منتدون يتأملون دور الأردنيين في الثورة العربية الكبرى

تواصلت صباح أمس الأحد في مدرج علي بدير بمبنى رئاسة الجامعة الأردنية، فعالية الندوة الخاصة بمئوية الثورة العربية الكبرى والتي أقيمت بالتعاون ما بين مهرجان جرش والجامعة الأردنية، وسط حضور من الأكاديميين والطلبة والمهتمين.

واشتملت الندوة على جلستين، الجلسة الأولى حملت عنوان: «العقبات والتحديات التي واجهت الثورة العربية»، ترأسها الدكتور موسى اشتيوي، وشارك فيها: د. محمد معتصم الشياب ود. طايل المساعيد بورقة مشتركة بعنوان: «موارد ونفقات الثورة العربية الكبرى من 1916-1918»، ألقاها د. المساعيد، أكد فيها أن النفقات المالية لتمويل جيوش الثورة العربية وتجهيزها وتوفير المؤن والعتاد شكلت أولى معيقات الثورة العربية الكبرى سببا لتأخيرها حتى 10 حزيران عام 1916، ليتسنى للشريف الحسين بن علي أن يؤمن للثورة موردا مالياً تستطيع من خلاله أن تحقق الأهداف التي قامت من أجلها، وكان ذلك سببا لتحالف الشريف الحسين مع بريطانيا والانضمام لدول الحلفاء ضد الدول العثمانية ودول الوسط بعد أن تعهد الحلفاء بزعامة بريطانيا على تغطية نفقات الثورة وتأمين مواردها ودعمها بالسلاح والعتاد والمؤن.

وبيّن د. المساعيد أنه رغم الدعم والإسناد الذي قدمه الحلفاء للثورة العربية بعد انطلاقها إلا أنها عانت من نقص في السلاح والعتاد والمؤن وقلة توفير المستلزمات الكافية لجيوس الثورة، وكما عانى الجنود من ظروف صعبة اثناء مجريات الثورة وهذا ما أدى إلى إطالة عمر الثورة لحوالي عامين مما أجبر قادة الثورة العربية الكبرى أن يعتمدوا على انفسهم واجتهاداتهم في توفير كل ما يلزم الثورة حيث تم اسنادهم من قبل الشيوخ والقبائل بالإبل والخيول لنقل العتاد والمؤن إلى جبهات القتال المختلفة.
الورقة الثانية قدمتها الباحثة خولة الزغلوان وكان عنوانها: «إرث الثورة العربية الكبرى على الأراضي الأردنية»، وهي دراسة ميدانية مدعمة ببعض الصورة لأماكن الثورة، وقدمت ورقتها عرضا مصورا لشواهد واسعة تنتشر فوق الأراضي الأردنية، إذ يعتبر الأردن المسرح الاستراتيجي العسكري السياسي الذي أكبر العمليات العسكرية للثورة، والتي بلغت أكثر من ثلاثين عملية عسكرية ومعارك كبيرة استمرت حتى نهاية شهر أيلول من عام 1918، حينها بدأ الزحف نحو دمشق.
وتناولت دراستها التي شملت ثلاث مراحل على الأراضي الأردنية هي: حيث تمت في المرحلة الأولى، في الفترة من 5-14 حزيران من عام 2007، والتي شملت مناطق من عمان ومعان والطفيلة والعقبة والجفر وباير، مؤكدة أنه في هذه المرحلة تم توثيق حوالي سبعين موقعا ما بين قلاع وحصون عسكرية ومحطات السكك الحديدية، وبيوت قديمة وخنادق قيمة، حيث قطع فريق العمل معنا حوالي 2100 كم، باستخدام وسائل متعددة، أما المرحلة الثانية أشارت الزغلوان، شملت مناطق من عمان والرصيفة والزرقاء والمفرق والأبيض وجابر حيث قطع فريق العمل مسافة 200 كم القاطرة، وفي المرحلة الثالثة والتي تمت في نيسان 2010، شملت مناطق من السلط، غور المزرعة، الطفيلة، رم، المدورة، الخالدي، وصولا إلى العقبة وشملت الدراسة 29 موقعا حيث قطع الفريق 1500كم.
الورقة الأخيرة في الجلسة الأولى قدمها الدكتور بكر خازر المجالي وتحدث فيها عن «المعادلة السياسية للثورة العربية الكبرى في ظل العمليات العسكري: مسار الإنجاز والتقدم العربي إزاء مسار الضد المتمثل بالاتفاقيات والمعاهدات»، وتناولت ورقته المسار العسكري للثورة وكيف كان كل إنجاز عسكري يصطدم باتفاقية أو قرار من الحلفاء يناقض ما يسعى العرب لتحقيقه، مشيرا إلى وقفة مع مبايعة الشريف الحسين بن علي ملكا للعرب وموقف بريطانيا الرافض لهذا التوجه العربي، وكذلك كيف كانت معارك معان سياسية تستهدف إطالة أمد الحصار إلى حين تمكن الجيش البريطاني من الوصول إلى دمشق.

