رابطة التشكيليين تؤبن الفنان التشكيلي الراحل محمود طه
22 / 03 / 2017

أقامت رابطة التشكيليين الأردنيين مساء الاثنين 20/3/2017، في دائرة المكتبة الوطنية حفل تأبين للفنان التشكيلي الراحل محمود طه الذي انتقل الى رحمته تعالى الشهر الماضي عن (74) عاما.

وينتمي الفنان طه للرواد الأوائل الذين قدموا للحركة التشكيلية الأردنية والعربية إرثا فنيا وحضاريا، وأعمالا خالدة في الخزف والصلصال، والخط العربي تبين سعيه الدؤوب في الكشف عن القيم الجمالية الغنية بالصور المرئية المبتكرة.

واستذكر أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري، في كلمته، إنجازات الفنان الراحل كواحد من أعمدة الفن والإبداع في المملكة والعالم العربي من خلال رابطة الفنانين التشكيليين التي كان أحد مؤسسيها أو من خلال المواقع المختلفة التي عمل بها مدرسا ومبدعا، حمل خلالها هموم الناس والقضية الفلسطينية في فترات كانت الساحة الثقافية تحتاج لمثل إبداعاته وخبراته الفنية والثقافية.
وأشار الى تأثير الفنان الراحل الملموس في تطور وتجذير فن الخزف حتى تخرج من بين يديه العديد من الفنانين الذي أخذوا على عاتقهم مواصلة الدرب في هذا الفن الراقي وصنوف الإبداع، وكان ثمرة اجتهاده وإبداعه حصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 1990، وميدالية الحسين للتفوق عام 2002 وغيرها من الجوائز وشهادات التقدير.

ووصف مدير عام المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة الدكتور خالد خريس، الفنان طه، بالفنان الرائد في الخزف الخط وفي فن الطباعة على مستوى الوطن العربي ومن القامات الفنية المهمة في الأسلوب وإخلاصه وتفانيه في عمله الذي ترك خلفه إرثا فنيا تفتخر به الأجيال العربية. وعرض جهود المتحف في تنظيم معرضه الكبير والمهم "مقامات الوطن والذاكرة" في العام 2002.

وبين أستاذ الفنون البصرية في الجامعة الأردنية الدكتور مازن عصفور، دور الفنان الراحل في الحركة الفنية الأردنية إلى جانب الفنانين الرواد، ولبنة أساسية في مسيرتها، إذ كان مفكرا ومعلما ينحاز إلى التميز إلى جانب حرفيته، موضحا أن الكلية بصدد تسمية أحدى مختبراتها الفنية باسم الراحل كنوع من التواصل بين الجيل الجديد من الفنانين والرعيل الأول.
وفي كلمة أصدقاء الفقيد، تحدث الفنان التشكيلي عبد الرؤوف شمعون، عن علاقة محمود طه بالطين واصفا إياها بعلاقة دنيوية وروحية معا تقترب من العشق الصوفي، وأنه كأي مبدع فلسطيني هيأته غربة الشتات لمصير بلا ملامح، ولم تنل المأساة الفلسطينية من إرادة الحياة لديه، كما أشار مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمان ناصر الرحامنة إلى رحلة الفنان طه مع الإبداع .

وقال رئيس رابطة التشكيليين الأردنيين حسين نشوان، إن الفنان الراحل كان متصوفا في الفن، يرى فيه الحياة بما تنطوي عليه من حب، إيمان، ومعرفة، وشعر، ونثر، وحكايات، وطمأنينة للنفس، وهوية، وعزيمة للمقاومة، مضيفا ان الطين كان خياره للوجود، ووسيلة الصمود في رحلة الحياة التي كان شاهدا عليها، فانحاز إلى أسرار الحرف والخط واللون والزخرفة ليحمل إلى نوافذ القدس وأبوابها عبر مسافات الذاكرة وتراتيل الروح وأثير الحكايات التي تسردها النقوش والحروف والكلمات والرموز.
وقال مدير جاليري بنك القاهرة عمان الفنان التشكيلي محمد الجالوس، إن الفنان الراحل كان مؤرخا للأحداث والتاريخ الذي بدأ مع المأساة الفلسطينية حتى استقراره في مخيم الحسين في عمان، وما بينهما كانت رحلة البحث عن الفن والحياة.

وألقى قتيبة طه، نجل الفنان الراحل، كلمة ذوى الفقيد، عرض خلالها جهوده في تأمين حياة كريمة لعائلته تقوم على التضحية والعمل الدؤوب، الى جانب دعمه للفنانين الشباب الأردنيين والعرب، متمنيا من حمل رسالته والمحافظة على تراثه الفني.
وعرض خلال الحفل، فيلم قصير بعنوان "ذاكرة أصابع" من إخراج فيصل الزعبي، وإعداد يحيى القيسي، يصور حياة الراحل في الصغر وقصة تعلقه بالصلصال، وإتقانه للحروف في خط الرقعة والنسخ التي تطور إلى الخط العربي، وصولا إلى رحلة مع اللوحة، والتشكيل.
والفنان طه (1942-2017)، تلقى تعليمه في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، متعلماً على يد الفنان الخطاط المشهور محمد الحافظ، كما واصل تدريبه في هذا المجال عالمياً منتصف السبعينات، إلى أن أصبح أستاذا في فن الخزف وتحسين مهارات الكتابة والخط، وكان عضوا مؤسسا لرابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، وعضو جمعية الخزافين البريطانيين، وعضوا مؤسسا في رابطة التشكيليين العرب، ونال عدداً من الجوائز المهمّة والرفيعة، ومنها: جائزة الحسين للتفوق.

(بترا)

21/3/2017