الكرك مدينة الثقافة الأردنية لعام 2009

اختيرت الكرك "مدينة للثقافة" لعام 2009 في إطار المشروع الذي أطلقته وزارة الثقافة عام 2007، والذي يعدّ الأول في المنطقة العربية ويتم من خلاله اختيار مدينة أردنية للثقافة كل عام، في مسعى لتعميم الثقافة على المحافظات، وتركيز المشاريع والأنشطة الثقافية فيها على مدار عام كامل.

وجاء اختيار الكرك مدينة للثقافة الأردنية لعام 2009، نظرا لإرثها التاريخي والحضاري الكبير. حيث تعاقبت على أرضها أقوام وحضارات شتى امتزجت لتخلق حالة فريدة من التميز؟

وتم الاحتفالان الرسمي والشعبي لانطلاق فعاليات الكرك مدينة الثقافة الأردنية 2009 في 26/3/2009 وأقيما في ساحة قلعة الكرك ومركز الحسن الثقافي بالمدينة.

شهدت محافظة الكرك أنشطة ثقافية واجتماعية واسعة خلال عام 2009 امتدت إلى قراها وأريافها، حيث أقيم نحو 400 فعالية ثقافية وفنية وفكرية وثقافة مجتمعية، إضافة إلى إصدار 40 كتابا، أما المشاريع الدائمة فشملت إنشاء7 مكتبات في ألوية المحافظة تضم 70 ألف كتاب تحت عناوين مختلفة، وكذلك تزيين مداخل العديد من مدن المحافظة وبلداتها.

وأقيم حفل الختام يوم 28/1/2010 على مسرح مركز الأمير الحسن الثقافي بمدينة الكرك، وتضمن برنامج الاحتفال عرضا لفيلم ثقافي بانورامي عن الفعاليات المنجزة، إضافة إلى عرض مسرحية "الهيِّة" التي تحكي التاريخ النضالي لمدينة الكرك عبر تاريخها. ومن ثم تسليم الراية إلى مدينة الزرقاء التي اختيرت مدينةً للثقافة الأردنية للعام 2010.

 

لمحة عن فعاليات احتفالية الكرك مدينة الثقافة 2009

  • المحاضرات والندوات: وبلغ عددها 59 فعالية، أبرزها:
  • محاضرة أمين القدس/ السيد زكي الغول.
  • محاضرة الدكتور خالد الوزني/ عن الوضع الاقتصادي.
  • محاضرة عن الجلوة العشائرية.
  • مجموعة من الأسابيع الثقافية في الأغوار والعقبة والكرك.
  • محاضرة تحت عنوان (نساء أضأن ثم مضين).
  • محاضرة في بلدة أدر تحت عنوان (حكاية مكان).
  • يوم ثقافي في قرية حمود.
  • محاضرة لدولة السيد عبد الرؤوف الروابدة.
  • محاضرة لمعالي رئيس مجلس النواب المهندس عبد الهادي المجالي.
  • محاضرة لمعالي المهندس سمير الحباشنة.
  • محاضرة لسعادة النائب بسام حدادين.
  • الأمسيات الشعرية: بلغ عددها 15 فعالية أبرزها:
  • أمسيات للشعر النبطي، شارك فيها عدد كبير من شعراء الشعر النبطي الأردني، ومنها أمسية شاعر المليون.
  • أمسيات للشعر الفصيح، من أبرزها لقاء الشعر العربي، وملتقى الشعر العربي (مهرجان الأردن)، وأمسية شعرية (أدباء المستقبل)، وشعراء صحيفة "الدستور"، وأمسية الشاعر خالد المحادين.
  • اللقاء الأدبي والشعري لمجموعة من الأدباء الأتراك.