وكانت ورقة د. المجالي معززة بعدد من الوثائق التاريخية وبحثت في أثر الثورة العربية على الموقف العربي في حينه، وكيف كان مسار التفاوض في مؤتمر باريس للسلام، ولماذا كان وعد بلفور بعد احتلال العربي للعقبة، وكما تناول في ورقته العديد من المذكرات الأصلية وكيف يتم تناول تاريخ الثورة العربية حاليا.

الجلسة الثانية حلمت عنوان «دور الأردنيين في الثورة العربية الكبرى»، ترأسها الدكتور مهند مبيضين، وشارك فيها: د. محمد عفيفي وتحدث حول «موقف مصر من الثورة العربية الكبرى»، حيث رصد فيها الموقف المصري إزاء الثورة العربية في عام 1916، وتحليل هذا الموقف الرافض في مجمله، أو المتحفظ على أقل تقدير لهذه الثورة، وركز بحثه على مسألة «اختلاف المصائر»، بين مصر والمشرق العربي منذ فشل تجربة محمد علي، وازدياد ذلك الأمر منذ الاحتلال البريطاني لمصر 1882. وكما طرحت ورقته صورة الرأي العام المصري الذي تبلور في مجمله تأييدا للدولة العثمانية في مواجهة الاحتلال البريطاني، والأمل في عودة الخديوي المنفي عباس حلمي أو حتى الموقف المشبع بالقومية المصرية، والذي لا يهتم كثيرا بما يحدث لـ «رعب آسيا»، هذا التيار الذي لا يهتم ثيرا بروابط الإسلام او العروبة آنذاك.

أما الدكتور ماهر أحمد المبيضين عاين في ورقته «انعكاسات الثورة العربية الكبرى على الأدب.. الشعر في الأردن»، فقال: كان الشعر منذ عصر الجاهلية ناقلا لمختلف جوانب الحياة، ومصورا لواقع الأمة، فإن الشعر الحديث قد واكب أحداث الثورة العربية الكبرى منذ أن أطلق الشريف الحسين بن على رصاصتها الأولى، وحتى قبل أن تبدأ أحداث الثورة فعليا وعمليا على أرض الواقع، وتناولت دراسته انعكاس الثورة العربية على الأدب في الأردن وبالذات الشعر، حيث عاصر مجموعة من الشعراء الأردنيين أحداث الثورة أو كانوا قريبي عهد بها، ومن هؤلاء: فؤاد الخطيب، حسني فريز، مصطفى وهبي التل، وعبد المنعم الرفاعي وابراهيم المبيضين وغيرهم، وتعرضت الدراسة أيضا لانعكاس صورة قائد الثورة الشريف الحسين بن علي في ذلك الشعر، وكما درس الباحث المبيضين نماذج للشعراء الأردنيين مثل: فؤاد الخطيب وعبد المنعم الرفاعي وحسني فريز ومصطفى وهبي التل وسلمان القضاة ونديم الملاح وحيدر محمود والمبيضين.

واختتمت الجلسة بورقة الدكتور أنور الجازي، وتحدث في ورقته حول «دور القبائل البدوي في جنوب الاردن خلال الثورة العربية الكبرى»، وبحثت دراسته في الدور الذي لعبته القبائل البدوية «خاصة قبيلة الحويطات»، في جنوب الأردن خلال مسيرة الثورة العربية الكبرى، منذ دخول الجيش الشمالي الأراضي الأردنية في شهر أيار 1917، وحتى دخول مدينة دمشق، وكما بحثت دراسته جملة من الأسباب التي دفعت القبائل البدوية للانضمام للثورة من خلال العودة للفترة الزمنية التي سبقت انطلاق الثورة، وعلاقة هذه القبائل مع الدولة العثمانية، وقد اعتمدت دراسته على العديد من المصادر والتاريخية أبرزها: الوثائق البريطانية، جريدة القبلة، كب المذكرات لعدد من القادة العسكريين الذين دونوا الأحداث الهامة وقت حدوثها، مثل مذكرات الأمير زيد بن الحسين ومذكرات الكولونيل إدوارد لورنس.

 

الدستور

25/7/2016