معرض الكتاب يتواصل بندوات عن القدس والإعلام الجديد وتحديات الهوية

تتواصل فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب في دورته السادسة عشرة، التي انطلقت في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) وتستمر حتى العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، في معرض عمان للسيارات على طريق المطار.
 وضمن النشاطات الثقافية للمعرض، أقيمت ندوات وأمسيات شعرية، وتواقيع كتب.

وتحت عنوان "القدس والشباب: الكتابة من القدس"، أقيمت ندوة تحدث فيها كل من الروائي عيسى القواسمي، والروائيتان خالدة غوشة ونسب حسين، وأدارها الزميل حسين نشوان.

المتحدثون رأوا أن الكتابة عن القدس تلامس الجرح النابض بالوجع والألم والأمل في الوقت نفسه، مبينين أن العيش في مدينة القدس والكتابة عنها ليس شيئا سهلا، فمن سورها وأبوابها تستمد القوة الفكرية والعاطفة، خصوصا أنها المدينة التي شهدت قساوة الغزاة.

وقال المشاركون أن القدس وحدها تدرك قيمتها وتعرف كيف تمنح لوحات الألم وألوان الوجع والغضب، فلا تكتم صوتها في المصاب، وهي ذاتها تعلمنا جميعنا حين يطل الفرح كيف يكون الرقص والاحتفال، لافتين إلى أن القدس رغم كل شيء تحاول أن تكون بخير، ورافضين مقولة أن تكون القدس هي "الأندلس الثانية".
الروائي عيسى قواسمة قال إن "الكتابة من القدس تعني أن تلامس بجرحك نبض الوجع وأن تلتقط الأشياء بالكثير الكثير من الأمل وأن ترمز قلبك بحرف التراب، فتبصر بأعين البسطاء لا بعينيك، وأن تنسى نفسك بكلك حتى تصير أنت في عمقه ويصير هو في فكرك وهمك، والكتابة في القدس كما الرقص فوق غيمة حرا مثل طير لا يهاب البلل أو كأن تنمو كتاباتك كوطن يتفتح فوق خد وردة" 

أما الروائية نسب حسين، فتحدثت عن القدس، وقالت "القدس كما رأيتها وأعيشها ليست هذا ولا ذاك، القدس في وحدتها تدرك يتمها، وتعرف كيف تمنح لوحات الألم، الوان الوجع والغضب فلا تكتم صوتها في المصاب، وهي ذاتها تعلمنا جميعا حين يطل الفرح كيف يكون الرقص والاحتفال، فالقدس رغم كل شيء تحاول أن تكون بخير"، مشيرة إلى أنه في الصراع الطويل الأمد على القدس، "وسط استعمار إسرائيلي استيطاني إحلالي، يسلب المقدسي أرضه، يزور ماضيه، يهدد مستقبل بقائه، ويعكر صفو حاضره. وسط هذا كله قلما ينتبه الفلسطيني البسيط إلى الصراع الثقافي على المدينة، وإلى الهوية الثقافية التي بسلبها تشكل الخطر الأعمق، حين يتم تشويه هوية ورؤية الفلسطيني نفسه إلى ذاته والى المكان".

بينما وصفت الروائية خالدة غوشة مدينة القدس بأنها "المدينة الوحيدة التي يجتمع فيها التناقض؛ هي المدينة التي صنع فيها تاريخ البشرية، حجارتها تروي تاريخا عظيما، فكل حجر فيها قد شهد رواية يرويها إذا ما مررت من جانبه".

وأضافت "وأن تعيش في القدس ليس شيئا سهلا، فمن سورها وأبوابها تستمد القوة.. قوة الفكر وقوة العاطفة تمدك بقوة البصيرة فهي التي شهدت قساوة الغزاة. أما أن تكتب من القدس فتلك صعوبة ما بعدها صعوبة، أن تكتب في ظل تلك التناقضات ليس سهلا ففي كيلوا "1"، متر مربع أراد الله أن يكون حائط البراق وقبر السيد المسيح وقبلة المسلمين الأولى".

