رئيس الوزراء يرعى افتتاح مدينة الثقافة الأردنية

قال رئيس الوزراء د.معروف البخيت إنّ الأردن تأسس على خطاب ثقافي نهضوي وضعه مؤسس الدولة المغفور له الملك عبدالله الأول ابن الحسين الذي كان بلاطه محجاً للكتاب والأدباء والمفكرين. واستمر هذا النهج منذ التأسيس فتابعه المفغور له الملك الحسين بن طلال المعظم وما زال مستمراً في عهد قائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

وأضاف البخيت في حفل افتتاح معان مدينة الثقافة الأردنية 2011، أنّ انطلاقة مشروع مدن الثقافة الأردنية شهد تطوراً ملحوظاً منذ بداياته في إربد عروس الشمال عام 2007، واستطاع أن يجعل الفعل الثقافي في متناول كافة الشرائح الاجتماعية.

وقال البخيت، في الحفل الذي شهد جمهوراً كبيراً وجرت فعالياته في جامعة الحسين بن طلال، إنّ هذا المشروع جاء ضمن حزمة مشاريع قامت بها وزارة الثقافة منها مكتبة الأسرة والتفرغ الإبداعي ومكتبة الطفل المتنقلة وترجمة الأدب الأردني وغيرها في محاولة للخروج بالثقافة من مركزية الفعل الثقافي باتجاه المحافظات تحقيقا لمبدأ عدالة توزيع المكتسبات الثقافية والتنموية فكان ذلك ترجمة لرؤى صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه تلك الرؤى التي تضع التنمية الشاملة ومنها التنمية الثقافية في سلم أولويات الدولة.

وأكد البخيت: في هذا العام عام الثقافة سيتم الانتهاء من إنشاء مركز ثقافي شامل ومتعدد الأغراض في معان ليكون منارة ثقافية واجتماعية في هذه المدينة الطيبة.

وحيّا البخيت من معان، هذا الثرى الطيب وهذه المدينة العريقة، والعاصمة الأولى للدولة التي استقبلت فرسان الثورة العربية الكبرى والأمير المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، قائلاً: " يحق لمعان وأهل معان أن يفاخروا بها، بل يحق لكل أردني أن يعتز بهذه المدينة فهي إحدى بوابات الفتح الإسلامي لبلاد الشام وهي محمل الحج الشامي حيث كانت تستقبل الحجيج من كل فجٍ عميق وهي أيضاً مدينة سكة الحديد ومدينة الجيش والناس الذين التقوا حول فرسان الثورة العربية الكبرى تلك الثورة التي أطلقها الشريف حسين طيب الله ثراه وحمل لواءها أبناؤه من بعده".

ووصف البخيت معان بأنها مدينة التأسيس.. مدينة الأردنيين .. مدينة الهاشميين والمدينة التي حفر أبناؤها صفحات مضيئة في تاريخ الدولة الأردنية. وقال إنّ الأردن أصبح في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني الميمون أنموذجا للدولة الحديثة والعصرية فكان مساحةً مضيئة على خريطة العالم يمتاز بنهجه الوسطي المعتدل القائم على الانفتاح نحو الآخر والتنوير وعلى مبادئ عبرت عنها الدولة في رسالة عمان وتحالف الحضارات والتنوع الثقافي والمؤتمرات العالمية التي يكون للأردن دائماً دور فاعل يقوده بحس ذكي صاحب الجلالة الملك المفدى .

وختم البخيت بقوله: "ستبقى معان نخلة الدولة الأردنية المثمرة بالمعرفة والرجال الخُلص، وتبقى هذه النخلة عاليةً مخضرة في حديقة الهاشميين وفي وجدان الأردنيين جمعياً"، وبارك البخيت الاحتفالية للأردنيين في عام الثقافة في مدينة الثقافة والتأسيس معان.

وانطلق وزير الثقافة طارق مصاروة في كلمته من المساء الأردني بامتياز، حيث الأرض والناس، وحلم الملك، الثائر المؤسس، وفي رحاب جامعة الحسين.. وفي زمن عبد الله بن الحسين.

