عروض فنية بنكهة عالمية في "مادبا مدينة الثقافة 2012"

على مدار أربعة أيام متتالية، حفلت مادبا، مدينة الثقافة الأردنية 2012، بنشاطات ثقافية وفنية استدركت شيئاً من ذلك الغياب الذي لاحظه أهل المدينة للفعل الثقافي الذي تأملوا ولادته إثر فوز مادبا مدينة للثقافة الأردنية لهذا العام.

إذ شهد المسرح البلدي، جملة من النشاطات والفعاليات الفنية التي استقطبت جمهوراً من المتابعين الذين تابعوا عرض مسرحية "تاجر البندقية" الشهيرة، تلك التي جاءت تخليداً لذكرى "شكسبير" التي تصادف في شهر نيسان، ودعماً لأطفال مركز الحسين المرضى بالسرطان كما جاء في تصريح لمدير مدارس بطريركية اللاتين في مادبا فراس شويحات.

وقد أخرجت المسرحية المعلمة شيرين حجازين وقام مجموعة من طلبة مدارس بطريركية اللاتين في مادبا بأداء أدوارهم في هذه المسرحية باللغة الإنجليزية، كتحية منهم للّغة المسرحية الأصلية مضيفين طابعاً خاصاً على العرض المسرحي الذي تميز بالمقولات الإنسانية المهمة التي تعلي من شأن الحب وهواجس الآدمي الذي يؤسس للحياة، إضافة إلى التداخلات الموسيقية التي أتت بعزف مباشر على البيانو إضافة إلى المؤثرات الصوتية التي جعلت المتلقي في قاعة المسرح يتناغم مع العرض كما لو أنه يعيش الحدث في لحظته المفترضة.

ومن العروض التي حصدت استحساناً واضحاً العرض الفني الثاني الذي قامت به الفرقة الصينية "البلشون" من خلال أداء مجموعة من اللوحات الفلكلورية التي عبّرت عن ثقافات القوميات الصينية، التي جعلت الجمهور في قاعة المسرح البلدي يعيش دهشة اللحظة الموسيقية ولحظة الرقص ولحظة لون الزي الصيني المتميز بارتهانه لألوان الطبيعة وهو يقف أمام مشاهد ثقافية تراثية آسيوية. بحيث أتت الرقصات الفلكلورية تلك مليئة بحكايات الطبيعة والمواسم والحب الذي بدا واضحاً عبر مستويات العرض، خصوصاً رقصة الشجرة التي قام بها أحد أعضاء الفرقة معبّراً عبرها عن ثقافة أهل التبت واحتفائهم بالطبيعة.

وفي عرضها اللافت للنظر، قامت الفرقة الروسية التي امتازت بتقاسيم الفرح التي كانت العنوان الأول على وجوه أعضاء الفرقة، بمجموعة من الرقصات الروسية التي انتمت إلى أكثر من قومية روسية.

شهد عرض الفرقة الروسية تفاعلاً ملحوظاً من قبل الأعداد الكبيرة التي أمت قاعة المسرح وهم يرون أزياء بألوان زاهية ويستمعون لموسيقى وأغنيات مغايرة للنسق الموسيقي العربي إضافة إلى العرض الفني الذي عبّر عن ثقافة أخرى تحتفي بالحياة.

وتضمن كل عرض طقسا حكائيا لم تقف اللغة عائقاً أمام استيعابه من قبل متابعي العرض، إذ إن الحركات منحت المتلقي مفاتيح أولى لفهم تلك القطع الحركية الفنية.

وقدمت الفرقة العراقية عرضاً مميزاً من أكثر من جهة، وتحديدا عبر الأغنيات التي حملت الطابع والمذاق الموسيقي العراقي المشوب بالشجن واللوعة. ذلك العرض الذي وجد له في القاعة متذوقين ومهتمين تناغموا مع تجلياته بشكل جميل. إضافة إلى اللوحات الفنية التي أثثت خشبة المسرح الذي شهد أيضا وصلات فنية ودبكات في اليوم الأخير لفرقة الرمثا التي أدى أعضاؤها مجموعة من الأغنيات الشعبية الأردنية التي دفعت بالجمهور لترديدها والرقص على أنغامها. إضافة لوصلات شعبية لأكثر من مطرب انحازوا إلى أذواق متنوعة في التعاطي مع الوصلات والأغاني التراثية.

وأشار المنسق العام لمادبا مدينة للثقافة الأردنية د.وجيه الفرح أن هنالك عدداً من الفعاليات التي سوف تروق لأهل المدينة ولزائريها، معتبراً أن فعاليات المدينة الثقافية قد بدأت، مبيناً أن هنالك اهتماما شعبيا ورسميا بمشروع المدينة الثقافية في مادبا.

(9/4/2012)

("الدستور")