مرام السعودي.. كفيفة تبتكر مع فريقها "حقيبة ذكية" وتفوز في "إنجاز"
30 / 11 / 2015

قصة نجاح كتبتها الطالبة مرام السعودي، حينما استطاعت أن تتحدى الإعاقة، بأن لا تكون عائقا في حياتها، إنما طوعتها لتكون في صالحها. اختارت أن تكون شخصا فعالا بل ومنتجا في مجتمعها، بدلاً من أن  تنتظر من يمسك بيدها ليمشي بها دون أي هدف.
السعودي شاركت في برنامج إنجاز لهذا العام في مسابقة إنجاز الوطنية على مستوى المدارس، من خلال تقديم مشروع تكنولوجي شاركت بتصميمه مع زميلاتها في المدرسة، لتكون مرام ضمن فريقها الفائز في المركز الثالث في المسابقة، ولتجد الكثير من التشجيع والدعم والإعجاب من قِبل مجتمعها وعائلتها ومؤسسة إنجاز، التي وقفت وراء نجاحها.
وعلى الرغم من أنها كفيفة منذ طفولتها، إلا أن لعائلتها دورا كبيرا في دعمها، إذ قامت العائلة بإرسالها إلى رياض الأطفال والمدارس الخاصة بالكفيفين، حتى المرحلة الأساسية في مدرسة عبد الله ابن ام مكتوم، إلى أن انتقلت إلى معان، ودرست في مدرسة نسيبة المازنية النظامية واستمرت في الدراسة والتفوق حتى وصلت إلى الصف التاسع وقامت مع فريقها بالمشاركة في مسابقة إنجاز، في مجال تحدي الأعمال الذي يرتكز على التعليم الإلكتروني.
وتضم مسابقة إنجاز الوطنية للريادة على مستوى المدارس ثلاثة برامج؛ برنامج الشركة، برنامج تحدي الأعمال، وبرنامج فريقي، حيث تمنح المسابقة الفرصة للطلبة بالمثول أمام لجنة من الحكام المستقلين، والذين تم اختيارهم من قادة رجال وسيدات الأعمال، لتقييم الشركات الطلابية من حيث أداء الشركة مقارنة بالشركات الأخرى المشاركة والتي تأهلت إلى النهائيات خلال كل مرحلة من مراحل المسابقة، وذلك باستخدام معايير موضوعة من قبل مؤسسة إنجاز.
وكان الاختراع العلمي الذي قدمته مرام مع زميلاتها في الفريق هو عبارة عن الحقيبة الذكية  smart bag، تضم مساحة تخزينية للبيانات الرقمية، وتساعد في تقديم الخدمة للأفراد المتنقلين والمسافرين لأنها حقيبة تحوي على شاحن لاسلكي ومكان خاص لتثبيت الـ  usb، لغرض الشحن للأجهزة الإلكترونية التي لم يعد يستغني عنها الإنسان في حياته، وبحاجة إلى أدوات للشحن بشكل دائم. 
هذه الفكرة التي جاءت من إحدى زميلات مرام في المجموعة التي شاركت في المسابقة، تطورت إلى أن رأت النور على أرض الواقع، بقوة الفريق وبالروح الإيجابية التي تحلق في نفس مرام، ولم يكن لإعاقتها البصرية أي تأثير على عزيمتها وقوة شخصيتها القيادية، والتي قادتها بصيرتها إلى أن تكون إحدى الفتيات الملهمات والمؤثرات بشكل إيجابي في مجتمعها ومدرستها وبين زميلاتها؛ بعد أن كانت قد فقدت بصرها منذ أن كانت طفلة.
مرام هي واحدة من طالبات الفريق الذي حصل على المركز الثالث في من خلال اشتراكها هي وزميلاتها في برنامج تحدي الأعمال؛ الهادف إلى تقديم فكرة جديدة لاستخدام التكنولوجيا في التعليم، ويرتكز أساساً على فكرة إنشاء الأعمال التجارية، ويعمل البرنامج على تعريف الطلبة بالمفاهيم الأساسية في عالم الأعمال، وكيفية بناء استراتيجيات الشركات الأخلاقية، ويهدف إلى تشجيع الطلبة لممارسة هذه المفاهيم عملياً من خلال تطبيق لعبة محاكاة تفاعليّة على الحاسوب.
إن النجاح الذي حققته مرام على مستوى بناء شخصيتها القيادية والمتعاونة والقادرة على العطاء هو بمثابة نجاح من نوع آخر، كونها لم تتخل عن فكرة روح الفريق التي كانت متواجدة بينها وبين زميلاتها حيث استطاع الفريق بالتعاون مع المتطوعة في مؤسسة إنجاز من ابتكار تصميم الحقيبة.
الطموح الذي تمتلكه مرام وزميلاتها في الفريق، ساعدهن بأن يكون هذا الابتكار مطبقا على أرض الواقع، إّذ تقول مرام أن المستحيل يمكن تحقيقه من خلال التصميم والإرادة.
وتؤكد مرام أنها لا تتوانى عن المشاركة في مختلف الأنشطة والفعاليات التي تُقام في مدرستها ومجتمعها المحلي، ولديها القوة والثقة بنفسها لأن تمثل زميلاتها في الحديث عن مشروعهن، إذ كانت هي المتحدثة بينهن عن المشروع وميزاته، وتشيد بدور زميلاتها في تشجيعها وتفاعلهن ودعمهن لها خلال مشاركتهن سوياً. وتقدم مرام شكرها وتقديرها لمؤسسة إنجاز التي احتضنت الفكرة وشجعت الفتيات على الاستمرار فيه، حتى تتحول مرام بتحديها لفتاة "مخترعة" ومتحدثة ولديها الكثير لتقوله للمجتمع، وهي التي فازت مع زميلاتها من بين سبعة فرق شاركت من محافظات الجنوب.
وتلخص تجربتها بقولها "يجب على كل فرد أن يضع طموحه ويعمل على التخطيط له لإنجازه"، ولا تنسى أن تشيد بدور الأهل والعائلة ككل، والمدرسة في دعم الفتيات بكافة التحديات التي يمكن أن تواجههن في حياتهن.

تغريد السعايدة، (الغد)

30/11/2016