3 مشاريع أردنية رائدة تتنافس بمسابقة "ناسا" الدولية
23 / 05 / 2017

تمكنت ثلاث فرق أردنية من الوصول إلى المرحلة نصف النهائية في مسابقة ناسا الفضائية، وذلك ضمن المراكز الثلاثة الأولى في المسابقة التي نظمتها الوكالة العام الحالي والتي كانت تتناول المشاكل والتحديات التي تواجهها البيئة وإيجاد حلول لها.
وتشارك الأردن للمرة الثانية على التوالي في المسابقة التي تنظمها وكالة ناسا الفضائية؛ حيث كانت المشاركة الأولى العام الماضي، وكانت هذه المشاركة قد جاءت بسبب الجهود التي بذلتها الطالبة رشا الخطيب (16 عاما) من مدرسة اليوبيل.
وتمكنت الخطيب، وعلى الرغم من صغر سنها، من أن تشرك الأردن في المسابقة الدولية لتطوير تطبيقات وكالة ناسا الفضائية لتكون من ضمن 200 مدينة عالمية للمرة الأولى في العام 2016 بعد مشاركتها في برنامج التبادل take girls بعد العديد من المحاولات والجهود الكبيرة التي بذلتها الخطيب مع إحدى العاملات مع ناسا التي أبدت بدورها أهمية مشاركة الأردن في هذا الحدث وكيف يمكن للخطيب أن تكون منظمة له في الأردن.
تقول “كانت هناك شروط وطلب لابد من تعبئته حتى يتم الموافقة علي لأكون منظمة هذه المسابقة في الأردن”، بعدها بدأت بالبحث عن داعمين ومؤسسات تساعدها على تنظيم المسابقة في الأردن، فكان 2016 العام الأول الذي شاركت فيه الأردن بعد حصول الخطيب على دعم من قبل السفارة الأميركية وشركة “زين”.
وتصف الخطيب التجربة الأولى للأردن بالمهمة جدا؛ حيث شارك سبعون شخصا فيها من خلال إرسال فيديوهات قصيرة تتحدث عن مشاركتهم التي كان عنوانها التحديات التي تواجه الفضاء، إلا أنه لم يتمكن أحد من المشاركين من التأهل إلى النهائي.
وتلفت إلى مشاركة 150 متسابقا في العام الحالي قدموا أفكارهم للمسابقة التي كان عنوانها لهذا العام التحديات التي تواجه البيئة وكل ما يحيط بها من أرض، ماء وهواء، حيث يتم تسليم مشاركاتهم عبر الإنترنت.
وجاء hackathon لهذا العام أكثر تنظيما؛ حيث عملت الخطيب على التصويت على الفرق المشاركة من خلال لجنة التحكيم المشاركة، بحيث يشرح كل مشارك فكرته للحضور، لافتة إلى أنه تم إخضاع المشاركين لدورات حتى يتمكنوا من الحديث عن أفكارهم واختراعاتهم ويقنعوا الجهة الممولة.
كما يبقى المشاركون في ثلاثة أيام متتالية حتى يجدوا حلولا للمشاكل في الأردن، وكانت أجواء القلق والتوتر والحماس تبدو على جميع المشاركين في المسابقة إلى حين تم الإعلان عن أسماء الفرق الثلاثة في المراكز الأولى الذين تأهلوا لنصف النهائي على مستوى العالم.
وتصف الخطيب أجواء القلق والتوتر التي سادت قبيل التصويت للمرحلة نصف النهائية لمسابقة ناسا الدولية؛ حيث عاشت الفرق المشاركة لحظات صعبة وخوفا من عدم الحصول على أصوات كافية تمكنهم من الوصول إلى ناسا.
كبسولات الحياة
وتأهلت الفرق الثلاثة الأولى التي حصلت على أعلى نسبة تصويت عن مشاريعها؛ حيث حاز المشروع الإنساني  (كبسولات الحياة) على المركز الأول، حيث يهدف إلى إنقاذ الفارين من الحروب أو الكوارث الطبيعية بعد تدمير مجتمعاتهم.
ويمكن إلقاء الهيكل ذي الوزن الخفيف المضغوط من الطائرات الذي يوفر الملاجئ للأشخاص المعرضين للخطر، وقد بدأ مفهوم كبسولة الحياة لتوفير ملاجئ سريعة وسهلة النقل للأشخاص المحتاجين بعد النظر في ظروف المعسكرات الإنسانية القائمة الحالية والعملية الطويلة اللازمة لبنائها.
“إنها تمطر الملاجئ.. وليس القنابل”، هكذا عنْونت مجموعة الطلاب على مشروعهم “كبسولة الحياة” الذي حاز على المركز الأول، وقد جاءت هذه الفكرة بعد أن علموا أن ما يقارب 20.000.000 شخص لقوا حتفهم في الحرب التي نشبت بشكل غير مباشر، مما يعني أنهم تعرضوا للموت بسبب نقص التغذية، والإشعاع، والتشرد.
الأشخاص الذين يتعرضون للحروب أو الفيضانات أو الزلازل أو أي كارثة إنسانية أخرى يمكن أن ينجوا إذا وجدوا بيئة آمنة، وهو ما يهدف المشروع إلى توفيره، بحسب الخطيب.
