ما هو مصير الموهوبين في كليات الفنون؟ ... غازي انعيم

عندما يضع الطالب الموهوب والناجح في الثانوية العامة خطواته الأولى في كلية الفنون والمسرح والموسيقى، فإنه يضع موهبته أمانة في أعناق أساتذة وكوادر متخصصة في حقول الفنون المختلفة.. ويقع على عاتق هذه الكوادر تنميتها واستثمارها بشكل أكاديمي.. فإذا كنا نعتمد بشكل أساس على معدل التوجيهي دون تتبع الأطفال الموهوبين خلال مراحلهم الدراسية المختلفة ودون الالتفات إلى الموهبة، فإن كليات الفنون في الدول الأجنبية تعتمد بالدرجة الأولى على الموهبة، وليس على علامة الثانوية العامة، كما أنها تتبع الأطفال الموهوبين وتوفر لهم الرعاية والاهتمام الكافيين، سيما أن الطالب في هذه البلدان مشروع فنان وليس مشروع موظف.
ولا أبالغ إذا قلت أننا خسرنا في السنوات الماضية طلاباً موهوبين لأن معدلاتهم لا تسمح لهم بالتقدم إلى كليات الفنون.. حتى الذين قبلوا وتخرجوا في كليات الفنون على مدار أكثر من ثلاثة عقود.. لا نجد لهم أي حضور في الساحة التشكيلية الأردنية بسبب سوء اختيار التخصص عند الكثير منهم؛ وهذا يدلل على صحة ما ذهبنا إليه.
إن اعتماد معدل التوجيهي للطالب أو نسبة مئوية منه من قبل لجان غير متخصصة بالفنون لا يصب في خدمة الطالب، أو في خدمة كلية الفنون، بالإضافة إلى ما يسببه ذلك من معاناة للمدرسين في إيصال المعلومة لهؤلاء الطلاب الذين لا يملكون الموهبة؛ التي تعتبر شرط القبول والرئيس في نجاح الخطة التعليمية، وبناءاً عليه نقترح على رؤساء الجامعات إلغاء علامة الثانوية العامة، وإذا كان لا بد من اعتمادها، نقترح احتساب ( 30 % ) للثانوية و ( 70 % ) للموهبة، لأن ما يأخذه الطالب في مراحله الدراسية المختلفة حتى الثانوية العامة لا علاقة له بمنهاج كلية الفنون..
 كما أن اختبار القبول في كليات الفنون الجميلة يعتمد بالأساس على موهبة الطالب في الرسم والتصميم بحيث يطلب منه رسم طبيعة صامتة، وتصميم ورسم بطاقة إعلانية، وهما ستكشفان قدراته الفنية وستحددان مصيره.. أما بالنسبة للمسرح فيتضمن اختبار قسم التمثيل والإخراج: مشاهد باللغة العربية الفصحى وباللهجة العامية.. وتعتمد الموسيقى على اختبار الصوت والعزف على إحدى الآلات الموسيقية.. بعد الانتهاء من الاختبار يقع ضمن اختصاص رئاسة الجامعة تشكيل لجنة تتكون من عميد كلية الفنون وبعض أعضاء الهيئة التدريسية كل حسب اختصاصه، وبعض المختصين في الفنون من خارج الجامعة لاختيار المقبولين في كلية الفنون.
لذلك نؤكد على قبول صاحب الموهبة بعيداً عن معدله في التوجيهي؛ من أجل العمل على صقلها وتوجيهها وفق أسس علمية صحيحة وتزويدها بالخبرات والمؤهلات اللازمة والتي تمكنها من أداء دورها في المجتمع.. ولا نريد صاحب المعدل بدون أي موهبة..  
أخيراً، إن قتل المواهب من خلال حصرها بمعدلات الثانوية العامة مؤشر خطير يجب تداركه في جامعاتنا قبل فوات الأوان، سيما أن كليات الفنون هي الحاضن الرئيس للمواهب المُبدعة في جميع المجالات؛ على اعتبار أنها تمتلك من الكوادر المؤهلة لتنمية مهارات الموهوبين ما يجعلها تقوم بمثل هذه الأدوار باقتدار.

(الدستور)

14/8/2016