مهرجان جرش للثقافة والفنون .. ابداعات من الشعر والموسيقى

اتسمت فعاليات الدورة الحالية لمهرجان جرش للثقافة والفنون التي تواصل عروضها بنجاح وإقبال كثيف، بذلك التوهج والألق الإبداعي الذي يجمع بين أطياف الإبداع المحلي والعربي والإنساني.

وتحتضن فضاءات مدينة جرش الأثرية ألواناً من تلك الإبداعات المتاحة لقطاعات واسعة من الرواد المواطنين والزوار، حيث تلبي تلك الانتقاءات من الفنون والآداب التي بذل القائمون على المهرجان جهداً على تضمينها لبرامج الفعاليات، ذائقة هذا الحضور المتنوع الثقافات وهو ما أوجد تفاعلاً وتناغماً مليئاً بشحنات من العفوية والبساطة.

فعلى صعيد الموسيقى الشبابية الدارجة جرى تقديم أنماط غنائية متمرسة وراسخة كتلك الأداءات الرفيعة التي قدمتها أسماء فنية لامعة في المشهد الغنائي العربي كالأردنية نداء شرارة صاحبة لون غنائي يمزج بين التراث والحداثة وهي التي تقف للمرة الأولى على المسرح الجنوبي وسط حميمية دافئة مع عشاق صوتها، مثلما كانت التونسية لطيفة حاضرة بقوة في أمسية من اللون الطربي أثبتت بها إمكانياتها الصوتية برقة وعذوبة وفطنة التواصل مع جمهور محلي عندما أهدته إحدى أغنياته الوطنية المفضلة .

ومن المغرب، حضر الفنان سعد المجرد الذي كان صوته بمثابة جسر تواصل بين اللونين الغنائيين الموزعين بالمشرق والمغرب، والتي تدرجت بين الأداء الغنائي والحركة الراقصة على المسرح بإيقاعات متباينة لا تنأى عن اللون الرومانسي الدافئ حيث تفاعل معه بحماس جمهور من الأعمار كافة.
والتفت المهرجان إلى ثقافات الشعوب وإبداعاتهم التي تحفر في الذاكرة والتاريخ وذلك عندما أحضر العديد من الفرق الطربية الأصيلة حال فرقة (فرات قدوري) العراقية التي أمتعت الحضور بالكثير من موروث الموسيقى العراقية والمليئة ببهجة الألحان وعمق وأصالة الكلمات المثيرة لعواطف الحنين والوصل .

ومن أوروبا قدمت فرقة الفنانة البرتغالية (فيليبا رودريغز) مقطوعات من موسيقى (الفادو) الرائجة التي تسرد بإيقاعاتها ونغماتها الأصيلة جوانب من مغامرات البحارة المستكشفين حيث مواقف الفقد والحزن والعزلة والانكسار والقلق أمام المحيطات وأهوالها دون أن تفقد نافذة الأمل .

كما أفسح المهرجان الفرصة لأصوات أردنية جديدة أطلت على رواد جرش بأغنيات ترنو بفرح إلى معانقة هموم وتطلعات الناس العاديين.

وتركت أمسيات الشعر على مسرح ارتيمس التي نظمت بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب الأردنيين أثاراً بليغة من الدفء والجماليات، حين قدموا أجمل ما لديهم من قصائد تغنت بالإنسان وذاكرته التي تعيش أمالاً رحبة وتعصف بها آلام، فضلاً عن تطلعات ودفء الوطن وحميميته وروعة المكان وسحره.

 

(بترا)

25/7/2016