تكريمات وندوات وتوقيع كتب ضمن فعاليات معرض عمان للكتاب

تتواصل فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب في دورته السادسة عشرة، التي انطلقت في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) وتستمر حتى العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، في معرض عمان للسيارات على طريق المطار.
وضمن فعاليات دولة فلسطين ضيف شرف المعرض، أقيمت العديد من النشاطات الثقافية وحفلات توقيع كتب وتكريم مبدعين، حيث كرّم وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو الكاتب والفنان الفلسطيني محمود شاهين، في جناح دولة فلسطين.
وقال الوزير إن شاهين قدم للثقافة الفلسطينية فنا تشكيليا ورواية وبحثا، وكتب الكثير عن الإبداع الفلسطيني وعن الثقافة الفلسطينية، ما جعله واحدا من أعمدة الكتابة والفن التشكيلي في فلسطين.
وأضاف بسيسو "يشرفنا في إطار فعاليات هذا الحدث المهم والمميز على صعيد العلاقة الثقافية بين الأردن الشقيق وفلسطين، أن نقوم اليوم بتكريم الفنان والروائي والباحث القدير محمود شاهين"، مؤكدا على اهتمام الوزارة بما يقدمه مبدعونا في المنافي المختلفة.
وقدم بسيسو هدية رمزية لشاهين تحوي رموزاً فلسطينية عدة داخل ما يشبه اللوحة، وهي: مفتاح العودة، وقطعة من التطريز الفلسطيني، والعملة الفلسطينية، والتي لم يتمالك شاهين مع استلامها نفسه، من ذرف الدمع غزيراً، وكأنه يرى فيها زمناً ووطناً كانا له ولأسرته ولأبناء شعبه.
وأعرب شاهين عن أمله في أن تصل أعماله الأدبية والأكاديمية المنشورة وغير المنشورة إلى فلسطين ومنها إلى الوطن العربي والعالم، لافتاً إلى أن له ما يقارب سبعة آلاف لوحة موزعة على مختلف القارات.
وأضاف "أنا أجتهد، ومنذ بدأت الكتابة، بتقديم كل ما هو جديد للفكر الفلسطيني".
وحضر حفل التكريم مستشار وزير الثقافة الأردني هزاع البراري، القاصة بسمة النسور ممثلة عن أمانة عمان الكبرى، وفتحي البس رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين.
بعد ذلك أقيمت ندوة بعنوان "تداعيات النكبة في الرواية الفلسطينية: حكايات التهجير واللجوء والكتابة"، التي أدارها د. خالد الحروب، وشارك فيها الروائيان يحيى يخلف ومحمد على طه، الذي تحدث عن حكاية والدته التي توفيت قبل ثلاثة أعوام عن عمر يناهز خمسة وتسعين عاماً، وكيف طلبت منه قبل رحيلها بثلاثة أشهر اصطحابها إلى بيتها، وكانت تعني بيتها الذي هجرت منه في "ميعار" بالعام 1948، وهي القرية التي تحولت إلى مستوطنة صهيونية تدعى "ياعد"، لتجد البيت المنشود كومة من الحجارة والأشواك، فتأملت المشهد، ومن ثم طلبت العودة إلى سريرها في البيت الذي تسكنه وإياه وعائلته منذ أربعين عاماً بالإيجار.
وأضاف طه أن حكاياته ووالدته "تعبر عن واقع الفلسطينيين الباقين في وطنهم"، وهو الواقع الذي يعيشه حوالي نصف مليون فلسطيني هم لاجئون في وطنهم ممن لم يهاجروا كغيرهم في عام النكبة، التي اعتبرها سنة ميلاد كتاباته، حين كان في السابعة من عمره، حيث وصل برفقة أسرته إلى الحدود اللبنانية قبل أن يقرر والده العودة.
وأوضح طه كل ما أكتبه متأثر بالنكبة، فلا أستطيع أن أكتب قصة، وكتبت حتى الآن خمس عشرة مجموعة قصصية، وروايتين، وأربع مسرحيات، وست كتب عبارة عن مقالات، وعشرين كتاباً للأطفال، دون أن أخرج من أجواء النكبة، حتى في اللاوعي، مستعرضاً فصولاً من طفولته وصباه وشبابه وغيرها ما بين النكبة وميعار والكتابة.
