البراري يرعى أمسية فرح تراثية في المركز المسكوني
26 / 03 / 2017

 

مندوباً عن وزير الثقافة رعى الأمين العام هزاع البراري أمسيةً أقامها المركز المجتمعي المسكوني"الخيمة" تحت عنوان" أمسية فرح تراثيّة"، شارك فيها الباحث في التراث نبيل عماري، وأدارها منذر أبو رصاع، بحضور راعي المركز القس سامر عازر.

وفي افتتاحه الأمسية، أكّد البراري أهميّة العناية بالمفردة التراثيّة، معرباً عن تقديره لمثل هذه الأنشطة التي تأتي استجابة للجهود التي تنادي بالمحافظة على هويتنا التي يتضمنها تراثنا الغنيّ، مؤكّداً أنّ عناية الدول بهذا الجانب إنّما هو مبرر بتواصل الروح وعدم الضياع، مدللاً بقول الشاعر الفرنسي الذي يحمل معنى أنّ الأمة التي ليس لديها تراث هي أمّة تموت من الصقيع، ومن ذلك دعا البراري إلى أن نبادر في جمع التراث الذي هو ثقافة ويشير إلى أنّ الأمم حيّة وقادرة على التواصل الحضاري. وساق البراري أمثلةً ريفيّةً وبدويّةً وشعبيّةً متنوعة تؤكّد اهتمام الأجداد وانفتاحهم وتمسّكهم بتراثهم وعدم نسيانه، بوصفه كما قال تراثاً مستنيراً يستوعب الجديد.

بدوره، انطلق القس عازر من أهميّة التراث الذي يبعث على الفرح والإيمان بالهويّة ويقوّي الروابط بين جيل الرواد والأجيال اللاحقة، مثلما يجعلنا أشد ارتباطاً بالأرض، عدا أنّ التراث هو الوسيلة الأفضل للتعرف على أصالة الشعوب وتاريخها، وأضاف عازر أنّ المحتل دائماً ما يتقصّد القضاء على الشعوب من خلال القضاء على تراثها وإخفاء معالمه. كما دعا عازر إلى أن نعتزّ بتراثنا ونفتخر بمفرداته التي تتضمنه هويتنا وقيمنا الإنسانيّة في ظلّ دخول مفردات جديدة تستلزم منّا ألا نظلّ نحتفظ بهذا التراث في المتحف بل أن نمارسه ونستلهم مدلولاته المهمّ ليظلّ تراثاً حيّاً تعيشه الأجيال ولا تنقطع عنه.

وفي الأمسية التي شهدت حضوراً كبيراً واشتملت على موسيقى وأغانٍ تراثيّة وجناح للمأكولات الشعبيّة التقليدية ولباس تراثي ارتداه الحضور، قدّم عماري، كمتحدث رئيس، ورقةً متسلسلة، متناولاً محاور كثيرة منها: تعريف التراث بشقّيه المادي وغير المادي، والزي الشعبي عند الرجال والنساء، وتعابير أردنيّة في وصف جمال المرأة والأحداث المستجدة، وأسماء النساء المستمدّة من طبيعة المنطقة والتراث في الأرياف والبوادي، وأهم ما قيل في فصول السنة على الصعيد الشعبي، وأغاني الحصادين والمزارعين والمهتمين بالمواسم، والقصائد والأهازيج والعادات والتقاليد والأمثال والحكم وما روي عن المجربين، ومدلولات الأكلات الشعبية ومعانيها في الأردن.

كما قدّم شهادةً إبداعيّة عن منهجه في الكتابة، وقال: "عندما أكتب تفوح من قلمي رائحة ياسمين أبيض مجبول بعطر الطين بعد أول شتوة، وتشدو أعشاش السنونو أغنيات لزمن جميل راقٍ وقنديل كاز وضوء شمعة في ليالي أجبر فيها ضوء الكهرباء أن ينام، أكتب عن الحقول ورائحة الفريكة، عن سفوح العنب والتين عن ينابيع وجداول، عن حصيدة وحصادين، وأغانٍ بقيت في البال، عن حقول سماق ولوز في عجلون وعن الزيتون، عن حكم وأمثال عن بقجتي الفخارية والتي عبأتها (التعاريف) وكسرتها لأشترى بها كتب ومجلات،..."

 وقال: "عشت الفرح بساعة جميلة وببوط صيني، بصناعة طائرة ورقية حين تشتي الدنيا لأول مرة، حين تأتي العطلة الصيفية وفرح العيد وأواعي العيد، عشنا الفرح والسهر والبهجة وراحة البال، عشنا قلم الرصاص ودفاتر الحساب والطبيعة ورائحة المواسم وندى المقاثي وخيرات الأرض البعل بلا كيماوي، حتى الورقة التي نكتب عليها كانت أكثر رحابة وكان الحب ورقة معطرة وقلماً وشعراً لنزار قباني وأغنية لعبد الحليم...".

وختم عماري بمواويل كتبها معاتباً: "بيت جدي ضاع مفتاحو، حنيت لدار جدي ولمفتاح بيتو، لكواير قمحو وسراج زيتو، لكوز صبر مقشر مع الندى صاحي، لفردة.. سليقة منشورة ع ظهر حيطو، حنيت لك يا بيت .. حنيت لك يا عقد، وحنيت ..لصحن لبن مشخول من تحت ايد امي، حنيت لنملية لمطوى فراش، هذا الزمن حرق دمي، يا بيت جدي يا وطن صغير، انت القلب والنفس لاشتمّه،كيف انساك يا الغالي، حد ينسى حليب امه،حنيت لك يا بيت جدي ولمة حباب، حنيت لأول شتوة وشمّة التراب، لجرة مي ملفوفة بخيشة حد الباب، لمصطبة نعنع وكشك معلق بجرا، راح الزمن الحلو وصار بيت جدي كومة حجر وتينة مغبرة ما الها صحاب، وزيزفونة توفيق النمري فارقت التراب، وسناسل بكت من القهر وصاحت: يا هلي وربعي كلهم تركوني وصاحبوا  الغربة وبيت جدي ضاع مفتاحو".

إبراهيم السواعير