افتتح وزير الثقافة نبيه شقم ورشة العمل "الإعلام الثقافي" في المركز الثقافي الملكي، مبيناً في الكلمة التي ألقاها أن هذا اللقاء بين الإعلاميين والأكاديميين يشكّل حلقة ضرورية في الأنشطة الثقافية الإعلامية وفي الحراك الثقافي في البلاد.
وأكد شقم أن الثقافة التي كانت هي الإعلام في السابق لم تعد كذلك، وعندما كان الشاعرُ والكاتبُ والخطيبُ هو المنبر وصاحب الرسالة، كان الإعلام ثقافة والثقافة إعلام، أما الآن، في ضوء ثورة الاتصال، وميل الحياة إلى التخصص، والتعمق في المجالات الجزئية، فإن الثقافة تشعّبت مفهوماتها، وأصبح لها ما ينيف على مئة وخمسين تعريفا.

وبيّن شقم أنه وفي الوقت الذي يكون فيه الإرهاب ثقافة، والجرائم هي بصورة من صورها ثقافة، فان الفن الراقي، والشعر والرواية والقصة ثقافة، وفي الوقت الذي يشكل فيه وقوف المواطن في صف، ودور، لقضاء أمر، ثقافة، ورمي ورقة في الشارع ثقافة، وهي بصورة من الصور إعلام أيضا، فنحن إذا أمام معادلة جدلية، لا نستطيع أن نفككها، ولا نستطيع، إلا تجاوزا، أن نفصل الإعلام عن الثقافة، والثقافة عن الإعلام، وهذا الفصل التجاوزي إنما يأتي من أجل التخصيص والتخصص وتوزيع الأدوار. وقال بأن الدور المنوط بمدراء التحرير، ومدراء الدوائر ثقافية في الصحف، والمثقفين بشكل عام هو دور كبير جدا، ودور مهم أيضا، فالخدمة التي يؤديها الإعلام للثقافة تتجاوز مجرد الخبر، على أهميته، وإنما تذهب بعيدا في صياغة رأي عام إيجابي باتجاه الثقافة، وهو ما نعاني منه، فالثقافة في آخر الأولويات الحيوية في مجتمعاتنا، والقراءة المؤسسة على الثقافة هي آخر ما يفكر به إنساننا بعامة، ومن هنا فإن الإعلام الإيجابي هو الإعلام الهادف إلى دعم الاتجاه الإيجابي هذا باتجاه الثقافة والفن والقراءة بالتخصيص. وأكد شقم بأننا جميعا مدعوّون للبحث في آليات جديدة للإعلام الثقافي تسهم في دعم المبدعين، والفنانين والمثقفين، وتدخل الحراك الثقافي في الأولويات الحيوية للإنسان والمواطن.
وقال نقيب الصحفيين عبدالوهاب الزغيلات إنه منذ أن تأسست الصحافة المكتوبة كانت العلاقة بينها وبين الأدب والفنون والثقافة والفكر محكومة بعرى قوية وأصيلة تقوم على توفير المعرفة والعلم وتساهم بالارتقاء الحضاري وتطوير المجتمع.
من ناحيته أكد مدير عام المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة أهمية عقد هذه الورشة التي تؤسس إلى علاقة متينة بين المؤسسات العاملة في قطاع الثقافة والقائمة على الحراك الثقافي ووسائل الإعلام خاصة وان كل الأطراف اجمعوا على الحوار والتعاون.
وفي الجلسة التي أدارتها مديرة تحرير الثقافة في صحيفة "العرب اليوم" هدا السرحان طرح رئيس تحرير مجلة "أقلام جديدة" الصادرة عن الجامعة الأردنية د.مهند مبيضين أسئلة الإعلام الثقافي الأردني وحضوره في المجتمع وما يجري تقديمه من نوعيات وفي ما إذا كانت تلبي رغبات المتلقين وترفع من سوية الذائقة الثقافية والفنية والفكرية بالإضافة إلى مدى مساهمة مؤسسات المجتمع المدني في المنجز الإبداعي لافتا إلى علاقة تكاملية تجمع بين الإعلام والثقافة.