فالكبسولة مغطاة من الداخل بالسترة الواقية، وهي مادة مضادة للحريق مقاومة للإشعاع. وتساعد السترة الواقية على إيجاد بيئة آمنة لسكان الكبسولة مع منع التعرض غير الصحي للبيئة الخارجية. قاعدة الكبسولة مصنوعة من المطاط السميك لتوفير العزل.
وتعمل كنظام الأكياس الهوائية في السيارات، تتوسع الكبسولة بمقدار 4 مرات من حجمها الأصلي بمجرد أن تضرب الأرض لتصل إلى شكلها النهائي الذي يسمح للبشر بأن يسكنوا بنيتها؛ حيث توفر الحياة لستة أشخاص داخلها لمدة أسبوع، وتخزن فيها المواد الغذائية والمياه، والإسعافات الأولية، وأجهزة الاستشعار وتخزين البطارية، ويمكن لناسا أن تعتمد فكرة الكبسولة لإنشاء مستوطنات المريخ في المستقبل مع مراعاة الحاجة إلى تغيير المواد، والهيكل، الخ. 
ويمكن نقل الكمية القصوى من الكبسولات عن طريق الصواريخ، بالإضافة إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد لخلق أكثر من موئل واحد على المريخ، وذلك بحل مسألة الفضاء وتكاليف شحن الفضاء باهظة الثمن.
مشروع إنقاذ الكوكب
أما المركز الثاني فكان من نصيب مشروع “إنقاذ الكوكب”؛ حيث تم إنشاء تصاميم سهلة للمؤن والأثاث متعدد الاستخدامات، لاستخدامه لدراسات العزل على الأرض، وبحث الأبعاد البيئية والبشرية للحياة على كوكب آخر.
الفكرة تقوم على تحويل الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية بطرق ذكية جدا لذلك، وتوفير الاحتياجات الخاصة، وتوفير الطاقة لـURgenerations.and في المستقبل.
ويتم توصيل المولد بآلة رياضية أو دراجة بواسطة الأسلاك، وتنتهي هذه الاتصالات ببطارية كبيرة، ثم يمكن استخدام هذه الطاقة المخزنة لكل شيء.
الانتي فاير
هي منصة تقوم بإظهار موقع البلاغات التي يقوم المواطن بإرسالها للدفاع المدني وبيانات عن المواطن وأي ملاحظة منه، وتظهر مثلا مواقع الحرائق التي تلقتها الأقمار الصناعية من NASA Active Fire؛ حيث تظهر مواقع ارتفاع الحرارة في الـ24 ساعة الماضية، وتظهر مواقع البلاغات للحالات الصحية الطارئة.
النظام مكون من تطبيق يسجل به كل مواطن بياناته، من ضمن البيانات العمر وأي حالة صحية للمواطن وبيانات الاتصال به، ثم عند حدوث حالة طوارئ أو خطر عند المواطن أو أمام المواطن، ويقوم بإرسال موقعه (حيث إن نسبة الخطأ في الـGPS فقط 8 مترات على عكس نسبة الخطأ في تحديد الموقع من أبراج الاتصال التي تصل الى 600 متر).
وهنالك 3 حالات، “في خطر” ويكون له أولوية الإنقاذ و”في مكان أمان” يطلب منه الابتعاد عن الموقع أو الإخلاء، و”فقط يمر من هنا” حيث يستفاد من البيانات من هذا النوع من البلاغات لتحديد مدى انتشار الكارثة أو الحريق.
ثم تظهر هذه البلاغات على شكل نقاط على الخريطة ويمكن للدفاع المدني معرفة الموقع وبيانات المواطن عند النقر عليها، هذه البيانات يمكن مشاركتها بكل سهولة بين جميع أقسام الإطفاء، ويمكن لكل قسم مشاهدة البلاغات ضمن منطقة صلاحياته.
النظام ما يزال ناشئا، لكن إمكانياته كبيرة، وسهولة تطويره وتحديثه تجعل منه سريع التأقلم والتفاعل، والتقنيات المستخدمة لبرمجة وتطوير المنصة يتم استعمالها من قبل أكبر الشركات البرمجية “Google” و”Facebook”.
وينتهي التصويت للفوز بمسابقة ناسا اليوم؛ حيث سيتم التصويت عبر الإنترنت مباشرة وفي الوقت نفسه على مستوى المائتي مدينة المشاركة ومن سيحصد أعلى الأصوات، سيتأهل للمرحلة النهائية، وتتمنى الخطيب أن يكون الأردن من ضمن الدول التي ستصل إلى ناسا.
وتؤكد الخطيب، من خلال تنظيمها المسابقة للمرة الثانية في الأردن، وجود طاقات شبابية مبدعة قادرة على أن تثبت نفسها على مستوى العالم، إلا أنها تحتاج للفرصة والدعم، لافتة إلى أن وصول الأردن لهذه المرحلة في ناسا هو إنجاز حقيقي.

منى أبو حمور (الغد)

23/5/2017