البراري: ينبغي للثقافة أن تكون عابرة للجغرافيا النخبوية والمكانية
12 / 02 / 2017

رأى الأمين العام لوزارة الثقافة الروائي والقاص والمسرحي هزاع البراري أن المتتبع  للمشهد الثقافي في الأردن مقارنة بالمشهد الثقافي العربي يلمس تميز ونضج الإنتاج بجميع المجالات الأدبية والفنية والفكرية، مبينا أن الأردن نتيجة لموقعه المؤثر والمتأثر بالمحيط بالإضافة إلى مناخات الحرية والاستقرار الذي تنعم به البلاد، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات دامية، جعل من حركة الثقافة الأردنية "حالة فريدة ومنارة للإبداع الحقيقي وأصبحت قبلة للمثقف والمبدع العربي الذي يحاول أن يكون حاضرا من خلال المهرجانات والمؤتمرات ودور النشر الأردنية".
البراري، الذي تم تعيينه قبل أيام، وبقرار من مجلس الوزراء أمينا عاما لوزارة الثقافة، أشار في حوار مع "الغد"، إلى أن مقدرة المبدع الأردني على نيل عديد  الجوائز، هو مؤشر على أن المبدع الأردني في جميع المجالات حاضر وبقوة وصاحب أثر على في هذه الجوائز سواء التنافس أو لجان التحكيم ناهيك عن المؤتمرات والندوات والمهرجانات العربية، وهذا يؤكد الحالة الصحية للمشهد الثقافي المحلي، رغم أن الكثير من التحديات على رأسها التحديات المالية والتوسع بالبنية التحتية تبدو حاضرة ومشهودة، لكن الوزارة من خلال خططها وبرامجها وخبرتها في التعاطي مع هذا الواقع تسهم في تحول السلبي إلى إجابي، والعمل مع كل هذه المتغيرات وتحويلها إلى دوافع للتميز في الإنتاج والنوعية.
وتحدث البراري حول الخطط المستقبلية لوزارة الثقافة مشدداً على أن مبدأ التشاركية مع الهيئات الثقافية والمثقفين الأردنيين هي من أولويات واهتمامات وزارة الثقافة، لافتا إلى أن وزارة الثقافي لا تنتج ثقافة ولكنها ترعى الفعل الثقافي وتدعمه وتحاول أن تخلق له مناخات إيجابية تساعد في تجويد المنتج وتقديم الفعاليات النوعية التي تعنى بالفكر المستنير والجمال، وتعلي من قيم التسامح الإنساني والأخلاقي، في مواجهة ثقافة التطرف التي تقوم على إلغاء الآخر وعدم الاعتراف بالتنوع الثقافي الذي يعد هو جوهر الحضارة الإنسانية.

وأضاف البراري أن الوزارة ستعمل بالإضافة إلى الجهود السابقة على تكريس مكانة المثقف وإعادته إلى الواجهة باعتباره من يصوغ فلسفة الأمة ويبني وجدانها وهو البوصلة الحقيقية نحو بناء مجتمعات المدنية التي تقوم على أسس العدالة والقانون والحرية والتنوع، مشيرا  إلى ما يتعلق بالوضع المالي سنعمل على معالجته من خلال التركيز على النوع مقابل الكم، ما ينعكس ايجابيا على المنتج الثقافي بشكل عام، وبالتالي يسهم في تخليص المشهد الثقافي من بعض الشوائب التي تملئ الساحة ضجيجا، ولا تقدم فعلا ثقافية حقيقيا يعول عليه.

وحول الوضع الثقافة في معظم محافظات المملكة التي تعاني من ضعف في البنية التحتية، بين أنه لا بد للثقافة أن تكون جماهيرية وقادرة على الوصول إلى فئات المجتمع كافة وعابرة الجغرافية النخبوية والمكانية، حتى تكون مؤثر وقادرة على إحداث التغيير المطلوب، لذا نستمر في مشروع المدن الثقافية، والعمل على نقل كثير من الفعاليات للمحافظات والأطراف سواء بالمسرح أو معارض الكتب والمكتبة المتنقلة والمختبر المسرحي الجوال، وتمكين الهيئات الثقافية المحلية في قيادة الفعل الثقافي في المدن والبلدات، بالإضافة إلى تفعيل ملف أدب البادية ومشاريع التراث، مع الاستمرار في استكمال البنى التحتية في المحافظات لتكون فضاءات مناسبة للفعل الثقافي، وتنشيط ثقافة الطفل والشباب والإبداع الشبابي.

وعن أوضاع المثقفين والمبدعين والفنانين الاقتصادية، وصندوق دعم المثقفين وأين وصل رأى البراري أن عودة التفرغ الإبداعي بحلته الجديدة الذي تم من خلال نظامه وتعليماته الجديدة معالجة الهنات والسلبيات السابقة، في سبيل توفير فرص حقيقية للمبدع لكي يتفرغ لإنجاز مشروعه الإبداعي الذي يحمل الإضافة والتجديد والإبداع العالي، لافتا إلى أن الوزارة ماضية في سعيها إلى إعادة صندوق دعم الثقافة الذي نعول عليه كثيرا في إحداث نقلة في المشهد الثقافي، لكن صعوبات تشريعية لها علاقة بقانون الضريبة بحاجة إلى تجاوزها أولا حتى يصبح إنشاء الصندوق مشروعا من الوجهة القانونية، وهذا يحتاج إلى وقت وتعاضد الجهود من الجميع من أجل تحقيقه.

ويذكر أن البراري الذي شغل منصب مستشار وزير الثقافة‏، تم تعيينه بقرار مجلس الوزراء أمينا عاما لوزارة الثقافة، وهو حاصل على بكالوريوس علوم اجتماعية/ الجامعة الأردنية، وعضو رابطة الكتاب الأردنيين، وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وعضو مؤسس  لفرقة طقوس المسرحية، وعضو مؤسس جمعية حسبان الثقافية. وقد فاز مؤخرا بالمركز الأول بجائزة الهيئة العربية للمسرح، فئة النص الموجه للكبار، في مسابقة الشيخ القاسمي للدورة التاسعة، وذلك عن نصه "زمن اليباب"، إلى جانب العديد من الجوائز، منها: حائز على جائزة عويدات اللبنانية لأفضل رواية في الوطن العربي، جائزة محمد تيمور المصرية لأفضل نص مسرحي عربي، جائزة أفضل تأليف مسرحي عن مسرحية "ميشع يبقى حياً"، في الأردن، جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عن السيناريو.
وصدر له العديد من المؤلفات الأدبية والروائية، في مجال الرواية صدر له "الجبل الخالد"، "حواء مرة أخرى"، "الغربان"، " تراب الغريب"، " أعالي الخوف"، وفي مجال القصة القصيرة صدر له "الممسوس"، وفي مجال المسرح صدر له "العُصاة"، "قلادة الدم"، "العرض المجهول"، "حلم أخير"، " الناي والنهر"، "مرثية الذئب الأخيرة"، "هانيبال"، وفي مجال الدراما: "دروب الحنة"، "نقطة وسطر جديد"، "أزمنة الحب والحنين".

عزيزة علي، (الغد)

12/2/2017