وقدمت الأكاديمية د.امتنان الصمادي قراءة نقدية حول الملاحق الثقافية للصحافة اليومية الأردنية في الجلسة التي أدارها مدير الدائرة الثقافية في صحيفة "الدستور" موسى حوامدة رصدت فيها مقالات وأسماء وجماليات تتعلق بتبويب وإخراج الصفحات في سعيها لإبراز الحراك الثقافي في الحياة اليومية الأردنية، وأشارت إلى إن الصحافة ميدان رحب لازدهار سائر صنوف الثقافة والفنون والفكر ومرتع خصب لنمو أشكالها وتطورها وهي أيضا ساحة سجال فكري وأدبي يقود إلى عملية تنشيط في تركيبة المجتمع العربي وعقله وذائقته ووعيه مثل قضية حقوق المرأة.
واشتملت ورقة المدير التنفيذي للشؤون الثقافية في أمانة عمان الكبرى سامر خير احمد التي جاءت تحت عنوان "دور الإعلام المرئي والمسموع في الفعل الثقافي : ثقافية الأمانة وإذاعة هوا عمان أنموذجا" على دور الصحافة الثقافية في تجاوز الأخبار عن موعد النشطات الثقافية وطبيعتها وعن إجرائها وكيفيتها إلى تحليلها ونقدها بشكل يترك تأثيرا وانطباعا لدى المتلقي, وحلل خير في الجلسة التي أدارها الكاتب حسين نشوان العلاقة بين إذاعة هوا عمّان التابعة للأمانة ومنظمي الفعل الثقافي في الأمانة في حالات الإخبار عن نية تنفيذ النشاط الثقافي والإخبار عن تنفيذه فعلاً وكذلك في جانب البرامج الثقافية التي تقدمها الإذاعة مع التنويه إلى أن إذاعة هوا عمّان ومديرية الثقافة في الأمانة.
كما ناقشت الورشة موضوع دور الإعلام الالكتروني في الفعل الثقافي حيث تضمنت مساهمة مدير التحرير في وكالة عمون الإخبارية باسل العكور في الجلسة التي أدارها مدير الدائرة الثقافية في صحيفة "الغد" موفق ملكاوي مواضيع عديدة تشير إلى ما بلغته التقنية التكنولوجية الحديثة من إمكانيات في سرعة إيصال الأحداث الثقافية والسياسية والاقتصادية بسرعة إلى المتلقي بخلاف الصحافة المكتوبة ولفت إلى إن الإبداع الثقافي يحتم عليه أن يوازي هذا التطور بالقدرة على التنويع والابتكار ليصل إلى عوالم وثقافات مغايرة عن بيئته.
ودعا العكور المبدعين الأردنيين إلى الأخذ بسائر ما تقدمه التكنولوجيا الحديثة بغية التواصل مع المتلقي والمبادرة إلى بث أعمالهم ونصوصهم الثقافية عبر التكنولوجيا الرقمية مستعرضا تجربة عمون في متابعة الأخبار والنشاطات الثقافية والفنية بالمملكة وما واجهته من تحديات.
وشكلت الورشة في ختام فعالياتها لجنة مكونة من عدد من الإعلاميين لإعلان توصياتها في وقت لاحق هم: هدا السرحان وحسين نشوان وحازم الخالدي وأيمن الرمحي.
يُذكر أن الورشة التي نظمها المركز الثقافي الملكي جاءت في إطار السعي لتطوير العمل الثقافي على مستوى المؤسسات والهيئات الثقافية والإعلام كما عالجت موضوعاتها قضايا وهموم وآمال وإشكاليات تشغل المبدع الأردني في علاقته مع المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام المختلفة