وزير الثقافة يؤكد أن أهمية الأدب والفن تكمن في استمراريته

أكد وزير الثقافة الدكتور عادل الطويسي، أن أهمية الإبداع في الأدب والفن تكمن في القدرة على الاستمرار والانتقال من جيل إلى آخر وليست حالة لحظية، تنتهي وتزول بانتهاء حدوثها.
وأوضح خلال حضوره أمسية استذكارية بسنوية الكاتب والفنان محمد القباني، أقامتها لجنة الدراما والمسرح في رابطة الكتاب الأردنيين مساء الأحد 5/6/2016، في قاعة غالب هلسة في مقر الرابطة، "إن الأغنية التي ليس لها القدرة على الاستمرار، ليست أغنية، والعمل المسرحي الذي يُعرض ولا أحد يتحدث فيه ليس له قيمة"، مبينا أن قيمة الفن في استمراره وتأثيره في الأجيال.
وقال الطويسي، "أنا كنت من الناس الذين يشاهدون ويتابعون أعمال الفنان محمد القباني وقرآءاته النقدية، وتابعت آخر أعماله، وهو حي في نفوسنا وفي نفوس أصدقائه ونفوس الناس الذين يقدرون قيمته الفنية"، مثنيا على جهود لجنة المسرح والدراما في الرابطة الذين دعوا إلى إقامة هذه الندوة الاستذكارية.
وقدم الأديب والناقد الدكتور سليمان الأزرعي في الندوة، قراءة في مجموعة القباني القصصية التي تحمل عنوان "أول الوجع"، لفت فيها، إلى أن محمد القباني مبدع لا يتوقف إبداعه عند إمكانياته كممثل درامي، بل يتعدى ذلك لكتابة الشعر والقصة والمسرحية.
وأضاف الأزرعي: إن محمد القباني كاتب قصة مبدع، وشاعر غيبت تجربته الشعرية المشاغل الدرامية، فكان وفاؤه لشعره وانشغاله بتجربته أقل بكثير مما كان عليه وفاؤه لفنه"، مشيرا إلى أن مجموعة "أول الوجع" تؤكد أن الفنان المبدع كل لا يتجزأ، وأن المبدع في هذا الحقل يمكن أن يظل مبدعا في حقول أخرى أيضا.
وأشار أن كثيراً من كتابات القباني متداخلة، إذ نجد القصة تتداخل بالدراما في العمل الواحد، مبينا أن في أعماله القصصية يتجلى أمامنا هاجس رئيس هو ذلك القلق الوجودي النبيل الذي ينصب بشكل كثيف على موضوعة الرجل والمرأة ويؤكد أولا وقبل كل شيء، أن الحياة بمجموعها إنما تقوم على هذه الثنائية وهاتين الرافعتين، ولا يمكن أن يتشكل هذا الأساس لعمل هاتين الرافعتين إلا بتوفر قاعدة الحرية والحياة خارج الخوف.
وقال الناقد والمخرج المسرحي الدكتور فراس الريموني، في ورقته التي حملت عنوان "قراءة في النصوص المسرحية للفنان محمد القباني"، إن إبداعات القباني تجلت في كتابة النصوص المسرحية حول موضوع واحد كان يشغله كل الوقت، وهو فلسطين والقدس، حيث قدم ثلاثة أعمال مسرحية تتمحور حول هذا الموضوع بطريقة طقسية صوفية، استمد مفرداته من التراث الشعبي الفلسطيني، ومن الأساطير ومن الطقوس القديمة، وهذا جعله من الكتاب الذين ينتمون إلى الإنسان، أكثر من التكنولوجيا وتأثيرها على المنتج الأدبي والفني، إذ يقول القباني في هذا السياق "إن المسرح في الآونة الأخيرة بات يعاني من أزمات عدة نظرا إلى طبيعة ما يطرح فيه، إذ يعتبره مسرحا "تجريبيا غير مفهوم"، مبينا أنه "متى ابتعد المسرح عن معاناة الناس ومشاكلهم لم تعد له أي قيمة".
وتابع الريموني "ففي مسرحية حبيس العشق والقمقم، اعتمد في بناء المسرحية على القصص الواقعية برموز خيالية مرتبطة بالتراث الشعبي الشفوي، الجو العام طقس شرقي، موضحا أن في هذا النص المسرحي يتناول القباني القضية الفلسطينية من خلال المقارنة بين الاحتلال وما قبله، ويوظف فكرة القمقم وهي من التراث العربي الف ليلة وليلة، مستبدلا إياها بجرة الفخار لربطها بالتراث الفلسطيني وتقديم الفلسطيني المحبوس فيه وهو توظيف ذكي للقباني لمفردة القمقم بصبغة فلسطينية، بالإضافة إلى خصوصية البيئة من خلال الشخصيات الرمزية مثل كرمة وجفرا والاستفادة من القصص الشعبية مثل كهرمانة وعلي بابا.
وقال، أما مسرحية "وجيعتنا يلا نزقف" التي تتشكل من عشر لوحات مسرحية تتمحور حول المشهد الإنساني والاجتماعي والسياسي، يؤكد فيها المؤلف القباني أنّ هاجسه يتمحور حول القضية الأم، وفي البحث الدائم عن الخلاص والانفكاك من قيودها علينا، كمجتمعات عربية وأفراد آملين في يوم قادم، أن تعود الحقوق لأصحابها وأصحابها نحن شاء من شاء وأبى من أبى..."ويلا نزقف".
وقالت عضو لجنة الدراما والمسرح في الرابطة مجد القصص في مستهل الأمسية "نستذكر القباني ابن القدس وعمان في ذكرى سنويته الأولى الذي رحل جسدا إلا أن ذكراه ما تزال تتطوف بيننا، نستذكره في كل مناسبة ثقافية حيث كان يثريها بسعة الاطلاع والرؤية الثاقبة، أو موقف تتجلى فيه الحكمة دون مهادنة أو تنازل على حساب الثوابت الوطنية والقومية، أو لأمة تلم بنا فيكون فيها الرجل الذي لا يلين أو يهون، نستذكره في 5 حزيران، ذاك الوجع الذي أضناه كما أضنى كل شرفاء وأحرار الأمة، فقد كانت القدس قبلته التي لا يحيد عنها كما كانت عمان موضع المهجة والروح".
وتحدث في الأمسية التي حضرها عدد من المهتمين، كل من الفنان عبدالكريم القواسمي ومقرر لجنة الدراما والمسرح الناقد مجدي التل، ورشا محمد القباني نيابة عن أسرته.
مجدي التل، (بترا)

6/6/2016