"أفكار" 340: اقتصاديّات المعرفة والثقافة المدنيّة
20 / 06 / 2017

عن وزارة الثقافة الأردنية صدر العدد 340 من مجلة "أفكار" الشهريّة التي يرأس تحريرها الروائي جمال ناجي، متضمناً مجموعة من الموضوعات والإبداعات الجديدة التي شارك في كتابتها نخبة من الكتاب الأردنيين والعرب.

استهلَّت الدكتورة مها العتوم مفتتح العدد بعنوان "مأزق الورقة البيضاء": عندما يقرِّر الكاتب البدء بالكتابة، وتُواجهه الصَّفحة البيضاء باتِّساعها وبفراغها، حين يكون ممتلئاً بالأفكار التي تتقافز في لاوعيِه ولا يستطيع الإمساك بها، فيتورَّط في مواجهة مع البياض لاختراقه بالنُّقطة الأولى، وبالكلمة الأولى، وبالقبض على الحياة في لحظة السِّحر السامية: لحظة الكتابة.

وقد حظيت "اقتصاديات المعرفة" وثورة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وآثارها الاقتصادية التي يشهدها عالمنا بحيِّزٍ بارزٍ  في هذا العدد، حيث تمَّ تخصيص ملف لموضوعاتها قدَّم له الزميل نضال برقان الذي تساءل: "هل نمتلك المقوّمات التي تؤهلنا إلى إدماج اقتصاد المعرفة في بناءاتنا الاقتصاديّة؟ ما قيمة المنتج المعرفي بالنسبة للمجتمع؟ هل نمتلك استراتيجيّة على صعيد صناعة المنتج المعرفي والإفادة منه وترويجه محليّاً ودوليّاً؟

في هذا الملف يقدِّم "د.إبراهيم بدارن" نظرة تفصيلية للمعرفة ومفرداتها وحيثيّاتها بوصفها المكوّن الأساس في صناعة المستقبل، ويرى "إنَّ التقدُّم والازدهار الاقتصادي لا يقوم على حجوم الإنتاج وكميّاتها فقط، وإنَّما بالدرجة الأولى يقوم على القيمة المُضافة التي يحملها المُنتَج، والمميِّزات العلميّة والتكنولوجيّة والأدائيّة الخاصة بالمُنتَج"، أمّا "د.جواد العناني" فيرصد بشكل جدلي تحوُّلات الاقتصاد العالمي الجديد بعد انفجار موجة المعرفة في السنوات الأخيرة مؤكداً أنّ "على الدول ذات الموارد المحدودة أن تفهم أنَّ هذا الفقر ليس لعنة بالضرورة، ويمكن التعويض عنه بانتهاج اقتصاد المعرفة. وهذا يتطلب أولاً نظاماً تعليميّاً محفِّزاً على الإبداع والخلق، وعدم الاكتفاء بالحفظ والمقارنة. وهذا لم يتحقَّق إلا في بعض المدارس المكلفة والقادرة على توفير معلمين أكفياء. ونحن من هنا، بحاجة إلى خلق هدف لنظام التعليم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجعل الاقتصاد الأردني مثلاً أكثر تنافسيّة، ووصولاً لأسواق جديدة". كما يحيلنا "حسام عايش" إلى اقتصاد المعرفة وأثره في الاقتصاد العام، وصولاً إلى هيجل والثورة الرابعة متوصلا إلى أنّ "اقتصاد المعرفة ربَطَ الكوكب بعضه ببعض، وهو ما يتيح ولو نظرياً الإمكانيّة أمام كل إنسان للوصول إلى المعارف البشريّة دون حواجز تقريباً، وعند هذا المستوى من التشابك العالمي الذي وفَّره هذا الاقتصاد يفترض أن يكون هَمُّ أبناء البشريّة مُنصبّاً على تعظيم الفوائد التي يتيحها لهم بما يفضي إلى تخصيص وقت أقلّ للصراع؛ ووقت أكبر للابتكار والإبداع"، في حين يتأمَّل "د.صلاح جرار" العلاقة بين الثقافة والاقتصاد المعرفي معتبراً "إنّ المخطّطين لبعض ألوان الفعل الثقافيّ والطامحين إلى تحقيق أهدافها الوطنيّة والإنسانيّة والإصلاحيّة لا يستطيعون في الغالب أن يلمسوا نتائج ذلك الفعل الثقافيّ في وقت قصير، فالثقافة نتائجها تراكميّة لا تظهر في الحال إلّا بعد سنوات قد تطول وقد تقصر اعتماداً على كثافة الفعل واستمراره ونجاعته وقوّة تأثيره ودقّة التخطيط له"، أمّا "عاصف الخالدي" فيقدِّم نظرة فاحصة في إطار رأس المال الثقافي والاقتصاد المعرفي من بورديو إلى التطبيقات الذكيّة ويرى أنّ "ما يهمّنا في الواقع، هو محاولة الانتباه إلى مدى تمظهر "الاقتصاد المعرفي" الناتج في أحد جوانبه، عن اقتصاديات الثقافة ورأس المال الثقافي، ضمن بنيتنا الاقتصاديّة المحليّة في دولة مثل الأردن، والعالم العربي عموماً".

