مشروع "كلمة" للترجمة يصدر سلسلة "الفلاسفة الصغار"
23 / 04 / 2016

أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سلسلة جديدة من كتب الأطفال والناشئة بعنوان: "سلسلة الفلاسفة الصغار" تتألف من تسعة كتب على النحو التالي: " يوم ساخن في حياة البروفيسور كانط" و"عفريت السيد ديكارت" و"لايبنتز وأفضل العوالم الممكنة" و"موت سقراط" لجان بول مونجان، " إشراقات ألبرت أينشتاين" لفردريك مولرو، "ثورة الفيلسوف أبتكيتت" و"ديوجينوس الرجل الكلب" ليان مارشان، "لاو تسو أو طريق التنين" لميريام هنك، "موافقة بول ريكور" لأوليفييه آبيل. ونقلها إلى العربية د. فريد الزاهي وعبدالهادي الإدريسي من المغرب.
الشائع عن الفلسفة أنها معقدة وتجريدية وصعبة على أفهام الناس. فهي تعتبر أنها تخاطب العقل لا الوجدان، والفهم لا الإدراك، وتستخدم البرهان وليس الحس أو الحدس. لكن الفلسفة ليست هكذا فقط، إنها أيضا تأمل محسوس في العالم؛ فالفلاسفة السابقون على سقراط كانوا شعراء وأُناساً يعيشون حياتهم كجميع الناس، غير أنهم يفكرون فيها ويتأملونها بطريقة خاصة، كما أن العديد من الفلاسفة المحدثين والمعاصرين قد أنزلوا الفلسفة من عليائها كي تعانق القضايا التي يعيشها الناس. الفلسفة إذا حكمة، وعمق تفكير ونظر، وهي أيضا تجربة فكر تنبني على الحياة وهدفها رفع مستوى تأملنا لها وفهمنا لها.
لهذا يكفي أن يفكر منا المرء في تقريب الفلسفة من الأطفال، كي يساعدهم على التفلسف والولوج إلى عالم التفكير التأملي في الوجود، ولكي يكتشف أن الفلسفة فيها حياة وقابلة لأن تكون قريبة من عقول الأطفال. وهذه السلسلة انطلقت من هذا المرمى، واستهدفت أن تجعل الفلسفة عالماً شيقا لا جفاف فيه ولا تجريد. لهذا كان المدخل إلى صياغة هذه الكتب هي حيوات الفلاسفة، ففيها من الحكايات وفيها من العبر والحكم ما يمكن أن يقرّب أكثر القضايا النظرية والفكرية تعقيدا إلى عقول الأطفال؛ كل ذلك بأسلوب قصصي يتناول أعقد القضايا عبر الحكاية الواقعية.
من ثمَّ اعتمد المؤلفون استراتيجية واضحة ودقيقة في ذلك، وذات هدف تربوي مدروس تتوخى صياغة الأفكار الفلسفية الأساسية للفيلسوف في قالب حكائي شيّق يقربهم منها ويدرجها في سياق حياته. وهكذا فإن كل كتاب من هذه الكتب الصغيرة يزج بالقارئ الصغير منذ البداية في حياة الفيلسوف أو في شطر مهم في حياته، ويدخله إلى العالم الغريب أو العجيب الذي يعيشه. ولعل أبرز هذه الحيوات غرابة وإدهاشا هي حياة قصة موت الفيلسوف اليوناني سقراط وأب الفلسفة، الذي حكم عليه بالإعدام ظلما وجورا، فواجه موته وحوّله إلى محاكمة لمجتمعه ولأفكاره ولقوانينه. والأمر يسري أيضا على قصة الفيلسوف اليوناني الآخر ديوجين الذي أسس فلسفة تسمى الكلبية نظرا لوقاحتها ولصراحتها ولاحتوائها على قيم الصدق المطلق الفاضح لكل عيوب المجتمع والناس. وليس بأقل منها غرابة ثورة الفيلسوف إبكتيت، الذي استطاع بحكمته وبصيرته أن يتغلب على ابن الحاكم الروماني الجبار ويدفع الناس إلى أن ينحوه عن العرش، الذي لم يكن يستحقه.
 إن هذه السلسلة تؤسس لمتخيل فلسفي مهم لدى الناشئة وتحببهم في مجال مهمّش، خاصة في بلداننا العربية، حيث أضحى التفلسف ترفاً ثقافياً ونوعاً من الشذوذ الفكري. وهي أيضا تقترح على ذوي الاختصاص من فلاسفتنا ضرورة صياغة استراتيجية تربوية لتقريب الفلسفة من الناشئة مما سينزع عنها كل ما ألصق بها من مساوئ... كما أنها سلسلة كفيلة بأن تخلق مجالا مرجعيا للناشئة في مجال إشكالي وما يزال يعتبر حكراً على الكبار والمتخصصين.

(الغد)، "بتصرُّف"

23/4/2016