محاضرة لمحادين تقرأ "غالب هلسا بين الأدب والفكر"

افتُتحَ الأسبوع الثقافي الذي يقيمه فرع رابطة الكتاب الأردنيين في مادبا، ضمن فعاليات مادبا مدينة للثقافة الأردنية 2012، بمحاضرة للباحث د.موفق محادين حملت عنوان "غالب هلسا بين الأدب والفكر"، وذلك في قاعة الندوات بجمعية الأزهار التعاونية.

استهل محادين محاضرته التي أدارها الشاعر حاكم عقرباوي، بتتبع سيرة الروائي الأردني غالب هلسا ابتداء من مولده في قرية ماعين (شمال غرب مدينة مادبا) في 18/12/1932، ومروره بأكثر من عاصمة عربية، ما إن يحل بالواحدة منها حتى يغادرها بسبب مواقفه السياسية حتى وفاته في يوم ميلاده في 18/12/1989 بسبب "خطأ طبي".

وفي معرض تتبعه لبعض المفاصل في حياة غالب هلسا، وصف محادين الروائي غالب هلسا بأنه "أهم قامات الأدب العربي المعاصر"، وبأنه "الأديب المفكر الذي ما إن يحل بعاصمة ومدينة حتى يترك بها بصمة أبدية".

وعبر رؤية لمنظورات غالب هلسا وفلسفته في الحياة والكتابة، رأى محادين أن هلسا لم يخضع لتيار فكري محدد، إذ قاده تحرره من التحجر العقائدي إلى صياغة رؤيا خاصة للحياة والكتابة تمخضت في تغليبه المنهج على الأيديولوجيا واستخدامه أدوات فكرية متعددة، وخاصة الاشتراكية والفرويدية التي تولي أهمية كبيرة للأعماق الإنسانية.

ورأى محادين أن غالب هلسا قسم التاريخ وفق رؤاه إلى حقبتين؛ الأولى سادت فيها عشيرة الأم والمساواة الطبقية ووحدة الإنسان والإنسان والطبيعة وغياب فكرة الخطيئة. والثانية؛ الحقبة الذكورية التي تبدأ مع الملكية الخاصة للأرض وأدوات الإنتاج والنساء وتمتد من مرحلة الرق إلى المرحلة الرأسمالية.

وقال محادين إن غالب هلسا تأثر بكتاب "الطوطم والتابو" الذي يرد فيه "فرويد" الأيديولوجيا الأبوية إلى مزيج من الثورة على الأب والندم لقتله والتكفير عن هذا الندم الذي تعيد العلاقات الأبوية السائدة إنتاجه على أنه لا وعي جماعي أخصائي تاريخي، عقاباً على خطيئة الإقدام على قتل الأب التي تعادل المعرفة (الأكل من الشجرة المحرمة).

وفي ما يتعلق بمتابعة التصورات في الأعمال الفكرية والأدبية الإبداعية الخاصة بغالب هلسا، قال محادين إن غالب هلسا مقابل رواية "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ و"الحرب في بر مصر" ليوسف القعيد، يقدم رواياته "السؤال" و"الضحك" و"ثلاثة وجوه لبغداد".

وعلى صعيد الفلسفة بين محادين أن "دفاتر الجدل" و"جماليات المكان" لغاستون باشلار، لعبا دوراً واضحاً في أدوات غالب هلسا، إذ أشار إلى أن "جماليات المكان" حررت غالب من اللحظة الراهنة وسمحت له باستعادة المكان كذاكرة أمومية دافئة مقابل المكان الأبوي البارد.

وكان الشاعر حاكم عقرباوي؛ رئيس فرع رابطة الكتاب الأردنيين في مادبا، قال إن هذه المحاضرة التي تم افتتاح الأسبوع الثقافي بها، تأتي تكريماً لقامة عربية تستحق الكثير من محاولات إلقاء الضوء عليه.

يُذكر أن هذا الأسبوع الثقافي الذي ينتهي يوم السبت 9 حزيران 2012، يأتي كنتاج لجهود فرع الرابطة في مادبا بعد تسلم هيئته الإدارية مهامهما بعد نتائج الانتخابات الأخيرة.

(6/6/2012)

(جلال برجس، "الدستور")