مشروع «حضارة».. في مواجهة رواية التهويد
18 / 07 / 2017

 

بمبادرة من مؤسسة المنار للتنمية والتطوير ودار الأركان للإنتاج والنشر أنجز مشروع «حضارة» الذي يعد من المشاريع الثقافية التي تعيد تشكيل القرية والوطن بملامحها الاصيلة التي تعرضت خلال العقود الماضية إلى طمس وتشويه وتهجير ممنهج طال جميع جوانبها العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

جاء المشروع الذي يقوم عليه مجموعة من الشباب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في سياقات الحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية ولمواجهة مشاريع التهويد التي تجهز على كل ما هو فلسطيني ليقدم نموذجاً واضح المعالم للقرية الفلسطينية التي بدأت تتلاشى ملامحها خلال فترة الاحتلال في محاولات لتغييبها من الذاكرة العربية.

المشروع الثقافي الفلسطيني "حضارة" يهدف إلى تعزيز الهوية الفلسطينية العربية من خلال بناء وتشكيل القرية العربية عبر بناء مجسمات فنية تحمل مضامين تربوية ووطنية لتكون جزءا من الحيز التربوي والتعليمي داخل مؤسساتنا العربية ليكون شاهدا على ما اقترفه الاحتلال على هذه الارض.

يسعى المشروع الطموح الذي يحاول القائمون عليه ترويجه ليكون في كل مؤسسة وبيت عربي لمواجهة الرواية الإسرائيلية التي تدعي عدم وجود إنسان ذي حضارة على أرض فلسطين وتعميق الرواية الأصيلة التي تؤكد على أصالة هذا الشعب ومنجزه الحضاري حتى لو تعرض هذا المنجز إلى محاولات الطمس والتشويه. ويؤكد رئيس مجلس إدارة المشروع محيي الدين خلايلة إلى أن الوصول إلى أوسع شريحة من شرائح الشعب الفلسطيني والعربي وفي جميع أنحاء المعمورة هو هدفنا الاستراتيجي داعيا إلى اقتناءه في المدارس والجامعات والأماكن الثقافية والرسمية العربية ليبقى كشعلة في ظلام هذا النسيان الذي يلف التاريخ العربي في فلسطين.

وأضاف الخلايلة أن هنالك مجموعة من الطواقم الفنية التي تعمل باستمرار لإنجاز هذا المشروع وأن هنالك عدداً من الفنيين الذين يتميزون بمهارات فنية عالية تعمل على إنجاز هذا العمل الإبداعي الذي يؤكد على جذور الإنسان وحضارته الفلسطينية على أرضه.

يسعى المشروع إلى إنجاز وبناء القرية العربية الفلسطينية وإعادة تشكيل ملامحها المادية المفقودة من خلال مجسّم يحاكيها، ويعرض المجسم القرية بمختلف أماكن تواجدها، وتوفير مناخ تعليمي للمهتمين من خلال الاستفادة من المجسم والمواد التعليمية والمطبوعات المختلفة المرافقة للمشروع والمشاركة في عملية إعادة وبناء قريتهم من خلال ورش فنية، وتأسيس مشروع يشارك فيه المؤرخين والباحثين وصناع القرار والمهندسين والفنانين وغيرهم للحفاظ على الذاكرة الوطنية. المجسم الذي يأتي على شكل طاولة (2م في 1م) مغطى بلوح زجاج سميك ويقدم الإجابات على العديد من الأسئلة قبل اختفائها، وهو مرفق بكراسة تعليمية لفعاليات تربوية وتعليمية ولوحات فنية تلبي أهداف المشروع، عارضا أهم ملامح القرية وعاداتها وتقاليدها.

 

أحمد الطراونة، (الرأي)

18/7/2017