ندوة توصي بالتعامل مع الهيئات الثقافية النقدية بوصفها بيوت خبرة

أوصت ندوة "الفن والأدب بين المجاملة والنقد"، بضرورة التعامل مع الهيئات الثقافية النقدية وهي جمعية النقاد الأردنيين ومنتدى النقد الدرامي ورابطة الفنانين التشكيليين، بوصفها بيوت خبرة ومرجعيات استشارية متخصصة.

وفي ختام أعمال الندوة يوم السبت التي رعاها مندوبا عن وزير الثقافة مدير المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة ونظّمتها جمعية النقاد الأردنيين ومنتدى النقد الدرامي بالمشاركة مع الوزارة، أوصت بالعمل على إعداد إطار تشريعي قانوني ينظم الهيئات النقدية الأدبية والفنية.

ودعت في توصياتها الجامعات الأردنية إلى استحداث مساقات خاصة بالنقد الفني والدرامي بمختلف أنواعها، وتوجيه طلبة الدراسات العليا في الجامعات الأردنية للتخصص في النقد الفني والدرامي بمختلف أنواعها.

ودعت الندوة إلى الإعداد لميثاق شرف للنقاد وتمكينهم ماديا، ومن التواصل مباشرة مع الجمهور والحد من النقد الصحفي الإخباري، وإلى تكوين لجان نقدية متخصصة لمهرجانات المسرح تتولى تقييم النصوص والعروض المسرحية قبل الموافقة عليها، والعمل على إقامة ندوات نقدية موجهة لتقييم الأعمال الدرامية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني.

وأوصت الندوة بنشر وقائع وأوراق الندوة ضمن ملف خاص في مجلة أفكار التي تصدر عن وزارة الثقافة، وطباعة وقائعها وأوراقها في كتاب يصدر عن الوزارة أيضا.

وكانت الندوة استهلّت بحفل افتتاح اشتمل على كلمات وأداره الدكتور يوسف ربابعة الذي قال أن هذه الندوة استجابة لمظاهر سلبية بدأت تدخل على النقد الأدبي الذي هو أهم محركات الإبداع، مبينا أن المجاملة هي نوع من العبث الذي يمارسه البعض والذي كثر مريدوه اليوم، مما يجعل النقد كله موضوعا للسؤال والمساءلة.

وقال أبو سماقة في كلمة وزير الثقافة التي ألقاها بالنيابة عنه في حفل افتتاح الندوة، أن انعقاد هذه الندوة بالتشاركية ما بين جمعية النقاد الأردنيين ومنتدى النقد الدرامي ووزارة الثقافة لما لهذه التشاركية من انعكاس على الفعل الثقافي البناء، ولما لهاتين الجمعيتين من أثر فاعل ومتميز في إحداث فعل التغيير خاصة أننا نعيش حالة ثقافية مربكة تقع ما بين النقد الحقيقي والنقد المجامل، مبينا أن أوراق هذه الندوة سيكون لها السبق في طرح قضية بالغة الأهمية في الأردن والوطن العربي وقد تحرك ساكنا وما هو مألوف وتحدث انزياحا في رؤيتنا للواقع الثقافي الراهن وما يتبع الراهن من تغيير.

ولفتت كلمة الوزير أن الوزارة دأبت على دعم ما يدفع إلى الرقي بالفن الأصيل والمتميز وبالأدب والنقد الذي ينهض بنا جميعا نحو جماليات الحياة، مشيرا إلى التطلع لغد مشرق يحدونا الأمل في ثقافة تنويرية تتخطى الجهل والتعصب والتطرف والعنف.

وقال رئيس منتدى النقد الدرامي باسم دلقموني في كلمته إن الساحة المسرحية الأردنية خالية من النقد العلمي والموضوعي، ولو قدر لها حركة نقدية جادة منذ البدايات لقطعت أشواطا متقدمة أبعد مما هي عليه الآن، لافتا أن بعض المخرجين لا يرغبون بل لا يريدون بوعي أو دون وعي أن تكون هناك حركة نقدية لعلم الجمال والفن، ما ساهم بسيادة النقد الانطباعي.

وثمّن رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبدالخالق في كلمته دور وزارة الثقافة التي بادرت في قرع الجرس وكانت بذلك متقدمة خطوة أو خطوتين على الهيئات الثقافية، مشيرا إلى ما نشهده الآن من شكل محرج من التواطؤ المؤسف بين الناشرين ووسائل الإعلام وبعض مدعي النقد في حقول الفن والأدب والسيل المنهمر من حفلات توقيع الكتب الذي يمثل الواجهة الأبرز والأكثر إثارة للقلق.

وقال رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور زياد أبو لبن في كلمته، إن هذه الندوة تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية ظاهرة انتشار الأعمال الأدبية والفنية الرديئة كما تشهد تراجع النقد الحقيقي أمام نقد المجاملة، وكلاهما أسهم في صناعة الرداءة على حساب الجيد، وكل هذا في غياب شبه كامل لسلطة النقد الحقيقي.

وأشار أن تعاون الهيئات الثقافية الأربعة، وهي رابطتي الكتاب الأردنيين والتشكيليين الأردنيين وجمعية النقاد الأردنيين ومنتدى النقد الدرامي يخلق ثقافة مستنيرة ورصينة في مواجهة الرداءة أو الأدب والفن المجامل، لافتا أن هناك فوضى صنعتها النّخب الثقافية من جانب، ومن جانب آخر المؤسسات والهيئات الثقافية والجامعات الأكاديمية التي تركت لغير المؤهلين أن ينعوا ثقافة رديئة بكل المقاييس ويعتلون منصات الأمسيات والندوات والمؤتمرات وحفلات التوقيع والإشهار باسم الثقافة، مثلما أسهم الإعلام الثقافي صحف ومجلات ومواقع إلكترونية بصناعة هذه الرداءة أيضا ما أحدث خللا في البنية الثقافية مما أدى إلى انتشار ثقافة العنف والتطرف والتكفير في غياب ثقافة مستنيرة.

(بترا)

8/10/2016