رحيل الفنان التشكيلي الأردني محمد بشناق
29 / 05 / 2017

غيّب الموت، في عمان الفنان التشكيلي والنحات الأردني محمد بشناق، أحد رموز الحركة التشكيلية في الأردن وفلسطين.

يعدّ النحات الأردني محمد بشناق، بحسب رئيس رابطة التشكيليين الأردنيين السابق الفنان غازي انعيم، أحد الفنانين العرب القلائل الذين جمعوا بين الثقافة والفكر الفني الواعي، وفضلاً عن قدرته على الإبداع فهو ذو بصمة خاصة مملوءة بالتنوع والثراء والتفرد، وصاحب تاريخ فني طويل حافل بالأعمال التي تمثل حالة خاصة في حركة النحت العربي، وهو من بين الذين أثْروا الساحتين التشكيليتين الأردنية والكويتية بكثير من الأعمال التي أسهمت في وضع اللبنات الأولى فيهما.

ولد بشناق في قرية «الشيخ» جوار مدينة حيفا في العام 1934، وتعلق منذ نشأته الأولى بالنحت، فكان يسهر الليالي لصناعة تماثيل صغيرة على أشكال السيوف والخشب، معتمداً في صناعتها على أسلوب تجميع القطع الصغيرة وتركيبها. وقد منحه حبه الشديد للفن وحلمه بأن يصبح يوماً فناناً كبيراً، الطاقةَ ليواصل هوايته ويحقق ما تاق إليه.

أقام بشناق أول معرض شخصي له في العام 1956، وهو أول معرض تشكيلي يقام في الكويت، وقد ذاع صيت بشناق بعد ذلك المعرض، واشتهر في أفق الحركة التشكيلية، ما شجّعه على إقامة معرض آخر في العام 1958، عرض فيه مجموعة من المنحوتات الخشبية التي تشير إلى الحاضر بهمومه وإشكالاته وأفراحه، كما نلمس من خلالها إخلاصاً للتراث ولحرية التعامل مع المادة، بعيداً عن المبالغة الأكاديمية. 

واستحضر بشناق من خلال منحوتاته التي تتضح فيها القيمة الفنية العالية والبساطة الدقيقة المعبّرة، الماضي البعيدَ، الذي أعاد إليه حياته الواقعية القائمة، وبهذا المعنى بايع الفنان عن قناعةٍ، القيمَ الإنسانية المتفتحة والمنبثقة من أعماق التقاليد الشعبية الراسخة.

ركز بشناق، الذي أعطى الجوانب التعبيرية أهمية كبيرة، على تصوير الإنسان الذي عانى من شتى صنوف القهر والقتل والملاحقة والخوف من المصير. وبلورت الأيام نظرته إلى أمور أثْرت وجدانه بتجارب متجددة، مثّلت عالمه الخاص الذي يملك مفرداته وأشكاله ورموزه، فاستطاع عبر التطور الذي مرت به مسيرته الفنية، من الواقعية إلى التعبيرية ثم تحوله إلى التجريد، أن يعكس شخصية فنية من نوع خاص، لها أبعادها المستقلة ضمن تجارب النحاتين الكبار. 

 

نضال برقان، (الدستور)، "بتصرّف"

29/5/2017