"عرار وحبيب مقاربة في الوجع الوطني" .. ندوة ثقافية في العقبة

نُظّمت ضمن نشاطات العقبة مدينة الثقافة للعام الحالي ندوة بعنوان "عرار وحبيب مقاربة في الوجع الوطني" أدارها الدكتور عبد المهدي القطامين وشارك فيها الدكتور محمد واصف والشاعر وصفي المزايدة وعدد من المثقفين في فندق ديز إن العقبة.
وقال القطامين: لقد كان الزيودي شاعرا متمردا مشاغبا رقيقا وأليفا، رحل في التاسعة والأربعين من عمره رحل في قمة عطائه وتمرده وشغبه، تاركا نايه وموسيقاه العذبة تتردد في أرجاء الوطن، وفي نفوس محبي الشعر الجميل معبرة عن "روح إنسان جامح مسكون بقلق خلاق ورغبات حادة في معابثة الحياة وخوض لججها بحثا عما لا يطال".
وأشار القطامين أن الشاعرين عرار وحبيب كانا بحجم الوطن نزفاه شعرا وموسيقى وتمردا يخلخل ما ركد في المجتمع كانا ينتميان إلى ذاتهما أولا وإلى الوطن ثانيا وإلى الناس المسحوقة التي تبحث عن الحياة المتبقية وسط موات مطبق .
وقال الدكتور محمد واصف أن حبيب وفق في تجسيده الشعري الفذ للوطن فهو يراه دائما في عين الأب والحبيبة والريفية والبدوية ويشعر بحنوه في بحة ناي الراعي ويستظل بفيئه تحت السرو في الجامعة الأردنية .
وأشار أن المتتبع لأغاني حبيب التي غناها كبار المغنين يجدها قد كتبت بالعامية التي ما زالت تتمتع بمميزاتها العربية القديمة بعيدة عن كل المؤثرات ولهذا أعيا حبيب كل من حاول تقليد طريقته في كتابة الأغنية الأردنية فصار بعضهم يقتات على فتات موائده وصار كل نتاجهم تقليدا مصطنعا لأصل لا يقلد .
ونوه واصف أن حبيب كان سياسيا بامتياز وبشغب مارس السياسة بحس الشاعر المرهف والأديب السياسي في مثاليته وشغبه ومارس الأدب والشعر بحس السياسي لكن بالمحافظة على دقة الملاحظة وروح الشاعر الإنسان الذي عشق الناس الذين تعامل معهم بإحساسه وشفافيته وبساطته .
وقال المزايدة: إن الشاعر عرار كان علامة فارقة في تاريخ الوطن الأدبي والشعري فعرار انتمى بكل روحه إلى الوطن والتصق بالمكان الأردني من شماله إلى جنوبه وتغنى به ونزفه بوحا على غمامة القلب وكان ثائرا متمردا يطيب له أن يكون إلى جانب الناس البسطاء وإلى المواطنين الذين اتعبتهم ظروف الدهر .
وأكد المزايدة أن عرار كان شاعرا عروبيا وليس إقليميا كما يحلو للبعض أن يصفوه، وكان شاعرا محليا انطلق نحو القومية في محاولته لاستنهاض همم الناس في الثورة على الاستعمار وطرده وتخليص الوطن من كل شرور المستعمر الذي يحاول طمس هويته الوطنية .
ونبّه أن عرار كان شاعرا يسكنه القلق وتستفز روحه معالم الظلم لذا حضر في شعره المهمشون في المجتمع مثل النور وخرابيشهم وعاب على المجتمع الطبقية التي كانت تفرق بين الناس وتقسمهم إلى فئات ودرجات ودفع ثمن ذلك جزءا كبيرا من حياته متنقلا من منصب إلى منفى ومن منفى إلى منصب لكن ظل إلى أن رحل عن هذه الدنيا مخلصا للوطن كله ويراه وطنا غير كل الأوطان .
ودار نقاش مستفيض بين الحضور والمشاركين في الندوة التي أجمع الحضور على أنها ندوة ثقافية متميزة أعادت لنشاطات العقبة الثقافية روحها وعنونت لثقافة جادة تلقي الضوء على ثقافة الوطن وشعرائه ومبدعيه.

رياض القطامين، (الرأي)

5/6/2016