"رابطة الكتاب" تحتفي بمؤلف العمل الدرامي "وعد الغريب" ومخرجه

احتفت لجنة المسرح والدراما في رابطة الكتاب الأردنيين بمؤلف نص العمل الدرامي "وعد الغريب" الكاتب مصطفى صالح ومخرجه حسين دعيبس في ندوة تكريمية، شارك فيها الكاتب طلعت شناعة بقراءة للعمل، مساء الاثنين في قاعة غالب هلسة بمقر الرابطة الرئيس.
وقال مقرر لجنة المسرح والدراما مجدي التل في بداية الندوة إن اللجنة ضمن فعالياتها المختلفة في حقول الدراما والتي تهدف إلى إشاعة التنوير، تسعى إلى تسليط الضوء على الإبداعات الأردنية وتميزها عربيا ودوليا، ومن هنا تأتي هذه الندوة التكريمية لعضو الرابطة الكاتب صالح والمخرج دعيبس بمناسبة فوز عملهما الدرامي "وعد الغريب" الذي أنتجه المركز العربي، بالجائزة الثانية لأفضل عمل درامي لفئة المسلسلات الاجتماعية في المسابقات التلفزيونية الموازية في مجال التلفزيون بالمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس في دورته الــ17.
وأشار التل إلى أن الدراما الاردنية بمختلف أشكالها بدأت تستعيد حضورها الذي كانت عليه في العقود الماضية ولاسيما في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، من خلال النص، والاخراج، والأداء، مؤكدا أن الأردن يزخر بالطاقات الإبداعية التي تحتاج لدعم المؤسسات الرسمية والقطاع الأهلي والخاص.
وفي قراءته للعمل قال شناعة "رغم أن الكاتب مصطفى صالح ليس "ابن الصحراء"، حيث وُلد في "لفتا" قضاء القدس، إلا أنه استفاد من تجربته في مجال التعليم الذي مارسه عدة سنوات في قرية نائية شرق "الموقّر"، وهناك قدّم اوراق اعتماده كعاشق للصحراء، وتقبلت هي اوراقه وعاشا معا سنوات، كانت نتيجتها وفرة في الذكريات والتأملات والتعرف على اسرار الحياة القاسية، وانجبت تلك التجربة عدة مسلسلات بدوية منها "راس غليص" و"عيون عليا" وغيرها.
وأضاف وتحول صالح إلى "غوّاص" في بحر الرّمال ونجح في استخراج بوح أهل الصحراء وساكنيها من البدو الرّحّل، وعبر عن أشواقهم وهمومهم.
وأشار إلى أنه حين تصدى دعيبس لإخراج "وعد الغريب" الغنيّ بأحداثه بما فيه من صراعات بين القبائل المتحاربة، كان التجلي ظاهرا في المتعة البصرية التي صاغتها الكاميرا لوحات جمالية جعلت مَنْ يشاهده يتشوق لمعرفة اين تقع هذه الاماكن التي رصدتها "عين" المخرج دعيبس.

وقال شناعة "تخفي الصحراء كما البحار والمحيطات، أسرار ابنائها، وهي مثل أُمّ رؤوم، تحتضنهم حتى مع كل ما في داخلهم من شراسة وعنفوان واندفاع وهو ما يظهر في المسلسل حيث القبائل المتصارعة على الماء والعشب والسُّلْطَة".
وتحدث عن قصص الحب في حياة سكان الصحراء وملامح العشق فيها والتي تضفي مسحة وردية تلطفُ قسوة الحياة في الصحراء، مشيرا الى نجاح العمل في تصوير حالة الحب والحرب بكل تجلياتها لإنسان الصحراء العربية.
ولفت إلى انه في "وعد الغريب"، هناك اكثر من "وعد" وأكثر من "غريب"، والغرباء عادة ما يكونوا "جواسيس" وان ظهروا "مستشرقين"، وهو ما يتكرر في اعمال مصطفى صالح.
واستعرض دعيبس تجربته كمصور في معايشة الدراما التلفزيونية الاردنية منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت في وهجها والتي أثمرت عن تميز وريادة في مجال اخراج الفيديو كليب بتعبيراته الدرامية، استندت الى ما تراكم لديه من خبرة تلك التجربة ثم اهلته ان يخرج اول عمل درامي هو "وعد الغريب".
وقال "نحن رواد الدراما البدوية في العالم العربي"، مستذكرا الماضي عندما كان نجوم العالم العربي يأتون الى الاردن للمشاركة في المسلسلات.
ولفت صالح الى ان مكونات نجاح اي عمل هي النص والمخرج والممثلين، مشيرا الى ان "وعد الغريب" ضم نجوما اردنيين بارزين.
وقال "إن النص لم يكتب من فراغ وله تاريخ مكتوب"، مستذكرا سنوات عمله الخمس في ستينيات القرن الماضي معلما في مناطق البادية في ظل نظام ما تعارف عليه سابقا "معلم منفرد" حيث كان في قاعة صفية واحدة يدرس مختلف العلوم لتسعة صفوف دراسية، مشيرا إلى انه من هذه التجربة تعرف على الصحراء ومعاناة سكان هذه المناطق.
وبين ان معظم النصوص التي يكتبها للدراما تستمد موضوعاتها من شخصيات حقيقية، رائيا أن الدراما الأردنية في المستقبل ستقتصر على الأعمال البدوية للصعوبات التي تواجهها في غياب المنتج، ودور الرقابة الذي يحد من سقف الإبداع.
وأشاد رئيس الرابطة الناقد الدكتور زياد أبو لبن بمسيرة صالح الإبداعية في حقل الدراما، وبالمخرج دعيبس، وبالعمل الدرامي "وعد الغريب"، مشيرا إلى الخطوات المتقدمة التي بدأت تستعيد فيها الدراما الأردنية القها السابق.
وفي ختام الندوة التكريمية التي حضرها من نجوم العمل الفنانين ياسر المصري وعلي عليان وعدد من المهتمين والمثقفين، سلم رئيس الرابطة وعضو الهيئة الادارية الدكتور ربحي حلوم الدروع التكريمية والشهادات التقديرية لصالح ودعيبس وشناعة.
(بترا) 2/8/2016