  • الفنون والفلكلور: بلغ عدد الفعاليات الفنية والفلكلورية 21 فعالية، اشتملت على العديد من الحفلات الغنائية والعروض الفلكلورية للفرق الفنية، حيث شارك في هذه العروض معظم الفرق الفلكلورية الأردنية، بالإضافة إلى العديد من الفرق الأجنبية بما فيها العروض التي أقيمت ضمن فعاليات مهرجان الأردن، وكان من أبرز هذه الفرق الأجنبية: (فرقة المدائن الروسية للغناء الصوفي، فرق من بلغاريا والبوسنة والنمسا، فرقة سيتشوان الصينية، والفرقة الأندلسية المغربية، وفرقة الطرب الجزائري، فرقة فنونيات من فلسطين / رام الله...). وفي الغناء الطربي كان لفرقة (بيت الرّواد) حضور رائع ومميز، بالإضافة إلى السهرة الفنية المميزة التي أقيمت في حديقة المشير حابس المجالي والتي أبدع من خلالها الفنانون الأردنيون: ماجد زريقات وثمين حداد وهيثم عامر.
  • الاحتفالات الوطنية:
  • احتفال المحافظة بمناسبة الأعياد الوطنية، والذي اشتمل على حفل افتتاح كبير وسهرة فنية شاركت فيها الفنانة الأردنية ديانا كرزون، وفرقة الكرك للفنون المسرحية والشعبية.
  • احتفالات جمعية المتقاعدين العسكريين (سباق خيل، وأكلات شعبية، وعرض فني للفنانة نهاوند)
  • حفل جامعة مؤتة.
  • حفل نادي مؤتة الرياضي.
  • احتفالات بلدية القطرانة (سباق هجن، سباق خيل، أمسية شعرية، عرض لفرقة السامر).
  • حفل جمعية الكرك التعاونية.
  • نوبة مساء لموسيقى القوات المسلحة.
  • أمسيات القرى: وهو مشروع ثقافي تم إطلاقه ضمن احتفالية الكرك مدينة الثقافة الأردنية، وكان عدد هذه الأمسيات 6 أمسيات، تناولت حكاية المكان ودور الإنسان في البناء الحضاري في الأردن. من خلال الحديث عن: بلدة أدر، بلدة العراق، بلدة بتير، بلدة عي، وبلدة الطيبة. كما أبرز المتحدثون دور كل من حسين الطراونة وساهر المعايطة وسلامة المعايطة ومتري البقاعين وفارس المعايطة في المسيرة التاريخية الأردنية.