واستذكر الوزير تلك الأيام المجيدة، حين كانت معان عاصمة الحلم الثوري العربي، وعاصمة عبدالله المؤسس، فلم يكن وقتها فضائيات، ولم تكن صحافة العرب العالم تصل إلى محطة سكة الحديد الحجازي، لكن معان، كما قال الوزير، كانت مرصداً لما يجري في عواصم الدول المنتدبة، ومرصداً للقاهرة مركز القوة البريطانية، ومرصداً لما يجري في دمشق بعد ميسلون.

واسترسل طارق مصاروة، موضحاً: "فعبد الله بن الحسين كان متابعاً من هنا، وحين طلب منه ونستون تشرشل الالتقاء معه في القدس قام الثائر.. صاحبُ الحلم القومي بالتقدم من معان إلى عمان، وحول رجال حزب الاستقلال سوريون وعراقيون وأردنيون وحجازيون بإعلان حالة استقلال في هذا الجزء الجنوب الشرقي من منطقة الانتداب البريطاني، فعبدالله العبقري تعلم أن يأخذ ثم يفاوض على ما لم يأخذه بعد".

وأشار الوزير: "لعلّه من صدف معان الجميلة أن تكون احتفاليتنا بها عاصمة للثقافة الأردنية لهذا العام برعاية وحضور دولة معروف البخيت، فقد انطلق مشروع مدينة الثقافة الأردنية في حكومته الأولى، مع مجموعة من المشروعات الرائدة التي تفخر بها الثقافة الأردنية، وتفاخر... وقد كان من إنجازات هذا المشروع في كل من إربد والسلط والكرك والزرقاء"، وذكر الوزير من منجزات وزارة الثقافة: طباعة مئة وخمسة وأربعين عنوان كتاب في الثقافة الوطنية والعامة وطباعة ما يزيد عن مليون ونصف المليون كتاب ضمن مشروع مكتبة الأسرة بسعر زهيد لا يجاوز ثلاثين قرشاً، وتأسيس سبع مكتبات دائمة في سبعة ألوية في محافظة الكرك، وتنمية القدرات الثقافية للهيئات الثقافية في هذه المحافظة سواء أكان بالقدرة على إيجاد المشروعات الثقافية، أم بإدارة المشروعات الثقافية، وتنشيط الحراك الثقافي في هذه المحافظات واطلاع أبنائها ومثقفيها على المشهد الثقافي العربي والعالمي من خلال الفعاليات التي تستقبلها المملكة، إذ منذ البدء في هذا المشروع لم تعد الفعاليات الثقافية الوافدة حكرا العاصمة، وقال: "لعلّنا لا نبالغ إذا قلنا أن مدينة الزرقاء قد شهدت خلال عامها ما يزيد عن ستمئة وستين فعالية ثقافية، وقبلها الكرك التي شهدت ما يقارب هذا الرقم، وقبلها السلط، وقبلها إربد"..
وأضاف الوزير: "كما أنّ من هذه المشروعات التي تأسست في زمن حكومة البخيت الأولى، ووزير الثقافة فيها د.عادل الطويسي الذي نوجه له من هذا المقام تحيّة خاصة، إقامة البنية التحتية للثقافة في المحافظات، فكان إنشاء مركز الأميرة سلمى في الزرقاء، المركز الثقافي في إربد والمركز الثقافي في معان الذي يجري العمل على إنجازه هذا العام، وهذه مناسبة نقدّم فيها شكرنا الخاص لدولة رئيس الوزراء على اهتمامه الخاص بمدينة معان، واهتمامه الدائم بالبنية التحتية للثقافة في المحافظات الأردنية".

وقال الوزير: "لا أريد أن أنشئ وأخطب في مقام معان، وهي المدينة التي أهدت الوطن ذاكرته الأولى، وصحيفته الأولى، ورعيله الأول، لكنّني أودّ أن أبيّن لكم تفاؤل وزارة الثقافة في أن تكون احتفاليتنا بمعان مدينة للثقافة الأردنية أكثر إشراقا، وإنجازا، لما في هذه المحافظة العزيزة من طاقات، وثراء ثقافي واجتماعي، ولما فيها من صفاء في القصد، ونقاء في التوجّه سيجعل من هذه الاحتفالية فرصة حقيقية للتفاعل مع الحراك الثقافي الأردني والعربي والعالمي".
وأضاف: "كما أنني أؤكد لكم أن الوزارة ستجعل من معان محطة أساسية في زيارة كل الوفود الثقافية التي تستقبلها المملكة الأردنية الهاشمية في إطار التبادل الثقافي، حيث نرتبط باتفاقيات ثقافية مع ستين دولة شقيقة وصديقة".