وأردفت تقول "لا يمكن لي أن أمسك قلمي وأكتب خارج أسوار القدس، لا يمكن لكلماتي أن تنساب على الورق وأنا لا أنظر إلى القبة الصفراء، فهناك على جبل الزيتون لا بد لكلمتي أن تنساب من حبر قلمي. هناك على جبل القسطل تنطلق كلماتي في فضاء القدس لتهبط على ورقي".

كما أقيمت ندوة حول "مواقع التواصل الاجتماعي واثارها"، تحدث فيها كل من د. باسم الطويسي، والفنان أحمد سرور، والكاتب عمر زوربا، وأدارها الفنان رشيد ملحس.

وضمن فعاليات دولة فلسطين ضيف شرف المعرض، أحيت وزارة الثقافة الذكرى الثالثة لرحيل الشاعر والقاص والروائي علي الخليلي، بإطلاق أولى الأمسيات الشعرية في معرض عمّان الدولي للكتاب، والذي تحل دولة فلسطين ضيف شرف عليه، شارك فيها كل من الشعراء خالد الناصري، فاتنة الغرة، غياث المدهون، علاء الغول عثمان حسين، وأدارها الشاعر الزميل نضال برقان. 

رئيس اللجنة المنظمة لمعرض فلسطين الشاعر عبدالسلام عطاري قال إن هذه الأمسية الشعرية تأتي بالتزامن مع الذكرى الثالثة لرحيل سادن ثقافة الأرض المحتلة الشاعر علي الخليلي، وهي الأمسية الشعرية الأولى في إطار فعاليات فلسطين ضيف شرف معرض عمان الدولي السادس عشر للكتاب، وهذا تأكيد على الدور الريادي للخليلي على الصعيدين الوطني والثقافي.

وقدم العطاري نيابة عن وزارة الثقافة والوزير د. إيهاب بسيسو الأعمال الشعرية الكاملة للخليلي الصادرة عن بيت الشعر الفلسطيني التابع لوزارة الثقافة، وفي جزأين، إلى كل من هزاع البراري مستشار وزير الثقافة الأردني، وفتحي البس رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين مدير معرض عمّان الدولي للكتاب.
من جانبه استعرض البس ابرز صفات وإبداعات للخليلي، لافتاً، إلى أنه وفي إطار إحياء الذكرى الثالثة لرحيله، فإنه سيقدم لحضور الأمسية الشعرية الأولى في فعاليات ضيف الشرف، منشورات إبداعية متنوعة كان قد نشرها للخليلي.
وفي ندوة بعنوان "مشروع النهضة في الثورة العربية الكبرى"، التي أدارها د. عبدالباري دره، تحدث د. علي محافظة عن بدأ الوعي السياسي عند العرب مع بداية نهضتهم الفكرية العامة في القرن التاسع عشر. وساهم اتصالهم بالغرب في تعريفهم بالفكر السياسي الغربي الحديث، وبما يحمل من مبادئ ومفاهيم جديدة كالحرية والديمقراطية والدستور والوطن والوطنية والأمة والقومية. وقد شغل أذهانهم إصلاح الدولة العثمانية التي دخلوا في حماها منذ القرن السادس عشر الميلادي، وعلاقتهم بالأتراك شركائهم في الدولة والمهيمنين على إدارتها وقواتها المسلحة. 

وأقيمت ندوة بعنوان "تحديات الهوية الوطنية الفلسطينية في المنفى"، تحدث فيها البروفيسور الفلسطيني ياسر سليمان، أدارها د. ابراهيم السعافين، تحدث فيها سيلمان عن كتابه "أن تكون فلسطينياً .. تأملات في الهوية الفردية في الشتات أو المنفى"، الصادر بالإنكليزية تحت عنوان "BeingPalestinian"، مشيرا إلى أن فكرة الكتاب جاءت في العام 2006، عندما قبلت وظيفة في جامعة كامبردج البريطانية، وعمل ستة اعوام في جامعة أدنبرة الاسكتلندية، حيث أحسست في الجامعة الجديدة بحالة من الغربة.

الغد

5/10/2016