  • المهرجانات الثقافية والفنية: ساهمت اللجنة العليا في دعم العديد من الجهات لإقامة مثل هذه المهرجانات، التي تضمنت  فعاليات ثقافية وفنية متنوعة.
  • التنمية المحلية: بلغ عدد الفعاليات التي اهتمت بتمكين وتنمية المجتمع المحلي 15 فعالية، تنوعت بين العديد من الأسابيع الثقافية والندوات التوعوية، شملت قطاعات مجتمعية وجغرافية متنوعة، ومن أبرز موضوعاتها:
  • أسبوع المرأة الثقافي.
  • ندوات عن التثّقيف البيئي.
  • مكافحة التدخين.
  • المخدرات.
  • المسرح: بلغ عدد العروض المسرحية 13 عرضا، أبرزها:
  • عرض مسرحي عالمي لمسرحية (المتحول).
  • مسرحية زعل وخضرا (on line).
  • مسرحية قرية العلم.
  • مسرحية الرقصة الأخيرة.
  • مسرحية لعيونك يا وطن.
  • مسرحية الجميع للوطن.
  • المسابقات:
  • المسابقة الإبداعية التي نظمتها جمعية شهداء مؤتة لمبدعي مدارس الكرك (الذكور والإناث).
  • المسابقة الرمضانية التي أعلنتها المدينة في شهر رمضان الكريم.
  • كرنفالات "فرح ومرح وتسوق": ساهمت اللجنة العليا في العديد من الفعاليات في هذا المجال، ومن أبرزها كرنفال ومعرض التسوق الذي أقامه تجمع شباب "كلنا الأردن"/ فرع الكرك.
  • المسيرات: أبرزها مسيرة حفل الافتتاح الذي أُعلنت فيه انطلاقة فعاليات الكرك مدينة الثقافة الأردنية يوم 26/3/2009، بالإضافة إلى المسيرة التي أقيمت بمناسبة احتفال محافظة الكرك بالأعياد الوطنية يوم 6/6/2009.
  • المعارض: وهي 8 فعاليات من أبرزها:
  • المعرض الإنتاجي لسيدات تجمع لجان المرأة الأردنية/ فرع الكرك.
  • معرض وبازار جمعية منشية أبو حمور/ الكرك.
  • عدد من معارض الفن التشكيلي لمجموعة من الفنانين الأردنيين منهم: يحيى بني حمد وصلاح القطاونة، بالإضافة إلى معرض الفنان المعلم.
  • معرض الصور الرومانية.
  • معرض الكتب الذي أقامه تجمع شباب "كلنا الأردن"/ فرع الكرك.
  • ورشات العمل: تم تنفيذ 13 ورشة من خلال هيئات ومؤسسات فاعلة مثل: منتدى مؤتة للثقافة والتراث (المشهد)، جمعية الكرك التعاونية، جمعية الكرك لرعاية ذوي الإعاقات الحركية. واشتملت هذه الورشات على عناوين مهمة راوحت بين التدريب والتثقيف والتمكين وتلمّس حاجات المجتمع المحلي. ومن هذه الورشات: ورشات تشكيل الفضة وصياغتها، التطريز، الفن التشكيلي، التخطيط الاستراتيجي، وورشة "الكبار يقرؤون".
  • التوأمة بين الكرك ومدن عربية وأجنبية:
  • إبراز وثيقة توأمة بين مدينة الكرك ومدينة القدس.
  • إبراز وثيقة توأمة بين مدينة الكرك ومدينة "ترونوفو" البلغارية.
  • فعاليات خاصة بالأطفال:
  • عروض مسرحية للأطفال.
  • كرنفالات متنوعة للأطفال (مسرح، دُمى، حكواتي، ألعاب، مسابقات).
  • أيام ربيع الطفولة، التي نظمتها جمعية النساء الرائدات للأطفال الأيتام.
  • محاضرة ثقافية تحدثت حول العنف ضد الأطفال.
  • إصدار الكتب: تم إصدار 25 عنواناً ضمن مجموعة إصدارات الكرك مدينة الثقافة لعام 2009.
  • رحلات التتبع الحضاري: ساهمت اللجنة العليا بدعم منتدى جماعة درب الحضارات، لإعداد أطلس التراث والحضارة لتوثيق كل ما يتعلق بالتتبع الحضاري في محافظة الكرك. ونظم المنتدى رحلة إلى جمهورية مصر العربية (21–26/9/2009)، لزيارة الأماكن السياحية والثقافية والاطلاع على التجربة المصرية في حفظ التراث من خلال زيارة حارة الجمالية، وخاصة البيوت المرممة مثل بيت السحيمي والخرزاتي.

  • إصدار مجلة "الكرك" ثقافية: بالتزامن مع انطلاق فعاليات المدينة، تم إصدار مجلة "الكرك" الثقافية لتكون محتوى ثقافيا شاملا لمحافظة الكرك في المجالات الثقافية والفنية كافة، بالإضافة إلى التعريف بمدينة الثقافة ودورها في إبراز الفعل الثقافي.
  • تكريم الشخصيات الرائدة: ساهمت اللجنة العليا في إنتاج برنامج "سيرة مبدع" لتوثيق سيرة عدد من مبدعي محافظة الكرك في المجالات كافة.
  • تجميع الوثائق المتعلقة بالمدينة وأرشفتها:
  • طباعة العديد من الكتب التي تم تأليفها من خلال تجميع وثائق تتحدث عن واقع المحافظة على المستوى المحلي، حيث سعى أصحابها عن طريق لجنة الإصدارات لإصدار هذه الوثائق ضمن كتب مطبوعة.
  • تشكيل لجنة لجمع الوثائق التي كُتبت عن الكرك في الصحف العربية والتركية في مصر وسوريا وتركيا.
  • المساهمة في المحافظة على التراث المعماري: ساهمت اللجنة العليا بتمويل عملية ترميم بعض واجهات القرية القديمة في قرية حمود.
  • إقامة ورعاية فعاليات ثقافية متنوعة منها:

 

karak4

  • مكتبة الطفل المتنقلة.
  • المتحف المتنقل.
  • مؤتمر "المواطنة الصالحة بين الواقع والطموح من منظور شرعي" الذي نظمته كلية الشريعة في جامعة مؤتة.
  • مؤتمر "التراث واقع وطموح" الذي نظمته كلية الكرك الجامعية.
  • تقديم عروض سينمائية بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.
  • الفعاليات الرياضية: ساهمت المدينة في دعم العديد من الفعاليات الرياضية المتنوعة ومنها:
  • بطولة دوري الكاراتيه.
  • بطولة لكرة اليد.
  • مباريات ودية متنوعة في كرة القدم.
  • مخيمات إبداعية: ساهمت اللجنة العليا بدعم مديرية التربية والتعليم في ألوية محافظة الكرك كافة، لغايات إقامة مخيمات إبداعية لطلبة المدارس ذكوراً وإناثاً لاكتشاف مواهب الطلبة المبدعين، إضافة لتشكيل فرق فلكلورية فنية.

 

الكرك.. تاريخ وحضارة

تقع مدينة الكرك جنوب الأردن على هضبة مثلثة ترتفع 900 م عن مستوى البحر، وتبعد عن عمان نحو 130 كم. ويحيط بها أسوار أثرية تشكل حدود المدينة القديمة.

وتشكل قلعتها القمة الجنوبية الطبقية لهذه المدينة. وقد بناها الصليبيون بعد أن سيطروا على المدينة في القرن الثاني عشر للميلاد.

يبلغ طول القلعة 220 م وعرضها 125 م من الجهة الشمالية و40 م من الجهة الجنوبية، حيث تطل على واد ضيق زادته قناة المياه عمقاً، وجعلته أكثر ارتفاعاً.

شهدت هذه المدينة وقلعتها الحصينة أحداثاً تاريخية مهمة وتحولات حضارية وممالك وأمماً سادت، وظلت محافظة على عراقتها. وهي تمتاز بوجود عدد من المباني العثمانية التي بنيت بدقة من حجر جيري أملس وتم ترميمها، في حين أن القلعة شهدت تقلبات ومعارك عسكرية فاصلة.

فبعد أن كانت الكرك مركز المملكة الصليبية، خاصة في عهد الأمير "رينالد دو شانيون" أو (أرناط) الذي كان مشهورا بتهوره ووحشيته التي دفعته لخرق كل المواثيق والمعاهدات التي كانت توقَّع معه، والتعرض لقوافل التجار والحجاج في طريقهم إلى مكة المكرمة، وشن الحملات على عدد من الموانئ العربية على شواطئ البحر الأحمر، وبلغ به الأمر أن حاول تهديد مكة المكرمة، الأمر الذي دفع صلاح الدين الأيوبي إلى استجماع قواه العسكرية والقيام بحملة قوية على هذه المدينة حيث أحرقها ونجح في طرد الصليبيين منها. وأصبحت هذه القلعة في ما بعد حصنا عربيا أيوبيا استخدمه صلاح الدين موقعا لإطلاق أسلحته ومنجنيقاته على قوات الصليبيين حتى أخرجهم من المنطقة.

