كاتب فلسطيني يحاول الإجابة عن سؤال "كيف نكتب للأطفال؟"
13 / 12 / 2015

تتطلب الكتابة للأطفال ميزات خاصة في الكاتب حيث إن هذا النوع من الأدب له خصائصه المتفردة التي تميزه عن باقي فروع الأدب. ويحاول الكاتب الفلسطيني الدكتور عبد الرحمن بسيسو في كتابه الصادر عن دار ابن رشد بالقاهرة بعنوان "أدب الأطفال .. بين كتابة الإنشاء وإنشاء الكتابة" والذي يقع في 110 صفحات من القطع الصغير أن يحدد هذه الخصائص والميزات.

وينقسم الكتاب إلى أربعة أقسام. ويقدم الكاتب في الأقسام الثلاثة الأولى ملاحظات وخطوطا إرشادية للكتّاب الذين يكتبون للأطفال بينما يقدم في القسم الرابع "تمارين كتابية إبداعية". ومن خلال الأقسام الأربعة يحاول الإجابة عن سؤال "كيف نكتب للأطفال؟"
وعن اختياره الكتابة عن أدب الأطفال تحديدا قال بسيسو الذي يتولى منصب سفير السلطة الفلسطينية لدى سلوفاكيا في مقابلة أجرتها معه رويترز عبر الهاتف "المسألة تتعلق بإعادة إنهاض الوعي الذي يتطلب بناء الإنسان العربي وهذا يتطلب إنهاض الطفل".
ويرى الكاتب أن أدب الطفل فرع من الأدب بمعناه الواسع وبشتى أشكاله وتجلياته "إلا أنه فرع متميز يتسم بخصائص نوعية تميزه عن غيره".

وفي رأي الكاتب فإن الكتابة الموجهة للطفل يجب أن تكون "رشيقة رقيقة غير مترهلة" وتكون موجهة نحو هدف محدد وألا تبتعد عن السياق لأن الطفل "لا يقبل على الحديث الغامض المموه والخالي من المعنى".
ومن وجهة نظر الكاتب فإن من المفيد لكاتب أدب الطفل أن يمكث بعض الوقت مع أطفال من المرحلة العمرية التي يكتب لها مشيرا إلى أنه لكي تكتب حوارا مقنعا للطفل "ليس لك إلا أن تصغي لأطفال يتحاورون أو لأطفال يحاورون أشخاصا أكبر منهم سنا أو أصغر كي تلتقط خصائص طرائقهم وأساليبهم في الكلام وكي تلاحظ كيف تعكس هذه الطرائق والأساليب سمات شخصياتهم."

ويقول بسيسو الذي بدأ العمل في الكتاب في 1988 إن "ما نص عليه الكتاب طبق عمليا في عدد كبير من القصص المصورة التي صدرت عن مؤسسة فرح لثقافة الطفل التي أنشأتها في 1986" مشيرا إلى أن مشاركته في المجلس الأعلى للطفولة ولجنة الطفولة في الجامعة العربية وعمله مع الأطفال في الهلال الأحمر الفلسطيني هو ما دفعه للكتابة عن أدب الأطفال.
وعن أقسام الكتاب وتنوعها ما بين النظري والتطبيقي قال الكاتب الذي تعلم في مصر والحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في النقد الأدبي "بعد اتفاق أوسلو وجدت أن الساحة الفلسطينية أصبحت متاحة للتعامل مع أطفال فلسطين في فلسطين وأعطيت ورشات العمل.. في جامعة بيرزيت عدة مرات ومركز شؤون المرأة ومؤسسات ثقافية أخرى معنية بالطفل وحضر الورشات ما بين 200 و300 من الكتاب الناشئين الفلسطينيين".
ويشدد الكاتب على أن الأطفال "يرفضون النزعة التعليمية التي لا تمس إلا سطح الأشياء.. كما أنهم يرفضون المبالغة القائمة على التزييف لأن في ذلك إرهاقا لهم واستخفافا بعقولهم وبملكاتهم التخيلية".
ويرى بسيسو أن الكاتب المبدع لا يبث رؤيته "عبر المباشرة والتلقين وإنما يبثها من خلال العلاقات الفنية الأسلوبية والبنائية والدلالية للعمل الفني".
 

("الغد"، بتصرف)

13/12/2015