مهرجان عشيات طقوس المسرحية الدولي يختتم عروضه.. الليلة

يختتم «مهرجان عشيات طقوس المسرحية الدولي»، فعاليات دورته التاسعة، الساعة التاسعة من مساء اليوم، بعد أن يعرض مسرحية «الجرتق» من السودان، على مسرح أسامة المشيني.

 فيما عرضت مساء يوم أمس الأول، على مسرح مركز الحسين الثقافي، مسرحية «شتوية قاسية» إخراج لارا حتّي من لبنان، ومسرحية «المزبلة الفاضلة» من البحرين، على مسرح أسامة المشيني. وقد انتصرت مسرحية «شتوية قاسية» للأنوثة وقضاياها الإنسانية، من جهة حرية التعبير وتقرير المصير بعيدا عن سطوة المجتمعات (الذكورية)، وقدمت رؤيتها من خلال ثلاث نساء ملتفات بثوب فضفاض يخفي معالم أنوثتهن. لكل منهن حكاية؛ أمٌّ هي امرأة واحدة في اثنتين، ترددان كلمات كالصدى الآتي من زمنين متفاوتين. لا أسماء لهن، ولا عناوين، مجرد ذكريات مؤلمة.. المسرحية نفسها قدمت من خلال: لارا حتّي، عبير صيّاح، واليسا عقيقي. داخل مكان مسوّر بقضبان يعمّ صمت حول مشهد جامد. امرأة شاخصة على مقعد وثانية مكبّة على حالها وثالثة منطوية على حافة كرسي ورابعة واقفة في انتظار، إلى أن يفقش رعد في السماء، فيحرّك المشهد من جموده. المرأة الجالسة في الوسط تقول، الرعد، الرعد، حفّار القبور، ترددها مرّات، تشكو من العمر وأوجاعه في المفاصل: «جهنّم هون. أوقات بنسى وين أنا، فراغ، يأس، موت». تتطلّع ثانية من القضبان، ترى ما يمليه خيالها: «مين هالشخص الواقف هونيك على صخرة القلعة، مين حارس القلعة، عريس؟ بسطجي؟». تتقدم الثالثة في مواجهة مع الأولى، تتفرّس فيها كأنها تذكّرها بصباها الخائب: «زعران، قرايب، أصحاب، كلهم بدهم إرسم صورتي اللي هني طبعوها وبخجل إتذكرها. وكل ما محّيت تجعيدة بتنبت تجعيدة أشرس رسّختها قساوتهم. بتطلّع بوجّي المدمّم، بتكاوينه المشوّهة وبسأله ليش بعدك ساكت، باهت؟ ما برد الجبان. هيدا إنت؟ وجهي الأصيل اللي محّوك من زمان؟ هلّق أنا، أنا؟». تقول الرابعة: «دخيلك يا الله دلّني عالطريق... فجأة ينبلج نور يملأ وجهها: «عم بسمعك يا رب، إنقذني من الظلم، إلى ولادة جديدة». كلمات موزّعة بين النساء الأربع. تعلو موسيقى فيما صوت يقول: رائعة المخيّلة اللي بتشوف أبعد من المقشوع. نص العرض يعكس ذلك الأسى الذي يتلبس كل واحدة من السيدات الثلاث، فواحدة تقول: «مسكني بإيدي وحملني الغيم، العصافير راحت للبعيد قبل ما تغيب الشمس». تستيقظ من حلمها لتسأل نفسها كيف تبخّر الشاعر الذي كان ينشد لها هناء لا نهاية له وأصبح إنسانا آخر. من تجربة إلى أخرى، تروي القروية البريئة، الباحثة عن الحلم الضائع في المدينة، ما حدث لها مع سائق سيارة «رآني ضائعة، فأجلسني بالقرب منه ثم تحرّش بي وأخذ مني براءتي مقابل بعض النقود، بطّلت احلب المعزاية واحلم بمعلم طرش يتزوّجني. قللي اتركي المعزاية وامشي وراي. كانت بداية عملي الرابح. صارت كنيتي بالسجل العدلي مومس». صوت يقول: «حوّلونا لسلعة رخيصة، إيديولوجية تمارس علينا منذ آدم وحواء. المشكلة خلقها الذكر». ونسمع أخرى تقول: «لازم قاوم. دمّرتو نفسيا تأنجح». إلى امراة ثالثة: «العنف لن يتوقّف إلاّ بالقوة. نحن احرار»، أو «مصير حرّيتك بإيدك». رويدا رويدا يبدأ الخروج من الحياكة العنكبوتية التي اسمها قدر المرأة. ففيما نراها تحوك صوفا تقول: «عم بحيّك شرايين عقل جديد». الحياة تبدو لهن جميلة، موسيقى، أصحاب، بحر. أغنية ليو فيرّي تعلو من حناجرهن: «مع الوقت كل شيء يزول». المهرجان نفسه، الذي تنظمه فرقة طقوس المسرحية بالتعاون والشراكة مع وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين، والذي يختتم فعالياته اليوم، يتضمن عشرة عروض مسرحية، وقد تشكلت اللجنة الاستشارية العليا للمهرجان برئاسة الفنان ساري الاسعد نقيب الفنانين الاردنيين، وعضوية المخرج الدكتور فراس الريموني مدير المهرجان والمخرج محمد الضمور مدير مديرية الفنون والمسرح في وزارة الثقافة، والفنان محمد هزاع الربيع عن فرقة طقوس المسرحية والناقد المسرحي مجدي التل عن رابطة الكتاب الاردنيين. واختارت اللجنة شخصية المهرجان لهذه الدورة وهو نقيب الفنانين الاسبق المخرج الراحل شاهر الحديد، والشخصية المكرمة الفنان محمد هزاع الربيع. أما لجنة تحكيم العروض المسرحية فتشكلت برئاسة الناقد والمخرج الدكتور مخلد الزيود من الاردن وعضوية المخرج الدكتور رمزي الجمالي من البحرين، والمخرج الدكتور يحيى البشتاوي من الاردن والمخرج الدكتور حازم عبد المجيد اسماعيل من العراق.

نضال برقان، (الدستور)

21/9/2016