حين تعرض القائد الصليبي (رينالد) لقافلة كبيرة عام 1177 م كان رد صلاح الدين الأيوبي سريعاً وقاسياً. فقرر مهاجمة حصون الصليبيين، والتقى الجمعان في سهل طبرية قرب حطين في معركة انتصرت فيها القوات الإسلامية نصراً قوياً مهد لتحرير القدس في ما بعد. وقد كان صلاح الدين كعادته متسامحا، فأطلق سراح الأسرى إلا واحداً هو (رينالد) الذي حرص على إعدامه بنفسه.

وقد تحقَّقَ هذا النصر الساحق بعد حصار امتد أكثر من ثمانية أشهر. وهكذا عادت الكرك ثانيةً لأيدي الدولة الإسلامية، وأصبحت مركزاً إدارياً لمقاطعة تضم مناطق واسعة في الأردن. ثم غدت عاصمة دولة المماليك، وشهدت صراعا على السلطة، الأمر الذي عرّضها وخاصة قلعتها لقصف المدفعية التي كانت تستخدم البارود. فقد احتدم الصراع بين السلطان الناصر أحمد مع أخيه وخليفته السلطان صالح إسماعيل، حيث استطاع الأمير أن يسيطر على القلعة ثانية.

في عهد السلاطين الأيوبيين والمماليك تم بناء تحصينات وأبراج وبوابات للمدينة والقلعة على حد سواء. أما في العصر الحديث، فقد استولت الإدارة التركية التي كانت تسيطر على بلاد الشام على الكرك وقلعتها، وحولت بلاط المماليك داخل القلعة إلى سجن. وظل الحال كذلك إلى أن سددت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي ضربة قاضية للحكم التركي سقط بعدها نهائياً عام 1918.

 

"الكرك" الأصل.. والمعنى

عُرفت الكرك بأسماء عدة منها "قير مؤاب" و"كرك موبا" و"كرخا" و"كاركو". وجميع هذه الأسماء آرامية الأصل والجذور، وتعني القلعة أو المدينة المسورة أو المحصنة.

وقد ورد ذكر الكرك في التاريخ للمرة الأولى في التوراة، حيث ذُكرت باسم "قير مؤاب" أو "قير حارسه"، كما أنها لعبت دوراً مهماً في عهد ميشع ملك مؤاب، الذي أجبر ملك السامرة وملك أورشليم على فك الحصار عن الكرك. وقد دعم هذه الحقيقة اكتشاف نقش ميشع ملك مؤاب في ذيبان: "أنا الذي بنى المكان المقدس لكموش الإله - في كركا (أي الكرك)... وأنا حفرت القناة إلى كركا وشققت الطريق الرئيسة في وادي أرنون الموجب". ما يدل أن قلعة الكرك في الأصل كانت معبداً للإله "كموش" بناه الملك المؤابي ميشع لهذا الغرض، وكما يبدو أن كلمة "كرخا" في اللغة الآرامية لها علاقة لفظية بكلمة "الكرك"، كما أن "كرخا" تعني "المدينة المحصنة"، وهي صفة من أهم صفات هذه المدينة التاريخية.

 

مسلّة الملك ميشع

مسلِّة ميشع شاهدة تاريخية كتبها الملك ميشع، ملك المملكة المؤابية التي ظهرت في وسط الأردن في القرن التاسع قبل الميلاد، وتعدّ من أقدم المسلّات التاريخية في بلاد الشام. وفيها يخلد الملك ميشع انتصاره على بني إسرائيل في عام 850 ق.م. اكتُشفت في ذيبان عاصمة المؤابيين عام 1868 على يد أحد الرهبان الألمان العاملين في القدس. وهي محفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس. كما يوجد نسخ طبق الأصل منها في متحف الآثار الأردني في عمّان ومتحف قلعة الكرك.

تتكون المسلة من 34 سطراً منقوشة على الحجر البازلتي الأسود. كانت تُعرف في القرن التاسع عشر بــ "الحجر المؤابي". أبعاد الحجر: 124 سم ارتفاعاً، 71 سم عرضاً، وهو مقوّس من الأعلى.

