مشاريع ريادية تعلم الأطفال مهارات القيادة وأساسيات بناء شركاتهم
20 / 02 / 2017

بهدف البحث عن برامج من شأنها تنمية المهارات الفكرية والحياتية للطلبة، قامت الريادية  هيلين عزيزي، مؤخرا، وبالشراكة مع مؤسسة عبد الحميد شومان، بعقد ورشات تدريبية مجانية بعنوان "المشاريع الريادية" التي تستمر لمدة ستة أسابيع؛ إذ تعمل من خلالها على إطلاق مهارات الأطفال واليافعين القيادية والريادية، من خلال تعليمهم أساسيات بناء وإدارة شركاتهم الخاصة، بداية من إعداد خطة العمل ووصولا للتسويق وبيع منتجاتهم.
هذه الورشة تهدف إلى ما هو أبعد من الجانب التقني، من حيث تطوير مهارات الأطفال المشاركين، في التفكير النقدي والبناء، والإبداع، والعمل الجماعي، والتعاطف وغيرها الكثير من المهارات الحياتية الضرورية لبناء مستقبلهم، بعيدا عن التعليم التلقيني.
ونجحت عزيزي أيضا بتطبيق برنامج تجريبي في مدرسة المطران، ولديها خطة توسعية لتشمل المزيد من المدارس والمتضمنة أيضا مخيمات اللاجئين والمناطق الأقل حظاً.
عزيزي، تبين لـ"الغد" أهمية دمج مهارات الأعمال والريادة الضرورية في مناهج الأطفال التعليمية حتى لا يفاجأوا بالواقع حين يغدوا في سن قد يكون من الصعب فيها إعادة تشكيل مفاهيمهم ومعتقداتهم.
لذا، فكرت عزيزي جدياً وملياً في إطلاق مبادرة تجمع بين شغفها بالريادة وبين إدماجها مبكراً في حياة الأطفال من خلال التعليم والممارسة. وخلال بحثها المكثف؛ حيث اطلعت على برامج "بيز وورلد" العالمية، وجدت أنهم قد يكونون أفضل شركاء لها لتحقيق رؤيتها في المنطقة العربية، فلديهم خبرة واسعة في هذا المجال.  
وعزيزي الرئيس التنفيذي لمنظمة "بيز وورلد" الشرق الأوسط، وفرعها الأول في الإمارات العربية المتحدة، وجدت أن هنالك حاجة لوجود فرع ثان لها في الأردن، والسبب، وفق ما تقول عزيزي: كان من المهم جداً أن أسعى وأحاول بشتى الطرق خدمة بلدي. وعلى وجه الخصوص، الإمارات والأردن يشكلان قوتين إقليميتين للريادة في المنطقة، وكلاهما نجح في خلق البيئة الريادية المثالية لإطلاق مبادرة تعليمية من هذا النوع المتخصص”. ودولة الإمارات تسعى جاهدة لتكون في مصاف الدول المتقدمة في الابتكار والقيادة، وقد يشكل الأردن منصة رائعة لإظهار التأثير خاصة مع تدفق اللاجئين والجهود المصاحبة للنهوض بالتعليم كحل أساسي للمشاكل الاقتصادية المترتبة عليها.
وتبين أن أي عمل لا يخلو من التحديات، ولكنها تعتقد أن النظام التعليمي في الأردن يحتوي على نوع من المرونة والقابلية العالية للتطوير، خاصة مع جهود جلالة الملكة رانيا الحثيثة على النهوض بالتعليم في المملكة، ومبادراتها العديدة لإحداث تغييرات جذرية تهدف إلى مواكبة كل ما هو جديد في قطاع التعليم.
وتؤكد عزيزي أن الريادة المجتمعية أو الاجتماعية تختلف بعض الشيء عن ريادة الأعمال. تقول "إننا لا نتعامل فيها مع منتج ملموس أو مع عملية بيع وشراء، إنما نتعامل مع ثقافة مجتمع وأنماط سلوكية نهدف إما إلى تغييرها جزئيا أو كليا، أو تطويرها، لذلك صناعة التغيير قد تتطلب وقتا وجهدا كبيرين حتى نبدأ بحصد النتائج، ولهذا فإن برامج بيزوولد تختلف عن باقي البرامج بأنها تخاطب السلوكيات والسمات الشخصية للطفل، وتهدف إلى تنمية مهاراته الحياتية التي أُثبتت عمليا أنها الدافع الأساسي للتفوق والنجاح".
وتلفت عزيزي إلى أن تحقيق هذا المشروع يحتاج إلى تصميم برامج تتناسب والبيئة المحلية لتشمل بذلك المعلمين أيضا، ولتكون مبنية على التجربة والتطبيق العملي حتى تترسخ العادات وأنماط التفكير الريادية في ذهن الطفل.
وتؤكد أن دور الأهل كبير لجعل البرنامج أسهل ويصل الطفل بطريقة سلسة؛ إذ إن لهم دورا كبيرا في تعزيز عملية تعلم الريادة لدى الطفل. أولا، بإمكانهم دائما التطوع معهم في تنفيذ الورشات التدريبية أو حضورها، خاصة أن بعض التمارين تتطلب وجود حضور، مما قد يحمس الطفل للمشاركة أكثر وبشغف أكبر.
ثانياً، ولتعزيز مفهوم الريادة لدى الأطفال وخلق بيئة تعليمية محفزة، يستحسن أن يتبع الأبوان السلوكيات الريادية بنفسهما، وإعطاء الفرصة لأطفالهما للتنفيس عن طاقاتهم الإبداعية من خلال إسناد بعض المهام والمسؤوليات إليهم والتي تتطلب تطبيق ما تعلموه في ورشاتنا التدريبية الريادية.
وتتمنى عزيزي الوصول إلى مرحلة تعليمية قابلة على دمج المناهج المدرسية مع الأدوات والمهارات اللازمة لمواكبة المتطلبات المتسارعة التي يفرضها التقدم والتغيير المستمر.
ولا تعتقد بوجود فائدة تذكر من محاربة الماضي أو من الشعور بالضيق من النظم التعليمية الراهنة، ولكن من خلال اتخاذ خطوات صغيرة، وإحداث تغييرات بسيطة في آلية تعليم الأطفال منذ البداية، والعمل على ترسيخ المعتقدات والسلوكيات الإيجابية في نفوسهم منذ الصغر؛ إذ تستطيع تحقيق التغيير الحقيقي الذي نسعى إليه.
وهيلين عزيزي، هي الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بيز وورلد"- الإمارات، وهي المؤسس لبرنامج تعليم الريادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع خبرة تتجاوز الـ15 عاما في مجال الشركات والمشاريع المبتدئة.
هيلين تعمل على استخدام شغفها في مجال التعليم والريادة، من خلال تطوير تفكير الأجيال الجديدة لقيادة المستقبل. وشغلت في السابق منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة ماوغلي، ومديرة قسم التمويل والتبرعات في مؤسسة نهر الأردن، ونائب المدير العام في شركة ووندرمان.

ديما محبوبة، (الغد)

20/2/2017