لنتفاءل بوزير الثقافة ... غازي انعيم

 

يعد الدكتور عادل الطويسي الذي يمتاز بالتواضع والانفتاح والشفافية في طرح الأفكار من القلائل الذين يؤمنون بفكرة أن الثقافة من حق الجميع وان الوزارة شريكة في صناعة الثقافة مع الهيئات الثقافية كما أنه على علاقة طيبة مع الفنان والمبدع والمثقف، وانتهج معهم لغة الحوار والباب المفتوح. وتعامل بشفافية وحيادية وبقي على نفس المسافة مع المؤسسات الأهلية.. واستطاع خلال فترة توليه وزارة الثقافة من عام 2005 - 2007 أن يقدم برامج وأفكار في صلب استراتيجيات العمل الثقافي فأسس لمشاريع مهمة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مشروع التفرغ الإبداعي والمدن الثقافية.. وهذه المشاريع لاقت رضا المثقفين.. كل ذلك يجعلنا نتفاءل بوجوده على رأس وزارة الثقافة.                                                        
لكن د. عادل الطويسي الذي يتمتع بالخبرة والكفاءة والمخزون الثقافي يعود إلى وزارة الثقافة وأمامه ملفات ثقافية وفنية كثيرة بحاجة إلى دراسة وإقرار وبحاجة إلى ميزانية.. بل إلى خارطة طريق..  ومنها:
- التصدي للكثير من الأزمات والتحديات التي يواجهها المجتمع مثل تفشي ظاهرة العنف والإرهاب.
- ملف  الساحة التشكيلية الأردنية التي همشت خلال الأعوام الماضية وتم التغول عليها حيث مرت بركود واضح وتطنيش رسمي لناحية الدعم والرعاية المطلوبين.. وهذا أدى إلى سيطرة الجاليريهات الخاصة على المشهد التشكيلي وهو دور جيد وحيوي ومطلوب، ولكن هذه الجاليريهات بكل تنوعها تسعى إلى مصلحتها فقط، ولا يعنيها أكثر من ذلك.                   
كما لم تعد تلك الحيوية التي عرفناها في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين منذ أربعة سنوات بنفس الروح حيث كانت الهيئات الإدارية تضع برنامجا سنويا للمعارض والنشاطات المختلفة وتعمل على تنفيذه وكانت المتابعة متواصلة وكان العمل جادا، وكان الحضور بارزا على مستوى الداخل والخارج، والاهتمام بالمواهب الشابة على قدم وساق... وفي السنوات الأخيرة تراجعت النشاطات الفنية، بسبب قلة الدعم المقدم من قبل وزارة الثقافة والمؤسسات الأهلية.. وأمانة عمان التي رفعت يدها منذ سنوات عن دعم المؤسسات الثقافية وهذا أدى إلى تدهور الحالة الثقافية والفنية في عمان كما أدى إلى إضعاف الحركة التشكيلية الأردنية، وهذا الضعف ليس في مستوى الفن التشكيلي إنما في مستوى الاهتمام من قبل أمانة عمان ومن قبل وزارة راعية للثقافة ومعنية بها.
آمل أن يكون وجود د. عادل الطويسي على رأس وزارة الثقافة خيراً على الساحة التشكيلية ومجمل الساحة الثقافية، وأن يعيد للفنانين وللساحة التشكيلية بريقها، من خلال تبني مشاريع فنية تخدم الحركة التشكيلية الأردنية من فنانين وجمهور فن، ومقتنين، ومن هذه المشاريع التي نتمنى أن تعود وأن ترى النور:
-  صندوق دعم الثقافة.
 - بينالي عمان العربي.
 - التفرغ الإبداعي: وهو بحاجة إلى وضع آليات جديدة له وأهمها تخصيص لكل جنس أدبي وفني لجنة خاصة من نفس التخصص مهمتها اختيار المتفرغ إبداعياً.
-  سلسلة الفن التشكيلي الأردني بالإضافة إلى الاهتمام بالكتاب التشكيلي الذي يؤرخ للحركة التشكيلية ولروادها وهو غائب عن قائمة الدراسات والنشر.
-  مجلة التشكيلي الأردني وإن تعذر الأمر العمل على إعادة صدور مجلة فنون.
-  (المعرض السنوي العام)، هذا المعرض سيسهم في تطوير الحركة التشكيلية الأردنية، وسيظهر مدى التطور الحضاري والإنساني والرقي الذي وصل إليه الأردن، حيث نطمح بأن يكون المعرض السنوي الأكثر دلالة على الحركة الفنية وما فيها من تطلعات بما تملكه من أسماء فنية هامة، لها حضورها المميز، الذي يدل أن الحركة التشكيلية الأردنية تجاوزت مرحلة التأثر إلى الإبداع الذي يعني أنها قد أصبحت قوية صلبة.
صحيح أن د. عادل الطويسي لا يحمل عصا سحرية وجاء على ميزانية مقرة سلفا وهي لا تصل إلى النسبة المخصصة من قبل اليونيسكو للثقافة والتي تبلغ 1 في المائة من الميزانية العامة لكننا متفائلين بوجوده وبعلاقاته التي ستكون خيرا على الثقافة، وإن شاء الله في عهده وبتعاون الجميع ترتفع سماء الثقافة الأردنية عالياً، متمنياً أن تكلل جهوده بالتوفيق والنجاح.

(الدستور)

26/6/2016