وفي باب "ثقافة مدنية" حاور "محمد داودية" مسألة الإصلاح في سياق التنمية السياسية والاجتماعية فكتب تحت عنوان "الإصلاح مِن متطلَّبات الدولة المدنيّة" متسائلاً "هل ستصمد الصِّيَغ والأطر الحزبيّة التقليديّة القديمة التاريخيّة مقابل صيغ تنظيميّة جديدة وأطر جديدة وصيغ جديدة ستملأ الفراغ الذي يعجز القديم عن ملئه؟ ذلك أنه لا يمكن تحديث النظام السياسي دون بناء النظام الحزبي، فمن مصلحة وواجب النظام أن يدعم بناء النظام الحزبي؛ ليس انطلاقاً من القبول بمبدأ الاختلاف حول السياسات الحكوميّة فحسب، بل تدعيم هذا المبدأ الجوهري".

وشارك "د.عمر الحافي" بمادة عنوانها "نحو تكوين ثقافة مدنيّة إسلاميّة مُعاصرة" مؤكداً على أنه "يمكن اعتبار المحطة الأولى في تبلور الثقافة المدنيّة في الإسلام قد جاءت مع وثيقة المدينة التي وضعها النبي محمد عليه السلام مع سكان المدينة من المسلمين واليهود والوثنيين والنصارى، والجانب الأهم الذي يجب رؤيته في هذه الوثيقة يكمن في كونها اجتهاداً إنسانياً دنيوياً لا أمراً دينياً موحى به".

فيما كتب "عارف مرشد" عن "الليبراليّة السياسيّة عند جون رولز" مبيِّناً أنّ "رولز يرى أنَّ الفصل بين هويَّتنا السياسيّة وهويَّتنا الخاصة يجد مصدره في الطبيعة الخاصة التي تميِّز المجتمعات الديمقراطيّة المعاصرة، إذ تتميَّز المجتمعات الديمقراطيّة الغربيّة المعاصرة بوجود عدد من المذاهب الشاملة المعقولة المتعارضة، دينيّة وفلسفيّة وأخلاقيّة".

أمّا في باب الدراسات فنقرأ لـِ"نزار اللبدي" مادة بعنوان (في المصطلح النَّقدي: "لغة الشاعر")، كما يقدّم "د.عصام الموسى" قراءة في رواية "العجوز والوسام" لـِ"فرديناندو أيونو"، فيما كتب "الزبير مهداد"عن التحدِّيات أمام اللغة العربيّة في عصر شبكات الاتصال الحديثة، أمّا "د.عاطف العيايدة" فقد تناول موضوع "تحوُّلات أدب الأطفال في زمن الحروب"، كما كتب "د.علاء الدين القريوتي" مادة بعنوان ("أبو إسحق الصابي" مثال تسامحنا الحضاري).

وفي باب الفنون نقرأ المواد التالية: "أربعون عاماً في محراب التَّشكيل" لـِ"د.غازي انعيم"، و"صناعة الموسيقى في الاقتصاد" لـِ"د.أيمن تيسير". كما كتبت "د.ياسمين فراج" عن "آلة السمسميّة من الفرعونيّة إلى ما بعد الحداثة"، وكتب "مهند النابلسي" عن فيلم "الجحيم/ إنفيرنو 2016"، أمّا "عبد الكريم قادري" فكتب حول الفيلم التشيكي"لسنا بمفردنا أبداً".

وفي رحاب "تكنولوجيا الثقافة"، تطلعنا تسنيم ذيب على تكنولوجيا ضدّ حواجز اللغة، والموسيقى الخوارزميّة، وأحدث تكنولوجيا للوحات المفاتيح القابلة للحمل واللاسلكيّة التي توفّر إمكانيّة الكتابة في كل وقت وبلا تقييدات.

في باب الإبداع نقرأ قصائد لكل من: مازن شديد، أحمد تمساح، إياد شماسنة، رانيا عفيف دندن. كما نقرأ ثلاث قصص قصيرة لكل من: محمود الريماوي، رمزي الغزوي، تيسير نظمي، ونقرأ نصاً لـ"جعفر العقيلي" بعنوان "نوستالجيا الطفولة".

وفي باب الترجمة قصة "نحو نظريّة الحب" لـِ"ناديجدا لوخفيتسكايا"(تيفي) ترجمها عن الروسية د.باسم الزعبي، وقصة "االجرَّة" لـِ"سالاروي" ترجمتها عن الإسبانية أمل العلي.

وحول أهم الإصدارات والمستجدات على الساحتين المحلية والعالمية، كتب محمد سلام جميعان فقرات منوَّعة في باب "نوافذ ثقافية". وختاماً لوَّحت سميحة خريس للقارئ بمقالة "فلسطين" في المحطة الأخيرة بالمجلة ، وممّا جاء فيها "مِثْلُ صورةٍ في حلمٍ ضبابيّ، كنتُ طفلةً بجديلتين أركض في صحن المسجد مثيرةً سخط المصلّين وتسامُح بعضهم، مثل كابوس استيقظتُ مفزوعة مدماة الرُّوح، هذه قصَّتي مع فلسطين، حين كان خالي يصطحبنا للصلاة في المسجد أطفالاً، وحين صار المكانُ حراماً علينا بعد الاحتلال".