يروي النقش قصة الملك ميشع ملك مؤاب الذي وحّد مملكته وحارب العبرانيين وحرر أرضه من احتلاهم بعد أن قام ببناء مدينة قير حارسة (الكرك) لينقل عاصمة دولته إليها ولتكون مقر القيادة الجديد لدولته.

تكمن الأهمية التاريخية للنقش في أنه وثيقة مكتوبة تروي تاريخ بقعة مهمة من أرض العرب. وهو مرجع مهم لفهم اللغة والميثولوجيا المؤابية وشكل السياسية والدولة المؤابية القديمة بتجلياتها المختلفة.

تم اختيار مسلة ميشع لتكون شعاراً لاحتفالية الكرك مدينة الثقافة الأردنية لعام 2009.

 

الكرك في كتب الرحالة والمؤرخين

لعل أفضل ما كُتب في الكرك جاء على لسان ابن بطوطة (محمد بن عبد الله 1303-1377 م) في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار":

"ثم يرحلون إلى حصن الكرك. وهو أعجب الحصون وأمنعها وأشهرها. ويسمى (حصن الغراب). والوادي يطيف به من جميع جهاته، وله باب واحد قد نحت المدخل إليه في الحجر الصلد. ومدخل دهليزه كذلك. وبهذا الحصن يتحصن الملوك، وإليه يلجؤون في النوائب، وله لجأ الملك الناصر. لأنه ولي الملك وهو صغير السن. فاستولى على التدبير مملوكه (سلار) النائب عنه. فأظهر الملك الناصر أنه يريد الحج. ووافقه الأمراء على ذلك. فتوجه إلى الحج. فلما وصل إلى عقبة أيلة، لجأ إلى الحصن وأقام فيه إلى أن قصده أمراء الشام. واجتمعت عليه المماليك. وكان قد ولي الملك في تلك المدة (بيبرس الششنكير)* وهو "أمير الطعام" وتَسمى (الملك المظفر). وهو الذي بنى الخانقاه البيبرسية بمقربة من خانقاه سعيد السعداء التي بناها صلاح الدين بين أيوب. فقصده الملك الناصر بالعساكر. ففر بيبرس إلى الصحراء. فتبعه العساكر فقبض عليه، فأتى به إلى الملك الناصر فأمر بقتله، فقتل. وقبض على (سلار) وحبس في جب حتى مات جوعاً. ويقال إنه أكل جيفة من الجوع. نعوذ بالله من ذلك. وأقام الركب في خارج الكرك أربعة أيام، بموضع يقال له "الثنيةط. وتجهزوا لدخول البرية ثم ارتجلنا إلى معان، وهو آخر الشام ونزلنا من عقبة الصوان إلى الصحراء التي يقال فيها: داخلها مفقود وخارجها مولود ".

 

karak10

تبلغ مساحة محافظة الكرك 3504 كيلو مترا مربعا. وبلغ عدد سكان المحافظة 243 ألف نسمة في عام 2011 بحسب دراسة دائرة الإحصاءات العامة.

تمتاز المحافظة بالتنوع المناخي، حيث يسود الجبال مناخ لطيف معتدل الحرارة صيفاً وشتاءً، أما الأغوار فتمتاز بدفئها المعتدل في الشتاء، وبصيف حار وجاف، في حين يمتاز المناخ الصحراوي في المناطق الشرقية في المحافظة بكونه حاراً نهاراً وبارداً ليلاً.

