مهرجان الشارقة القرائي يعاين خصوصية الكتابة للطفل
27 / 04 / 2015

قالت الكاتبة الأردنية هيا صالح، إن الحديث عن تنمية أدب الطفل، يستدعي العودة إلى تعريف "أدب الطفل" انطلاقاً من أنه تشكيل فني يستخدم اللغة، سواء في القصة أو الشعر أو المسرح أو الشعر الغنائي، يقدمه الكاتب في إطار غير منفصل عن طبيعة الأدب ووظيفته، وبما يتناسب مع عالم الطفولة.
وأضافت في ندوة ضمن فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل في نسخته السابعة، أنّ الأدب لا بد له من مراعاة الفئة العمرية للطفل الذي يتوجه بخطابه إليه، وضمن إطار من القيم والنماذج والأخلاق الإيجابية.
ولفتت إلى أن الطفولة يمكن تقسيمها إلى فئات، لكل منها خصائصها التي ينبغي على الكاتب أن يضعها في حسبانه وهو يكتب للأطفال، فالفئة الأولى (3-6 سنوات) يتم التركيز فيها على الأدب المسموع والمصور. والفئة الثانية (6-8 سنوات) يتعرف فيها الطفل على بيته وبيئته المحيطة، والفئة الثالثة (8-12 سنة) تبدأ شخصية الطفل بالتبلور والظهور بشكل أوضح. وأخيراً هناك فئة الفتوّة (12-17 سنة).
وتطرقت صالح إلى أهداف أدب الطفل، ومن أبرزها الهدف التعليمي، وتنمية الجانب المعرفي لدى الطفل عبر إمداده بالخبرات الجديدة في الحياة المحيطة به وإثراء قاموسه اللغوي.
وأكدت أن الارتقاء بأدب الطفل يستوجب تفاعل عدد من الجهات وتوافر عدد من العناصر، منها الدعم الحكومي، وتطور اداء النشر والتسويق والتوزيع، وإقامة شراكات أو ورشات عمل بين أطراف صناعة كتاب الطفل (الكاتب والرسام والمصمم)، فضلاً عن الاطلاع على التجارب الناجحة عالمياً في هذا المضمار.
كما استضاف المهرجان ندوة بعنوان «الطفل حين يكتب قصته»، تحدثت فيها الكاتبة العراقية ذكرى لعيبي، التي قالت إن تعويد الطفل على المطالعة والقراءة، يساهم في تعزيز موهبته في الكتابة والتأليف، مضيفة أن الطفل لا بد أن يعيش ضمن بيئة مشجعة على فعل الكتابة، في البيت والمدرسة على حد سواء، وأن علينا وضع الطفل في الأجواء التي تحفزه على الكتابة.
وأوضحت أن الطفل عندما يكتب، إنما يترجم ما يفكر فيه، فـ"خيال الطفل لا حدود له" متوقفة عند أهمية استخدام الخيال في بناء أحداث القصة الموجهة للطفل. 
وأقيمت ندوة حول تقييم أدب الطفل شارك فيها د.حيدر وقيع الله، ود.هويدا صالح، وإبراهيم بشمي، وليندا نيوبيري، مؤكدين على أهمية تقييم ما يكتبه الطفل بما يسهم في الارتقاء بكتابته.
وقالت ليندا نيوبيري إن النظام او المنهاج المدرسي يركز على ضرورة تنفيذ الطفل للواجب المقرر، ولا يسهم في الكشف عن موهبة الطفل وإبداعه، في حين عرض إبراهيم بشمي تجربةً حول الكتابة الإبداعية للطفل في البحرين، موضحاً أن الفريق المكلف بهذه التجربة توصّل إلى أن التلقين والحفظ هما السائدان في العملية التعليمية، وأن الكتابات التي نفذها الأطفال الذين خضعوا لهذه التجربة كانت تلقيناً من ذويهم، وعندما طُلب منهم أن يكتبوا مباشرة بعيداً عن التحضير المسبق، جاءت كتاباتهم وصفية بسيطة ومباشرة، وتخلو من الخيال.
وقال د.حيدر وقيع الله، إن الكتابة قضية موهبة وإبداع، وهي أصعب الألوان الإبداعية، كما أنها مهارة وقدرة معقّدة، ومخرجاتها معقّدة، وكذلك هو حال مدخلاتها. وأضاف أن الإنسان المبدع يكون في الغالب مستوراً، وأن هناك جهات من مهامها الكشف عن إبداعاته، والعمل على تنميتها والارتقاء بها، مشيراً أن فعل الكتابة يسبقه فعل أهم هو القراءة، فمن لم يقرأ لن يستطيع الكتابة.. 
كما استضاف المهرجان ندوة بعنوان «أدب الطفل في عصر متغير»، تحدث فيها عمرو عاطف، ويعقوب الشاروني، وباربارا ماكلينتوك، اكدوا فيها أهمية الاهتمام بالمحتوى والمضمون في الكتاب الورقي كما في الحكاية، خاصة وان القراءة مهمة جداً، رغم الحضور الكبير للتكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، مهما تقدمت التطبيقات التقنية فان الحكاية باقية.
واعتبروا أن أدب الطفل يعني ما الذي سيقرأه الطفل، لأن المهم ما الذي سيقرأه الآن وفي المستقبل، مشددين على أهمية تعليم الطفل منذ الأسبوع الأول لولادته، من خلال حواسه، ومتابعته الدقيقة والتفصيلية في هذا الشأن، كما أشاروا إلى أهمية الكتاب المصور المليء بالرسوم التي تعلّم الطفل بشكل لائق.

جعفر العقيلي، (الرأي)

27/4/2015