متحف الحياة البرلمانية في الأردن.. تاريخ وطن وحضارة أمة

في الوقت الذي يتجهز فيه الأردن لإجراء الانتخابات البرلمانية للمجلس النيابي الـ18، في 20 سبتمبر/أيلول المقبل، افتتحت وزارة الثقافة متحف الحياة البرلمانية الأردنية، الذي من المنتظر أن يوثق الحياة السياسية والبرلمانية عبر مراحل مفصلية في تاريخ المملكة، خاصة أن المتحف مقام في الأساس بمبنى مجلس الأمة السابق. وشهد هذا المبنى تتويج ثلاثة من ملوك المملكة؛ هم الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، والملك طلال بن عبد الله، والملك الحسين بن طلال، وتم فيه تبني الدستور الذي أقرّه الملك طلال بن الحسين في العام 1952، وإقرار وحدة الضفتين (الشرقية والغربية)، وإنهاء المعاهدة الأردنية البريطانية، وغيرها من التشريعات التي كان لها الأثر الكبير في تأسيس الدولة الأردنية واستقلالها، تمهيداً لبناء الدولة الحديثة.

-تاريخ برلماني حافل

"الخليج أونلاين" زار المتحف البرلماني، وتجول في أرجائه، وهو يقع في أكثر شوارع العاصمة عمان عراقةً، حيث يضم رجالات الأردن المؤسسين، وأبرز الدوائر الحكومية، والسفارات، والمؤسسات التعليمية، فيما يضم المتحف أرشيفاً وطنياً هاماً، إلى جانب مقتنيات للعائلة الهاشمية، ومواد تسجيلية، وغيرها من العناصر المتحفية التي تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، وقرن كامل شهد تحولات سياسية واجتماعية وفكرية غيرت وجه التاريخ.

-فكرة ملكية

فكرة المتحف جاءت بتوجيه من الملك الراحل الحسين بن طلال؛ وذلك بهدف توثيق عهد الملك عبد الله الأول، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، منذ قدومه إلى الأردن عام 1921، حتى استشهاده 1951، وتخليداً لعهده، وحرصاً من الملك الحسين على تنمية الوعي لدى المواطنين كافة، وتعريفهم بتاريخ الأردن؛ من خلال التركيز على الحقبة التاريخية السياسية المهمة من تاريخ الأردن.

وينقسم المتحف من الداخل إلى ثلاث قاعات، تضم الأولى قاعة العرش الرئيسية، التي كانت مكان انعقاد جلسات الأعيان والنواب عام 1946، والندوات والفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية المختلفة.

في حين تضم القاعة الثانية "مقتنيات" الديوان الملكي الهاشمي، والوثائق والمخطوطات الصادرة في عهد الملك عبد الله الأول، وممتلكاته الشخصية؛ كبدلته العسكرية، وتلفونه، وسيفه، وزيّه العربي، وأقلامه، وبعض أثاث مكتبه الخاص، وتحتضن أيضاً صور وأسماء رؤساء الحكومات في تلك الفترة، منذ تأسيس أول حكومة في أبريل/نيسان من العام 1924، ولوحة نادرة تسجل مبايعة الشريف الحسين بن علي ملكاً على العرب، ومجموعة أوسمة مختلفة صدرت في عهده.

أما القاعة الثالثة فهي قاعة العروض السينمائية، وفيها يتم عرض أفلام وثائقية عن الدولة الأردنية ومنجزاتها، كما يضم المبنى قاعة التشريفات التي كان يستقبل بها ملوك الأردن النواب والأعيان والضيوف، ومصلى، وقسم الاتصالات بكامل أجهزته القديمة.

-البرلمان.. منذ التأسيس

وتروي جدران المتحف الأردني للحياة البرلمانية قصصاً تؤرخ قاعاته ومقاعده لفترة زمنية رسم فيها الأجداد المؤسسون الخطوط الأولى للحياة السياسية والبرلمانية، مدير مشروع المتحف، الدكتور ماهر نفش، قال لـ"الخليج أونلاين": "ما تشاهدونه في المتحف البرلماني لا يختلف إطلاقاً عما كان سابقاً، بالرغم من دخول بعض أعمال الصيانة عليه، حيث إننا اعتمدنا في عملنا على الصور والوثائق التاريخية؛ من أجل المطابقة بين الماضي والحاضر".

وأشار نفش إلى أن "زوار المتحف من الشخصيات السياسية والبرلمانية في فترة سبعينيات وستينيات القرن الماضي استطاعوا أن يحددوا أماكن جلوسهم فيه بذلك الوقت".

وأضاف: "المتحف أعيد ترميمه بشكل كامل، لكن بطريقة احترافية؛ ليحافظ على شكله ومضمونه وطريقة تصميمه التي تتناسب مع ما كان عليه سابقاً".

ويهدف المتحف إلى تقديم صورة تراثية غنية لطلبة الجامعات والباحثين المهتمين بدراسة تاريخ الحياة السياسية والبرلمانية في الأردن، إذ يهتم بإبراز مسيرة الحياة الديمقراطية في الأردن منذ سمح بتشكيل الأحزاب مع تأسيس الدولة عام 1921، وتأسيس أول حزب سياسي رسمياً، وهو حزب الشعب عام 1927، وصولاً إلى إجراء أول انتخابات تشريعية على مستوى المملكة بعد ذلك".

 (الخليج أونلاين )