 

الهيئات الثقافية في محافظة الكرك

 

 

الجمعية

رقم التسجيل

تاريخ التسجيل

اسم الرئيس

رقم الهاتف

1

منتدى مؤتة للثقافة والتراث

219م

24/12/2001

غالب الصرايرة

0795400033

2

منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي

217م

8/8/2001

نايف النوايسة

0795512095

3

جمعية أبناء حمود لإحياء التراث الثقافي والتاريخي

181ج

19/7/2005

حاكم هلسه

0776644336

4

جمعية شهداء مؤتة للثقافة الإسلامية

149ج

20/5/1997

عبد الله المجالي

0797403151

5

فرقة الكرك للفنون المسرحية والشعبية

143ف

17/8/1994

يحيى القسوس

0795909888

6

أسرة الفن التشكيلي

120هـ

14/6/1998

مد الله المجالي

0797180440

7

منتدى مؤاب الثقافي

199م

11/7/1998

د.سلطان الطراونة

0777722043

8

فرقة الفنون المسرحية والشعبية /غور الصافي

119ف

28/7/1992

أحمد الجبارين

0796130719

9

نادي أطفال الكرك

137ن

18/1/2006

حسام الطراونة

0795580592

10

منتدى الفكر للثقافة والتنمية

270م

11/5/2008

مصطفى المواجده

0795885090

11

جمعية نادي فقوع الثقافي

139ن

27/4/2009

سالم البديرات

0777231175

12

جمعية ملتقى غور المزرعة الثقافي

296م

7/3/2010

عواد النواصرة

0795295143

13

جمعية منتدى الإبداع الشبابي

314م

9/10/2011

أحمد الصرايرة

0797323535

14

جمعية مؤسسة أسامة المفتي للثقافية الاجتماعية

156ه

16/11/2011

إياس المفتي

0779786351

15

جمعية الاطلاع للتميز الثقافي

289ج

29/3/2012

ماجد الطراونة

0775466367

16

جمعية ملتقى القصر الثقافي

328م

14/6/2012

عامر المجالي/ مفوض

0796316726

17

جمعية نادي الطفل الثقافي الاجتماعي

144ن

14/6/2012

سميح العشوش/ مفوض

0799106483

18

جمعية البركة الاجتماعية الثقافية

305ج

14/8/2012

علي إسماعيل/ مفوض

0796201916

19

جمعية منتدى سول الثقافي

336م

30/8/2012

عامر الصرايرة/ مفوض

0779104103

 

مراكز الشباب والشابات ودورها الثقافي في المحافظة

يبلغ عدد مراكز الشباب والشابات في المحافظة 19 مركزاً. وأهم أهدافها:

  1. إعداد الشباب والشابات من النواحي الثقافية والاجتماعية والنفسية
  2. تعويد الشباب على ممارسة العمل الديمقراطي.
  3. استثمار الأوقات الحرة لدى الشباب.
  4. تعزيز قيم العمل التطوعي لدى الشباب.
  5. تنشئة جيل منتمٍ واعٍ مؤمن للملك والوطن.

 

المرافق الثقافية المتوفرة في محافظة الكرك 

 

  • مركز الحسن الثقافي، ويحتوي على:

  • مسرح يتسع لـ 750 شخصا. وهو مزود بالصوتيات والإضاءة.
  • قاعة ندوات وقاعات متعددة الأغراض تصلح لإقامة معارض الكتب والتراث والفن التشكيلي.
  • مكتبة تابعة لبلدية الكرك الكبرى.

 

 

  • المكتبات، أنشأت وزارة الثقافة بمناسبة اختيار الكرك مدينة الثقافة الأردنية سبع مكتبات في عام 2009 موزعة على المناطق التالية:
  • لواء القصبة: في نادي الكرك الرياضي الثقافي.
  • لواء المزار الجنوبي: في مؤسسة إعمار المزار التابعة لبلدية مؤتة والمزار.
  • لواء الأغوار: في مبنى بلدية غور الصافي.
  • لواء عي: في مركز شابات عي.
  • لواء فقوع: في منطقة فقوع/ البلدية.
  • لواء القطرانة: في مركز شباب وشابات القطرانة.
  • لواء القصر: في مبنى بلدية لواء القصر.
  • المتاحف:

