العقبة مدينة للثقافة الأردنية.. دلالات تاريخية وحضارية
12 / 04 / 2016

​تزامن احتفال مدينة العقبة في اختيارها مدينة للثقافة الأردنية مع بدء انطلاقة احتفالات مئوية الثورة العربية الكبرى هذا العام، وهو الأمر الذي يدفع باتجاه أن تكون العقبة منصة أردنية لكثير من الفعاليات والنشاطات الفكرية والمعرفية والاقتصادية التي تحتفي بمنجزات الوطن الحضارية.

وتحدث مجموعة من الخبراء والأكاديميين والمفكرين والباحثين لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن أهمية المدينة في تاريخ المملكة بوصفها الثغر الباسم المطل على البحر الأحمر، وهو ما يتطلب من مؤسسات الدولة في القطاعين الخاص والعام الاهتمام بتعزيز البرامج والأنشطة الثقافية اللازمة في احتفالياتها لهذه السنة وتوفير الدعم المادي واللوجستي لها لما تتمتع به من أهمية تاريخية وجغرافية واقتصادية وثقافية حضارية.

رئيس قسم السياحة والسفر في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم بظاظو دعا إلى إنجاح فعاليات وأنشطة مدينة العقبة باعتبارها عاصمة الثقافة الأردنية لهذا العام، لتكون نقطة جذب خاصة في مجال الاستثمار.

وأضاف أن نجاح العقبة يجب أن يتم بتضافر الجهات الحكومية والخاصة والأفراد والقائمين على مؤسسات المجتمع المدني ومفوضية العقبة والجامعة الأردنية فرع العقبة، مشيرا إلى أهمية العقبة في قطاع الاستثمار الاقتصادي والسياحي والحضاري.
وبين أن العقبة تتمتع بموقع جغرافي ممتاز ونقطة التقاء القوافل التجارية العالمية، وهي شاهدة على تمازج العديد من الحضارات الإنسانية منذ ما يزيد على أربعة آلاف عام قبل الميلاد.

وأوضح أنه يجب البدء بالتحضيرات والاستعدادات لإيجاد برامج وفعاليات محكمة تليق بالمدينة ودورها في مسار الثورة العربية الكبرى وبوصفها مدينة للثقافة الأردنية.
ودعا بظاظو لاتخاذ إجراءات تنفيذية لإنجاح العقبة مدينة للثقافة الأردنية ومركزا لمئوية الثورة، من خلال توثيق مسارات الثورة العربية الكبرى ووضعها على خارطة السياحة الثقافية واستخدام النماذج الرقمية الافتراضية في التوثيق وحفظ البيانات للإسهام في توضيح المسارات المكانية للثورة.
وأضاف أن العقبة أو أيلة لها مكانتها المتميزة في عيون الهاشميين منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، ففي نهاية شهر تشرين الأول من عام 1924 استقبل أهالي العقبة سفينة الشريف الحسين بن علي باحتفالية تم فيها تزيين الطرقات ورفع الأعلام ترحيبا بقدوم الشريف.
وأمر الشريف حسين آنذاك بترميم وتوسيع رصيف ميناء العقبة، ثم تطورت العقبة في عهد مؤسس إمارة شرق الأردن الملك عبدالله الأول، وتم التوسع في رصيف الجمرك، وفي عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال تطورت العقبة في مختلف المجالات، ومنذ استلام جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية أصبحت العقبة مدينة نموذجية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وقال مدير عام مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية الباحث الدكتور أحمد الخلايلة إن تزامن المئوية الأولى للثورة العربية الكبرى مع إعلان العقبة عاصمة الثقافة لعام 2016 له العديد من الدلالات منها التأكيد على إن الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي لم تكن ثورة سياسية ضد الاضطهاد والاستعمار فحسب، بل كانت نهضة نحو حفظ اللغة العربية.

وأوضح إن العقبة أصبحت أول مركز قيادة للثورة خارج مكة باعتبارها نقطة التقاء بين آسيا وأفريقيا لتحقيق المساندة العسكرية بين قوات الثورة العربية الكبرى والداعمين لها، مشيرا إلى أن الاستيلاء على العقبة فتح الباب أمام جيش الثورة العربية الكبرى التقدم نحو بلاد الشام وتطهير المزيد من الأراضي العربية واستقطاب القبائل العربية الشامية.

وبين الخلايلة أن قيام الشريف الحسين بن علي بزيارة العقبة مرتين في عام واحد والإقامة فيها يعد دليلا على قيمتها من الناحية الاستراتيجية بالإضافة إلى اعتدال طقسها وجمال وهدوء بحرها مقارنة بشواطئ الحجاز الأخرى، وتنوع مكوناتها الاجتماعية والثقافية.
وقال أن حرص قائد الثورة على التمسك بالمبادئ الدينية والقومية على حساب مصالحه الشخصية يشكل مثلا يحتذى به في الإيثار والوطنية، ولابد من تكريس هذا المفهوم في البحوث والدراسات والندوات الثقافية التي ستثار في هذا العام بمدينة العقبة باعتبارها عاصمة الثقافة وإحدى محطات الثورة العربية الكبرى التي أتمت عامها المئوي الأول.

وأوضح أن قيام الثورة العربية الكبرى جاء لتحقيق أهداف العرب بالحرية والوحدة والحياة الفضلى، وجاء اختيار الشريف الحسين بن علي قائدا لهذه الثورة، لنسبه الشريف ولقدرته وكفاءته في إدارة شؤون الأمة.
وأدى تطور الأحداث في الحجاز وتسليم الشريف الحسين بن علي الحكم لابنه الأمير علي إلى انتقال الشريف إلى مدينة العقبة بتاريخ 18 تشرين الثاني 1924  التي كانت حتى ذاك تتبع لإمارة الحجاز، فأقام الشريف في العقبة حوالي ثمانية شهور وافق خلالها على ضم العقبة ومعان إلى إمارة شرق الأردن.

وبحصول الأردن على ميناء العقبة انتقل من كونه دولة برية حبيسة إلى دولة لها نافذة بحرية على البحر الأحمر، وأمنت له الاتصال البحري مع دول العالم المختلفة، ما ساهم في تنشيط التجارة والسياحة وزيادة عدد سكان العقبة.
واعتبر الخلايلة أن العقبة كانت قاعدة عمليات متقدمة في الثورة وشكلت منعطفا مهما في تاريخ الثورة لأنها البوابة الجنوبية لبلاد الشام، وبناء على ذلك اعتبرت العقبة بداية لمرحلة جديدة.
وقال الناطق الإعلامي في سلطة العقبة الاقتصادية الدكتور عبد المهدي القطامين إن سلطة العقبة بانتظار موافقة وزارة الثقافة للبرامج التي أعدتها المؤسسات والجهات المعنية، مبينا أن اللجنة المختصة بالاحتفالية وضعت البرامج اللازمة لاحتفالية مئوية الثورة العربية الكبرى.

بشرى نيروخ، (بترا) 12/4/2016