Black & White
مي الصايغ
-A +A

ولدن مي موسى الصايغ في مدينة غزّة في فلسطين عام 1940، تنقلت بسبب الظروف بسبب الظروف العامة في المنطقة وبسبب الدراسة والعمل بين كل من فلسطين والأردن ومصر وفرنسا وإنجلترا. حاصلة على درجة الليسانس في الفلسفة وعلم الاجتماع، وتتقن الإنجليزية بالإضافة للغة العربية وضعت بها مؤلفاتها ودراساتها.

دخلت معترك الحياة السياسية مبكراً وانتسبت للعديد من الهيئات السياسية الفلسطينية رفيعة المستوى، فهي عضو المجلس الوطني وعضو حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في الفترة ما بين 76-86، كما شغلت منصب الأمين العام لاتحاد المرأة الفلسطينية حتى عام 86، بالإضافة لكونها عضو المكتب الدائم للاتحاد الديمقراطي العالمي منذ عام 1975 أو حتى الآن.

رغم كل هذه المناصب السياسية والأعباء العامة التي تتطلب وقتاً وجهداً ربما لا يبقى معهما متسعٌ لشيءٍ آخر، إلاَّ أنّه ظل يربطها بالأدب والكتابة والشعر رباط وثيق، فقد وضعت حوالي أربعة دواوين من الشعر وروايتان واحدة، كما نشرت العديد من أبحاثها ودراساتها المتعلقة لقضايا المرأة الفلسطينية والعربية في المجلات والدوريات. حظيت أعمالها الشعرية وغير الشعرية باهتمام الدارسين، نشرت على صفحات الجرائد والصحف والمجلات العربية، مثل مجلة الآداب (لبنان) وأقلام (العراق) و حضرت وشاركت في العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة في قضايا المرأة، كمؤتمرات الأمم المتحدة التي عقدت حول المرأة منذ عام 1975 وحتى الآن ومن أبرز هذه المؤتمرات مؤتمر التنمية والمساواة والسلام\" في مختلف دوراته المنعقدة في برلين وباريس وهافانا ونيويورك وموسكو وبغداد، بالإضافة إلى مشاركاتها في مهرجانات الشعر العربي في كل من بيروت وبغداد وكويت وعمان والقاهرة. وجديرٌ بالذكر أن الكاتبة مي الصايغ قد حصلت على وسام البطلة الكوبيّة (أنا بيتا نكور) وقد تسلمته من قبل الرئيس الكوبي \"فيدل كاسترو\".

مؤلفاتها:

  • الشعرية
  1. إكليل الشوك، دار الطليقة، بيروت، 1969.
  2. قصائد منقوشة على مسلة الأشرفية، منشورات فتح، عمان، 1971 (بالإشتراك).
  3. قصائد حب لاسم مطارد، دار العودة، بيروت، 1974.
  4. من الدموع والفرح الآتي، المؤسسة العربية للنشر، وزارة الإعلام، بغداد، 1975.
  • الروائية والسيرة:
  1. الحصار (سيرة ذاتية)، المؤسسة العربية للنشر، بيروت، 1988.
  2. انتظار القمر، المؤسسة العربية للنشر، عمان، 2001.
  • قضايا المرأة:
  1. دراسات حول المرأة، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بيروت، 1981.
  2. حول المرأة الفلسطينية، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بيروت، 1981.

 

رؤيا
مي الصايغ
بابٌ دهريٌّ عند سماءٍ زرقاءَ
وصوت مثل البوق يقول تعالي
ألجُ الباب الوعدْ

أختال كروحٍ
أخطو فوق الريحِ
وأعبر غيماً أخضر
فوق بحار بنفسج
أعبر سفح الكونِ الفضي
وظلّ الأرضْ

توقفني شلاّلاتُ ضياءٍ
وملائكة من وردْ

أشاهد عرشاً من يشبٍ وعقيق
حول العرشِ مصابيحُ الروّح القدّوسِ
السبعة أرواحِ الله وشمسُ الغدْ
ووراء العرشِ محيطٌ من ماسٍ
وعيون ضوارىٍ تحرس مجد العرشِ
ملائكة بيض تهتف قدوس قدوس قدوسْ
قيثاراتٌ، جامات بخورٍ من ذهبٍ
سفر مكتوبٌ لا يفتحه إلاّ من يستأهل
أن يرث القدرة والحكمة والمجد.

يعبر بين الأرض
وبين سماء الصبُّح
ملاكٌ من ألوان الطَّيفِ
شفيفُ الطلّعة
يخطر فوق الشمسّ
يُشير فآتي.

يصعد من أوراق الشجر العالي
غيمُ بخورٍ من صلوات عليا
تُذهب طرفَ الكونِ
وطرف الرّعدْ

أفتحُ سفر اللَّيل النّازفِ
بدراً بدراً
ورداً ورداً
جرحاً جرحاً
يصغي اللهُ
ويصغي الشجر العالي
والصلوات العظمى
يُصغي الخُلْد

أهتف آتي الآن من الضيّق الأعظم
حيث رؤوس الشرّ وقوفاً عند زوايا الأرضْ
تحبس عني الريحَ ولا ينكسر الضوّء على شجري
فأنا لم يختمني ختم الأسباطْ
أمي شامة صبحٍ كنعانيّ في محراب أناتْ
لها أسئلة أٌُخرى
آلهة وأغانٍ، وحديقة وردْ
ولها مزمور آخر غير مزامير يشوعْ
ولها حلمٌ ورديّ تحت سماءٍ تطرح زيتوناً
لا يقطعه الغرباءْ
وعلى كتفي إرثُ زهورٍ
ونجوم مجوسٍ
لغة تلدُ الحُبّ
تضيء الفتنة في كلمات الشعّرِ
وفي الضَحكاتْ
جئتُ أفيء لظلّك
أبحثُ عنّي فيك وعنكَ
ألست الحاضر فيَ
وفي أزهار الحبق النّاعم
في الجاردينييا
في موسيقى الموج
وفي النّاياتْ

ألست تراني؟
كيف أُصدق أنك لست تراني
وأنا أملأُ قلبي منكَ
وأَدفع عنيّ القادم من بادية العصر
ومن أحقاد فلولٍ ضلت في التاريخِ
وفي الثاراتْ
يسرقُ صُبحَ الدّورِ
يغيضُ الماءْ
ينهبُ زيتي
يطردني من أحلام الليلِ
ومن ألوان البحرِ
ومن رائحة الزهرِ
ويزرع موتاً في الحاراتْ

فلا تطرحني من ذاكرةِ الأرضِ
وسر بي فوق الماءِ
اغسلني من تعب الكائن
أملأُ قلبي منك
أدافع عن عادات الفلّ
وعن رائحة الخبز
وعن دفء الشرّفاتَ
وارفع عني سُجُفَ الخلقْ
لأرى حكمة أن تعطيني صدراً
لا يَسع الشّجن المكتوبْ
أو تمنحني قلباً تذبحه الخفقاتْ
وأرى حكمة أن أستجدي قوت نهاري
وأرى حكمة أن تُبتر أطرافي
تُفقأَ عينايَ
يحلل قتل صغاري
وأرى حكمة أن تخلقني بيديكَ
وترضى أن تحرثَني الجرّافات
ألست رجائي!
كيف تضيق الأرض عليّ وأنت رجائي
كيف تضيق الأرضْ
ألست قريباً قُربا يكفي كي تأتيني
أسمح خطوك في دقات القلبِ
فكيف أصدق أنك لن تأتيني
كيف أصدق أنك لست أبانا

ملء الأرضِ وفي السمّوات