السفارة الرومانية تستذكر أعمال النحات برنكوش
21 / 03 / 2017

 

نظّمت السفارة الرومانيّة في جاليريا راس العين بالتعاون مع أمانة عمان معرضاً فوتوغرافياّ لأعمال النحات الروماني الراحل كونستانتين برنكوش، بحضور السفير الروماني نيكولاي كومنيسكو، والدكتور فهد البياري مندوباً عن رئيس لجنة أمانة عمان الدكتور يوسف الشواربة.

وألقى السفير الروماني كلمة ترحيبيّة أعرب فيها عن تقديره لكلّ عشاق الجمال والفن من ضيوف المعرض، معتبراً الفنان برنكوش (1876-1957) اسماً مهمّاً في عالم الجمال برومانيا، مثلما هو فنان وصل العالمية بسبب طموحه إليها، لا سيما وقد ترك في بلده الأم منحوتات تحمل بصمته الخاصّة، خصوصاً في مجسّمات: "طاولة الصمت"، و"العمود اللامنتهي"، و"بوابة القبلة".

وتحدث كومينسكو في المعرض، الذي حضره وزير الشؤون السياسيّة والبرلمانيّة المهندس موسى المعايطة ومندوب وزير الثقافة مدير التصميم في الوزارة التشكيلي عماد مدانات، عن روح الفنان التي ما تزال تؤثر في زوار رومانيا والأجيال الجديدة التي تستلهم إحساسه العالي في فترته الزمنية والبلاد التي اشتغل على موهبته فيها ليسجل اسمه في عالم النجاح  والاستقلال الفنّي في ما ترك من أعمال.

بدورها، تحدثت مستشارة التعاون والنشاط الثقافي في السفارة الفرنسيّة صوفي بل عن الفنان برنكوش  وحياته في فرنسا، وعن تصميمه على النجاح وبحثه عن التميّز وفقاً لفلسفته التي تخللت أعماله الإنسانيّة والوطنيّة.

كما قدّمت مديرة التحرير في الجوردن تايمز "إيكا وهبة" والمهتمة بنشر الثقافة الفرانكفونيّة، كلمةً بالفرنسيّة حول الفنان الذي وُلد في رومانيا وعاش في فرنسا حتى موته، وتأثّر بالنحات الفرنسي رودان، متحدّثةً عن أسلوبه التجريدي في أعماله التي قرر أن تكون مشهورةً وأن يصنع اسمه من خلالها بالرغم من كلّ هذا التأثر، لافتةً إلى وصوله إلى العالميّة وسفره إلى أميركا، ومشواره في مجال الفن التجريدي وحفاظه على الروح المتفرّدة التي تسكنه.

وفي إطار المعرض، الذي حظي بحضور نخبة من المهتمين وعدد من خريجي الجامعات الرومانية من الأردنيين، ذكرت وهبة مدى صلة برنكوش بالأسلوب الإفريقي واهتمامه بأن يكون موضوع النحت غير متكلّف، بل ينسجم مع روح الفنان دون فرضه على مادة النحت. كما ذكرت أنّ مدينة تركوجيو التي تحمل أعمال الفنان برنكوش قريبة من مدينتها، متحدثةً عن رمزية الجنود الرومانيين في الحرب العالميّة، وعن آفاقه غير المنتهية، وهي الآفاق التي عبّر عنها بأعمدة لامنتهية تشير إلى هذا الاتجاه.

وفي جولة على أعمال  المعرض، أكّد الفنان عماد مدانات أهميّة تعارف الثقافات وتلاقيها من خلال الفنون الحضارية، ومنها فنّ النحت الذي قال إنّه يبدو لاحقاً أو يجيء متأخراً عربيّاً عن نظيره العالمي، متحدثاً عن اهتمام وزارة الثقافة بما يؤطّر هذا التلاقي من خلال تلبية دعوة السفارة الرومانية الدعوة إلى معرض فنان كبير بحجم النحات كونستانتين برنكوش. كما ألقى مدانات الضوء على طبيعة المادة المشغولة من الجرانيت والرخام والخشب والبرونز، لتحمل معاني الوجوه والأمومة، مثلما يبدو فيها التأثير الإفريقي وتحديداً المصري الفرعوني واضحاً، كما استشفّ مدانات من أعمال البرونز التي تشير إلى حالات من الركوع، وتحمل أسئلةً عن فترة النحّات الزمنية، ما يمكن به مسائلة هذه الفترة في مدى ارتباطها بما ظلّ الفنان يركّز عليه أو يحاول تأكيده  من أهميّة الشفاة أو الفم في أعمال أخرى، وكأنه كان يشير إلى أهميّة التعبير الإنسانيّ في مرحلة ما عاشها أو نقل فكرتها، كما تحدث مدانات عن أعمال قال إنّها بدت حداثويّة أو عصريّة، لافتاً إلى المسلاّت اللامنتهية التي تحمل مضمون اتساع الآفاق في فضاءٍ شاهق، مهتماً بأسلوب الفنان برنكوش في اختصاراته للشكل الآدمي أو الإنساني بتكثيفه لعناصر محددة وربما إضافته ملامح جديدة على وجوه تنقل الفكرة التي يرمي إليها من هذه الأعمال، مستنتجاً أنّه فنان عالمي تعب على نفسه وحمل رسالته السياسيّة والاجتماعيّة. كما تحدث مدانات عن عناصر التكوين والاتزان في كتل الأعمال ومحاورة الفنان الطبيعة، واشتغاله على مقاطع لوجوه منفردة عن أجسامها باتجاهات فلسفيّة تنقل ذلك الإحساس الذي اكتنفه شيءٌ من الحب والعلاقة الحميمة التي تحملها الفكرة البسيطة والإحساس العالي المتضمّن في هذه الفكرة التي ينقلها للأجيال مما كان يعيشه أو يراه.

إبراهيم السواعير

21/3/2017