  • متحف آثار الكرك: أسسته دائرة الآثار العامة سنة 1981 داخل قلعة الكرك في قبو برميلي استُعمل عنبرا للجنود في الفترة المملوكية، وافتُتح المتحف رسميا للزوار في آب 2004.
  • البانوراما السياحية: وهي تابعة لمؤسسة إعمار الكرك وتضم مسرحا مكشوفا.
  • قاعات الأنشطة الثقافية:
  • قاعة نادي الكرك الثقافي.
  • قاعة مجمع النقابات المهنية - فرع الكرك.
  • قاعة نقابة المقاولين  - فرع الكرك.
  • قاعة جامعة البلقاء التطبيقية - كلية الكرك الجامعية.
  • قاعة نادي أطفال الكرك.
  • قاعة ملتقى الكرك الثقافي.
  • قاعة نادي المعلمين - الكرك.
  • قاعة نادي شيحان - لواء القصر.
  • قاعة النور - مؤسسة إعمار المزار.
  • قاعة نادي مؤاب.
  • قاعة مركز شباب غور الصافي.

 

الحرف والفنون الشعبية في المحافظة

وهي تشمل الصناعات اليدوية ذات الطابع التراثي، كصناعة القصب والسجاد والمفارش وغزل الصوف وبعض الصناعات ذات الطابع الخدمي اليومي كصناعة الأدوات الزراعية والصناعات الغذائية وصناعة الملابس التراثية والأزياء والفسيفساء وصناعة الفضة. وهناك جهات عدة تهتم بهذه الصناعات منها: جمعية نساء منشية أبو حمور، جمعية نساء قرى العمرو، جمعية سيدات الكرك، ومنتدى مؤتة الثقافي (المشهد).

حيث تعمل هذه الجمعيات على إقامة العديد من المعارض التراثية والغذائية في المناسبات والاحتفالات الرسمية والشعبية، وتساهم في المحافظة على التراث، وتعمل على تدريب كوادر فنية تدعم العمل التراثي وتحافظ عليه.

 

الصناعات الثقافية في المحافظة

  • صناعة النول (الأرضي) ونول المصانع: وهو موجود في مدينة الكرك وفي منتدى مؤتة للثقافة والتراث، وينتج هذا اللون من الصناعة أشكالا مختلفة من نسيج الصوف ومن شعر الماعز لسد حاجات المجتمع المحلي.
  • الصناعات الغذائية: وهي صناعة السمن واللبن (الجميد) والجبنة والعسل، وتغليف بعض أنواع الحبوب كالبرغل والعدس وصناعة "المكابيس".
  • صناعة التطريز: وتتم في بعض الجمعيات في الكرك، وفي بيوت بعض السيدات اللواتي عرفن بامتهان هذه الحرفة.
  • صناعة تهديب الشماغات: وهي صناعة رائجة في ريف الكرك، ويتم تسويقها في عدد من المعارض في عمّان وغيرها.
  • صناعة الشباري: وتقوم بها فئة متنقلة في ريف الكرك هي فئة (الخزاعية)، حيث يقومون بصناعة نصل الشبرية من قطع معدنية خاصة والنقش بالفضة على غمد "الشِّبرية".

توضيح:

الششنكير أو الجاشنكير من مصطلحات العصر المملوكي وهو لقب موظف بالقصر السلطاني أو الأميري، مهمته تذوق الطعام والشراب قبل سيده، اختبارًا وضمانًا لخلوه من السم.

 

المصادر

  • مديرية ثقافة الكرك.
  • موقع هيئة تنشيط السياحة الأردنية visitjordan.com
  • "مسلة ميشع"، صحيفة "الدستور"، 13/1/2012.
  • موقع الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).
  • الاحتفال ببدء فعاليات "الكرك مدينة الثقافة الأردنية"، منصور الطراونة، صحيفة "الدستور"، 27/03/2009.
  • "حفل اختتام فعاليات الكرك مدينة الثقافة الاردنية 2009"، نسرين الضمور، صحيفة "الرأي"، 13/1/2010.
  • "قاموس المصطلحات الاقتصادية في الحضارة الإسلامية"، د. محمد عمارة.

 

20/5/2013