كلمة معالي وزير الثقافة

أصحاب الدولة رؤساء الوزراء السابقون
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة والسماحة
العلماء والمفكرين الكرام
السيدات والسادة

 

نلتئم هذا الصبح العماني المخضب بندى العروبة، وإنسانية القيم الإسلامية، والفكر المستنير، لنعلن إنطلاق فعاليات وجلسات مؤتمر القدس الدولي. نلتقي ومدينة السلام والمحبة على مرمى القلب، وفي متناول البصر والإبصار، منارة بأفئدة المؤمنين ومهج الأحرار.

 

ها نحن نلتقي على الأرض المباركة حول المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وموطن الإسراء والمعراج. ملتقى صفاء الأرض ورسالات السماء.

 

نلتقي عند مفصل تاريخي حاسم، تتعرض فيه عروبة القدس وإسلاميتها إلى حملة إسرائيلية شرسة، تشتد همجيتها هذه الأيام، مما يحمل مؤتمرنا هذا مسؤولية كبيرة، على علماء الأمة وساسة العالم ، وكل المعنيين بتجسيد مبادئ الحق والحرية والعدل النهوض بها.

 

الحضور الكريم

 

لقد كانت القدس ولا تزال موضع اهتمام الأردنيين وقيادتهم الدائم ومحط عنايتهم ورعايتهم.

 

وما الاعمار الهاشمي المتواصل للقدس واستبسال الجيش العربي الأردني على أسوارها الاّ شهادات حيّة على حب الأردنيين وإخلاصهم لقضيتها قيادة وشعباً.

 

ومن هنا وانطلاقاً من هذه المبادئ الراسخة فقد أعدت اللجنة الوطنية العليا لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية برنامجاً وطنياً شاملاً على مدار عام كامل يهدف إلى إنعاش الذاكرة الجمعية حول القدس ، ووضعها على الخريطة الثقافية للعالم ، سعياً إلى كشف كل ما يحاك ضدّها من انتهاكات ، وما يتعرض له أهلها من حصار وتجويع ، وما تعانيه هويتها من محاولات للطمس والإلغاء والتشويه.

 

ومن اجل هذا فقد عملنا وبكل السبل الإبداعية والأنشطة الخلاقّة من خلال الحراك الثقافي في كل محافظات المملكة على تنفيذ هذا البرنامج الذي يتضمن مئات الندوات الفكرية والأمسيات الأدبية ، وعشرات العروض المسرحية ، وإنتاج الأعمال الفنية والأفلام الوثائقية وإطلاق المسابقات في كافة صنوف الأجناس الإبداعية ، وإقامة معارض للصور تعكس جوانب الحياة والنشاط والتحولات التي عايشتها المدينة خلال قرنين من الزمان ، كما عملنا على تنظيم المعارض التشكيلية والحرفية ، وتنفيذ الأسابيع الثقافية الأردنية في فلسطين من اجل القدس ، وأسابيع ثقافية فلسطينية في الأردن ، وعملنا على إصدار مجلة ثقافية شهرية متخصصة بالقدس ، إضافة إلى الأنشطة الثقافية التي أقامتها الجامعات والمدارس والبلديات والجمعيات حول القدس في كل بلدة وقرية وجامعة ومدرسة في بلدنا العزيز.

 

الحضور الكريم

 

أن اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام، هو تتويج جديد لزهرة المدائن كقلب عروبي نابض بالفكر والحضارة والتسامح، فالعهدة العمرية، التي شكلت دستور المدينة منذ عهد الفتح حتى دخول الغزاه هي تعبير صادق عن هوية الأمة ومضامين نظربها للإنسان والكون والحياه وهي المثال الأصدق على سماحة الإسلام والتطبيقات العملية لقيم الاحترام والتقبل والتعايش والغنى الذي يخلقه التنوع في إطار هذه القيم.

 

واليوم .... نتطلع لهذا المؤتمر كمشروع علمي متخصص يقوم على أسس موضوعية يسهم في بيان ما للقدس من ارث روحي وأخلاقي وثقافي تكرس عبر آلاف السنين اكسب المدينة شخصية مميزة ومكانة فريدة عصية على الطمس والتهويد.

 

كما نتطلع أن تشكل محاور المؤتمر ومداولاته، مرجعاً علمياً يفتح آفاق البحث من جديد على إرث هذه المدينة، التي لم يكشف عن عمق مكنوناتها، ومكانتها السماوية والإنسانية بكامل تجلياتها حتى اللحظة، ومؤملين من الباحثين والعلماء فتح عهد جديد، للمحافظة على القدس والمقدسات وحمايتها من المخاطر المادية وتزوير الحقائق، لمنع كتابة تاريخ جديد للمدينة، يحمل للأجيال القادمة كتابة تقلب الحقائق وتفتري على ما للعرب (مسلمين ومسيحيين) من حق مستحق، ودماء للشهداء ما زالت تتدفق كلما، علا صوت الحق، وطغى الجبروت.

 

أصحاب الدولة
أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة
الحاضرين الأكارم

 

أرحب بكم أكرم ترحيب، في وطن عبد الله بن الحسين، وأتمنى لكم طيب الإقامة ، وأن يخرج المؤتمرون ببارقة علم تضيء ظلمة المرحلة، وترفع عن أسوار القدس وقبابه كآبة الاحتلال، وظلم غربة الأسلاك الشائكة والعسكر، أتقدم منكم بجزيل الشكر والعرفان ووفقكم الله لخير هذه الأمة، تحت أهداب راية عميد بني هاشم جلالة الملك عبد الله بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

وزير الثقافة
د.صبري اربيحات