"النكبة هي الزلزال التسونامي الذي حول الفلسطينيين من الحياة المدنية المتطورة، والريفية المنتجة إلى طوابير من اللاجئين"، هكذا وصف الروائي يحيى يخلف النكبة، متحدثا عن "مشهد إطباق الحصار من قبل قوات العصابات الصهيونية على بلدته المهجرة سمخ الواقعة على الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبريا".
أضاف يخلف كان الرجال الذين يحملون بنادق عتيقة يرابطون عند مبنى سكة الحديد التي بناها العثمانيون، بعد أن قرروا إخلاء النساء والأطفال من البلدة إلى مكان آمن وكانت قرية "الحمّة" ذات الينابيع الساخنة عند الحدود الأردنية السورية، وتبعد حوالي عشرة أميال عن سمخ. نقلوهم مؤقتاً بانتظار الجيوش العربية، وبالتالي فك الحصار، ومن ثم عودة المهجرين.
ثم أقيمت ندوة بعنوان "الترجمة الإبداعية: "الضرورة والتحديات وسلطة النص"، تحدث فيها كل من د. إبراهيم أبو هشهش، سامر أبو هواش، وأدارها د. وليد السويركي.
أبو هشهش تحدث عن ترجمة أشعار محمود درويش إلى اللغة الألمانية، لافتا إلى أنه "في منتصف التسعينيات لم يكن محمود درويش معروفا إلا في نطاق ضيق ينحصر في أوساط جامعية، أو يسارية، وعلى الرغم أن بعض أعماله ترجمة إلى الألمانية، منذ منتصف السبعينيات. إلا أن شهرته الحقيقية باعتباره شاعرا كونيا، أي شاعرا للعالم، جاءت بعد ذلك، متحولا إلى صوفي للوجود، وبات مقروءا في أوساط تهتم بالأدب العالمي، وليس بالضرورة بالقضية الفلسطينية فقط، وقد ترجمت تقريبا جميع أعماله الشعرية.
فيما تحدث سامر أبو هواش عن تجربته في الترجمة، قائلا إن أول تجربة له في الترجمة كانت مع الأغاني الشعبية الأميركية والبريطانية التي سادت في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لينتقل بعدها إلى ترجمة الأعمال الأدبية.
وأشار أنه عندما قام بترجمة الأعمال القصصية الكاملة لوليم فوكنر قبل سنوات، "ظننت بسبب صعوبة لغة فوكنر وتركيب عبارته وتعقيد عوالمه، بأنني خضت الامتحان الأكبر في تجربتي كمترجم".
وبين أبو هواش أن كل نص هو "حياة قائمة بذاتها، وكما أنه لا حياة تشبه حياة أخرى، فليس من الحكمة الاستسلام لفكرة أن الترجمة هي عمل تقني لغوي، تنطبق شروطه وأدواته بصورة منهجية على كل الأعمال والمؤلفات".
وأضاف أبو هواش "عندما تنكب على ترجمة عمل ما، عملا يستحق الترجمة أساسا، فإنك تخوض رحلة جديدة ومختلفة بكل معنى الكلمة، هكذا، فإن عوالم جنوب الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر عند وليم فوكنر، تختلف اختلافا كليا، عن عوالم المؤلف نفسه خلال الحرب العالمية الأولى، ويختلف الاثنان معا عن بحثه الخاص في الواقع السياسي والاجتماعي لأميركا خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي".
وضمن حفلات توقيع الكتب وقع كل من الشاعر والروائي الأردني أيمن العتوم رواية "خاوية" في جناح المؤسسة العربية للنشر/ دار الفارس، كما وقعت الصحفية والروائية نوال حلاوة روايتها "الست زبيدة" الصادرة عن الدار العربية للعلوم -ناشرون، في جناح الدار، في جناح الناشر دار الفارابي، لبنان، ووقعت الروائية الفلسطينية سونيا خضر روايتها "باب الأبد".
عزيزة علي، (الغد)
4/10/2016