وزارة الثقافة تصدر "نوافذ شرقية من التاريخ والرحلات" لكايد هاشم
27 / 09 / 2017

 

صدر عن وزارة الثقافة ضمن منشورات المفرق مدينة الثقافة الأردنية كتاب بعنوان "نوافذ مشرقية من التاريخ والرحلات"، لمساعد الأمين العام للمنتدى الفكر العربي الباحث كايد هاشم.

يقول المؤلف في تقديم كتابه إنه في هذا الكتاب يشرع  نوافذه على نماذج متفرقة من ألوان الرحلة وتجارب الأسفار عند العرب، ولا سيما في عهد النهضة العربية الحديثة وانبعاث الآمال في التحرر والوحدة والاستقلال، والرغبة في إعادة اكتشاف الذات الحضارية، ودرء مخاطر الذوبان عن الهوية ومرتكزات الشخصية القومية، وأن هذه النماذج تكشف عمق المشهدية التاريخية للرحلات وارتباطها بقضايا الأمة والعمل النهضوي ودور العلم والأدب في المسألة الإصلاحية.  

ويشير هاشم وهو مدير تحرير مجلة "المنتدى" الفكرية الثقافية الفصيلة التي تصدر عن منتدى الفكر العربي إلى ان فصول الكتاب التي سماها "النوافذ" عناوين: رحلات العودة إلى الجذور: أحمد زكي باشا ومحمد كرد علي في رحلاتهما الأوروبية للبحث عن المخطوطات – نموذجاً، ورحلة أحمد زكي باشا إلى أعلى نقطة فوق المسجد الأقصى، ورحلات عربية في شرقي الأردن قبل الحرب العالمية الأولى – رحلات محمد كرد علي نموذجاً، وأعلام من الكرك في بيت المقدس، ورحلات الرواد الأردنيين الأوائل إلى أميركا 1897-1913: قراءة وملاحظات أولية.

ويضيف هاشم إنَّ رحلات عدد من روّاد النهضة والتنوير في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين – ومنها رحلات أحمد زكي باشا ومحمد كرد علي - إلى أوروبا وأجزاء من بلاد العرب – الأردن وفلسطين - تكشف لنا عمق المشهدية التاريخية لهذه الرحلات وارتباطها بقضايا الأمّة والعمل النهضوي، ودور العلم والأدب في المسألة الإصلاحية، فضلاً عن تنبيه الأذهان والأفهام إلى ركائز تحقيق الآمال والتوعية بما ظهرَ وما خفي من الأحوال، خاصة في عصرٍ اشتدت فيه الخطوب على الشعوب العربية من حاكميها غير العرب ومن الغزاة الغربيين الطامعين ببلادها وثرواتها، على السواء.

ويوضح المؤلف "رأيت أن أضيف إلى دراساتي حول هذه الرحلات دراسة حول أبعاد الترابط المكاني بين الحواضر العربية المتجاورة والدور الذي ترتَّب على انتقالات العلماء والأدباء وأعلام آخرين من حاضرة إلى أُخرى في تعزيز الترابط التاريخي بينها؛ ممثلاً على ذلك بالعلاقة بين مدينتي بيت المقدس والكرك في العصور القديمة والعصر الإسلامي الوسيط".

ويضيف تفتح دراسة ملفّ أخرى هو ظاهرة الهجرة إلى الأميركيتين عند أهالي شرقي الأردن في فترة مبكرة من القرن العشرين، وهو ملفّ يسلِّط الضوء على نوع من الارتحال الجماعي أو الفردي دفعت إليه تحولات تاريخية عميقة في المنطقة آنذاك؛ وما تزال تحتاج في تبيّنها إلى مزيد من البحث والدرس حول طبيعتها وآثارها في التاريخ الأردني الحديث، وبالتالي استكمال الكتابة عن حلقة مهمّة من الحلقات المنسية لهذا التاريخ.

ويخلص المؤلف إلى أنه بين التأريخ والرحلات ما بين الإنسان والزمان والمكان من وشائج متينة تفتح آفاق الدرس والتأمل واستشفاف العِبر ومحاولة استجلاء الحقائق من منابعها، وتضئ مسالك المعرفة التاريخية بخبرات الارتحال والسفر، والاختلاط بالشعوب والأقوام، ومعاينة مواقع الأحداث والاستفهام عمّا غَمُضَ من جوانبها. وما حركة الإنسان وانتقالاته بين الأمكنة على هذه الأرض منذ القِدم إلا إحدى أهم مظاهر حركة التاريخ وحيويته، ومن أبرز عوامل صُنعه.

أستاذة التاريخ والأديبة الدكتورة هند أبو الشعر التي كتبت المقدمة تقول إن هذه  الكتاب يفتح الباب واسعا على مصادر ومرجعيات غير تقليدية، فقد تنبه بحسه البحثي المدرب على التعامل مع المصادر، إلى القيمة الثمينة لبعض النصوص التي توثق للمكان الأردني في مرحلة تاريخية محددة .
وتتحدث أبو الشعر عن هاجس هاشم وهو "توثيق الرحلة العربية"، فهو لم يغفل الهجرة العربية وتحديدا هجرة أهالي بلاد الشام إلى العالم الجديد، ومن المعروف أن هذه الهجرة كانت كبيرة وواسعة بحيث تم إحصاء مليون سوري "لبناني وفلسطيني وسوري وأردني"، في الأمريكيتين في مطلع القرن العشرين.

وترى أبو الشعر أن المؤلف يتوقف عند جهود الباحثين من أهالي الأردن في توثيق هجرات أهالي شرق الأردن إلى الأمريكيتين.

وترى أبو الشعر ان هاشم الذي شغله البحث عن الرواد من المبدعين طلب منها "صور الروائي الأردني الرائد عقيل أبو الشعر، وكنت عندها لم أتوصل إلى رواياته المنشورة باللغتين الإسبانية والفرنسية، ولحسن الحظ فقد تم العثور على ثلاث روايات لعقيل وتبنت وزارة الثقافة أمر ترجمتها ونشرها".
وتخلص أبو الشعر إلى ان المؤلف في هذا الكتاب يفتح نوافذ وأبواب للقارئ العربي على رحلات العرب وهجراتهم، ويقدم ما أغفلته الدراسات السابقة، كل هذا بلغة الباحث الرصينة والرشيقة في آن، وبمقدرة طيبة على التحليل والربط، وقد استوقفني في نوافذه المشرقية أنه يكتب للقارئ المتخصص والعادي، ولا يخاطب الأكاديمي.

(الدستور)

27/9/2017