وتناول الوزير برنامج هذه السنة الاحتفالية الذي هو كما قال بحاجة إلى تكاثف الجهود جميعها لإنجاحه، لكي يصل إلى الغاية المنشودة، وأساسها تطوير الحراك الثقافي في مدينة معان، ونشر أربعين عنوانا تضاف إلى إنجازات المدن الثقافية الأردنية، بالإضافة إلى إنجاز مركز معان الثقافي الذي أصبح في مراحه النهائية، وهو مركز ثقافي شامل مكون من ثلاثة طوابق، وبمساحة تبلغ (6764) متر مربع، مشتملا على مسرح رئيسي ، وقاعة متعدّدة الأغراض، وقاعة معارض فنية، ومكتبة عامة، وقاعات تدريب مختلفة، بأحدث التقنيات، وقد بلغت تكلفة بنائه (7,5) سبعة ملايين ونصف المليون الدينار،  وسيكون هذا المركز نقطة إشعاع وتنوير، سيمتد أثرها في الأجيال القادمة، وسيكون جاهزا لاستقبال الفعاليات الثقافية بعد أربعة أشهر.

وفي كلمته استعاد رئيس بلدية معان المهندس أحمد النوافلة الوقت الذي أعلن فيه مشروع المدن الثقافية، مبيناً أنّ إربد حين تمّ اختيارها مدينةً للثقافة الأردنية 2007، كان وزير الثقافة الأسبق د.عادل الطويسي، وهو ابن المنطقة، يطمح، وتطمح معه المدينة وأهلها لأن تكون معان مدينة الثقافة الأردنية، مضيفاً أنّ هذا الطموح هو الذي جعل معان اليوم تضمّ مركزاً ثقافياً كبيراً، أرسي دعائمه د.الطويسي، وتابعه، وكان إيذاناً بحجر الأساس لترشيح معان لهذا المسمى الكبير، وأهاب النوافلة بالحكومة متابعة هذا المركز ليحتضن ما ينشده أهالي المنطقة من فعاليات وندوات ومهرجانات تنشر الفعل الثقافي في هذه البقعة التاريخية، منطلق الفتوحات، ذات الإرث العميق الضارب.

إلى ذلك، قُدّمت لوحات فنيّة موسيقية وغنائية تراثية لفرق: الراجف لإحياء التراث، الفرقة الأردنية للفنون (الرمثا)، فرقة معان للفنون الشعبية، فرقة الحنونة، فرقة الجمعية الأردنية الشيشانية للفلكلور، فرقة الحسين الموسيقية (جرش)، والمعهد الوطني للموسيقى.

وكان الحفل دعا فناني بيت الرواد الأردنيين: المطرب محمد وهيب، الموسيقار روحي شاهين، المطرب فؤاد حجازي، والمطربة سلوى العاص، ضيوف شرف تكريماً لهم على ما قدّموه وأعطوه للأغنية الأردنية في عهدها الذهبي، وكان عبّر هؤلاء الفنانون أن هذه الدعوة الكريمة من وزارة الثقافة إنما تهدف إلى الحفاظ على الموروث وتقدير المبدعين وتعطي دفعةً قوية لأن تبقى الأصوات الرائدة في الفن والتراث الأردني تشدو وتقدم كل ما هو أصيل. يشار على أنّ هؤلاء الفنانين أقامت لهم أمانة عمان الكبرى  (بيت الرواد) الذي عرّفوا من خلاله الجيل الشاب بأهمية الأغنية التراثية الأصيلة والكلمة الراقية في حفلات كل أسبوع لقيت تجاوباً كبيراً وخاصة من قبل متذوقي الأغنية الأردنية الأصيلة.

(5/5/2011)

(إبراهيم السواعير – "الرأي")