بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب يكرّم الشاعر حكمت النوايسة
13 / 03 / 2017

كرّم بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب الأردنيين ولجنة الشعر فيها، مساء السبت 11/3/2017، الشاعر الدكتور حكمت النوايسة عضو الرابطة والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، واشتمل حفل التكريم الذي أدار مفرداته الروائي أحمد الطراونة على قراءات شعرية للشاعر المكرّم النوايسة وقدم قراءة نقدية الشاعر الدكتور عطالله الحجايا في تجربة الشاعر، كما قدم الشاعر هشام عودة شهادة إبداعية حول مسيرة الشاعر، وسط حضور كبير من المثقفين والمهتمين.
واستهل حفل التكريم د. الحجايا بقراءة نقدية في تجربة الشاعر قال فيها: في تجربة الشاعر حكمت النوايسة يقف الناقد أمام تجربة غنية ومتنوعة، فحكمت شاعر وناقد وقاص وكاتب مسرحي واهتماماته في كتابة المقالة الأدبية والفكرية والاجتماعية واسعة، مشيرا إلى أن تجربته الشعرية تمثل مزجا بين الذاتي والعام في مجاورة هي أقرب إلى المفارقة، ذلك أن إبداعه يصدر عن وعي عال بوظيفة الشعر ودوره، فكانت قصائده تعبيرا عن رؤاه الفكرية والفلسفية، إلا أن السمة البارزة هي حسّه القومي والإنساني العالي الذي تغلب على أناه الخاصة في الكثير من أعماله.
وأكد د. الحجايا أن قصيدة النوايسة يجد فيها القارئ نفسه في بحث دائم عن الفكرة إذ يعمد إلى الفكر المركبة التي لا يجلوها إلا قارئ مثقف قادر على استجلاء الشاعرية العالية دون أن يقع في دائرة البحث عن المعنى القريب والفكرة المسطحة، ويرى أن حكمت النوايسة كان شاعرا بقرار مسبق، وأعتقد أنه يعدّ لقصيدته كما يعدّ لبحث علمي من حيث الأدوات واللغة وبناء الفكرة فتأتي قصائده مؤثثة بالفكرة والصورة واللغة وبالتخطيط لها كما يخطط الفنان التشكيلي عندما يرسم لوحته، ومن هنا تأتي قصائده أقرب إلى اللوحات لا تقرأ مجزأة ولا مقطعة بل هي لوحة متكاملة إما أن تقرأ كاملة أو تترك كاملة.
كما من جانبه قرأ الشاعر النوايسة مجموعة من القصائد، من مثل: في سريرك، وهو الأصل، والسقف، قصائد استحوذت على إعجاب الحضور لتقنيتها وفنيتها العالية ومواكبتها لتطور القصيدة العربية الحداثية، شاعر متمرس في كتابة النص الشعري، يأخذك إلى عوالمه ورؤاه ضمن إيقاعات تتماشى مع إيقاع الحياة.
من قصيدته التي استذكر فيها صديق عمره الشاعر الراحل عاطف الفراية والتي تحمل عنوان "السقف"، نقتطف منها: "يتدلى مثل الرسن على أنفاسي/ قلت أؤجله شيئا، حطمّت الغرفة/ صرت بغرفة جاري/ حطّمنا غرفة جاري/ صرنا في سرداب/ حطّمنا السرداب/ فصرنا في دهليز/ حطّمنا الدهليز/ فصرنا في بئر نفطي/ جففنا البئر النفطيّ/ فصرنا تحت سماء تتدّلى مثل الرسن على الأنفاس".
واختتم حفل التكريم الشاعر والإعلامي هشام عودة بتقديم شهادة إبداعية في مسيرة الشاعر د. النوايسة، قال فيها: عرفت الشاعر الدكتور حكمت النوايسة منذ خمسة وثلاثين عاما عندما كنا على مقاعد الدراسة الجامعية في بغداد، وحكمت الذي درس الجغرافيا في بغداد عاد إلى الأردن ليلتحق بالجامعة من جديد ويدرس اللغة العربية ليحصل لاحقا على درجة الدكتوراة. 
وأشار عودة إلى أن قصيدة حكمت منذ ذلك التاريخ التحمت بموقفه السياسي ونظرته للحياة وعلاقته بالمجتمع، فكان واحدا من الشعراء المنسجمين مع قناعاتهم السياسية والأخلاقية ومازال ممسكا بتلابيب قصيدته التي لم تفارق رسالتها ووظيفتها فالحياة، مؤكدا أن الدكتور حكمت النوايسة الشاعر والناقد والباحث في التراث والأكاديمي وصاحب الموقف العروبي لم يغادر خندقه رغم كل الصعوبات والمعوقات والعراقيل التي اعترضت طريقه، وهو من أكثر الشعراء الذين عرفتهم انسجاما مع نفسه ومع قصيدته ومع محيطه الذي نسج خرائطه بنفسه.
ولفت عودة النظر إلى أن الحديث عن السيرة الذاتية والإبداعية للشاعر حكمت النوايسة لا بد من تشابك الإبداعي مع السياسي مع الاجتماعي، ولا بد كذلك من تشابك الوطني مع القومي، فهذه العناوين هي جزء من عناوين كثيرة أسهمت في تشكيل التجربة الإبداعية المتميزة للشاعر النوايسة، يضاف إلى ذلك البيئة الاجتماعية التي احتضنت طفولته، قريبا من مزارات شهداء مؤتة وما يعنيه ذلك من تراث الأمة ورسالتها الإنسانية الخالدة. ومن هنا فإنني وعلى مدى أكثر من خمسة وثلاثين عاما ما زلت أرى في الدكتور حكمت النوايسة ذاك الفتى الجنوبي المبدع والحامل لهموم وطنه وأمته والقريب من نبض مجتمعه والحريص على بناء علاقات متكافئة مع أصدقائه وزملائه، تاركا للقصيدة حريتها المطلقة في اختيار مسارها ووظيفتها العالية. في هذه اللحظة أشعر أن جيلا بكامله يتم تكريمه اليوم من خلال تكريم شاعر أرسى دعائم قصيدته في الوجدان الشعبي بكل هذا الوضوح والصلابة.

عمر أبو الهيجاء، (الدستور)، "بتصرّف"

13/3/2017