أمسية بالكرك تقرأ ظلال الغربة
15 / 10 / 2017

 

ضمن فعاليات ملتقى الأردن الأول للشعر الذي نظّمته وزارة الثقافة، قرأ في نادي الكرك مساء الخميس الماضي الشعراء صيام المواجدة وحكمت النوايسة وعلي العامري وخلدون امنيعم في الأمسية التي أدارها الصحفي إبراهيم السواعير وجاءت بالتعاون مع مديرية الثقافة في الكرك.

واستهلّ الشاعر المواجدة الأمسية، التي حضرتها مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة، ملقياً من ديوانه «ظلال الرحيل» قصائد ناقدة استشرف بها المستقبل، كما عبّر عن غربته بمقطوعات تفاعل معها الجمهور، فقال «غريبٌ على ضفّة البوح/لا حرف يرويه/ لا جملةً من نديِّ الكلام/ ولا قطرةً من شفيف الرؤى/ ولا همسةً من حفيف الربيع/ ولا وشوشات الحمام/ غريبٌ طواه الظّما/ ويظللهُ كلّ هذا الغمام».كما كثّف المواجدة من هذا الحزن بقوله «ولتضربي بعصاك قلباً من حجر/ فإذا انبجستُ/ فبللي روحي ببعض الذكرياتِ/ وغسّلي وجع السنين/ رددي النضارة في هشيمي المحتضر/ قُدّي قميص الحزن من كلّ الجهات/ وحرريني من رداء الناسكين/ وضمّدي شجني المخضّبَ بالأنين».

وعبّر الشاعر النوايسة عن غربته من منظوره الخاص والعام، بقصيدة «يدي الآن أم دخان القرن» التي حملت كثيراً من الهموم في تساؤلات وحوارات في كلّ سطور النص: « يدي لبست فروَ ثلجٍ وغالتْ يدي/ وتدّلى لساني ليحفرَ في الغيم عني/ ذكرت المزار/ بيتنا فوق بيت الغزاة/لم أنم عندما كنت طفلاً/ وما كان لي قلب دبابة لأنام/ تدلى لساني وصار بحجم جبال الشراة/ وقال كلاما أقلَّ من العرب الفاتحين/ وأشعل فوق يدي شجر الخاسرينْ/ ذاب بياضُ يدي، وخدّدها أن تنام على/ الجمر خائفة من دخان/ يدي الآن أحفورةٌ في جبال الشراة/ ونقشٌ على علب الشوكولاته/ يدي الآن سهم يصوبه الفاتحون الجدد/ إلى لغة الفاتحين القدامى/ يدي الآن: شعر/ وأقراط جارية في بلاط الخليفة/ يدي الآن طقس البرودة في لغة الحب/ يدي الآن خارجة عن عصمتي لتفر/ إلى عصمة الثلج/ يدي الآن ملحٌ ينثّ على جرح روحي/ يدي الآن شبابةٌ لبكاء الرعاة/ يدي الآن أعجوبة يتسلى بها السائحون/ يدي الآن مشكلة الضاد في لغة/ المعربين عن الحب/ يدي الآن صخرٌ يقاوم عشب يدي/ يدي الآن مبسوطةٌ لضياع يدي/ ومغلولة في زيوت يدي».
أما الشاعر علي العامري فلفت الحضور باستعاراته وتقنياته ومشهدياته التي قرأها من ديوان «خيط مسحور»، ومما قرأ: «مرّةً/ مرّ غيمٌ/ خفيفٌ/ على صوت عاشقةٍ/ مرّ مثل يدٍ تمسح الليلَ/ عن مرمرٍ في ممرٍّ قديمٍ/ ظلالٌ تنام على مستطيلٍ، وغصنٌ من التوت يرشح ضوءاً على بقعة الماء، ريفٌ يرقّشُ خابيةً/ من فخارٍ/ وريشٌ يهبّ/ على/ شرفةٍ/ يتدلّى /عليها/ رفيف الغموض/ فتاةٌ على مقعد الخيزران تداوي شموساً/ وتفرك بالحدْس والعشب جرن العناصر/ خلخالها فلكٌ/ كلّ نقشٍ دليلٌ إلى ليلكٍ في الأعالي/ وكلّ رنينٍ شهيقٌ/ وكلّ نداء سراجٌ على فضّةٍ/ والحنان قرنفلة الفجر/ والروحُ أمّارةٌ بالهبوب».
وعلى المشهديات ذاتها، رسم الشاعر الناقد د. خلدون امنيعم قصيدته «حزن الغريب»، التي أهداها للعامري، فقرأ: «في الطابق العلويّ من حزن الغريب/ تنام سيّدةٌ بنصف قوامها/ ضوءٌ غريبٌ داكنٌ ما بين نهديها/ وعينٌ نصف مطبقةٍ على أزهار ليلكها/ شفتان ناعستان/ من ضيق المسافة بين عصفورين في الشبّاك ينتحبان/ ويدان كسلاوان/ في الطابق السفليّ من وجع الغريب/ تنام سيّدةٌ/ ما بين علويٍّ وسفليٍّ وبيني/ بين المدى والهاوية/ جثّتها تنام».

 

(الرأي)

14/10/2017