صدور «للحب سماء عالية» للشاعر التل
16 / 10 / 2017

 

صدر حديثا عن الآن ناشرون وموزعون للشاعر محمود فضيل التل وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية، مجموعه شعرية « للحب سماء عالية، وجاءت في (270) صفحة، وضمت (48) نصا شعريا.

تعددت الموضوعات التي طرحها التل في ديوانه، فقد تناول في قصائده الهم الوطني «يا نهر الأردن، ثرى الأردن، فتى حوران، حنين الضياء»، والقـومي «خيّـم الليـل، ذهبت بعيداً»، والإنسـاني «يا هذا الإنسان»، كما تناول القضايا الوجدانية «غدير، أودع فيك حبا ليس ينسى، ذرى الحبيبة»، والفلسفية: «انطواء، هذي حياة، مرايا العصر»، والسياسية «أنت كل الأسئلة» وغيرها من الموضوعات التي يزخر بها الديوان.

يقول التل حول الموضوعات التي طرقها: «من خلال الالتزام بالإنسان والحياة والوطن أجد نفسي أحيا شعرياً ضمن هذا الإطار، فالهم الإنساني والوطني وفلسفتي الحياتية هي التي تشكل المضمون الأساسي لإصداراتي الشعرية، وذلك من خلال قصائد أو أشعار وجدانية اجتماعية وطنية فلسفية، يمكن للإنسان أو الباحث أن يتبينها إذا ما قرأ هذه الأشعار قراءة متأملة فاحصة، بشكل مركّز دقيق، وبخاصة أن موقفي من الحياة في ضوء انعكاساتها عليّ يتخذ منطلقاً أساسياً في معظم الشعر الذي كتبته.

ويشكل الوطن المحور الأساس الذي قام عليه شعر محمود التل، والهاجس الذي لازمه طيلة حياته، فبعد أن يرفض كل حب زائل يعلن تعلقه بثرى الوطن بشكل صريح ومباشر. يقول في قصيدة «يا نهر الأردن»:
يا نهر إذا ما جئتُ إليكْ

ألقاكَ بعيني ظمآناً

والماء الجاري مسروق من أيدينا

من بين يديكْ

خذ ماء العينِ

وماء القلبِ

وما تهوى يا نهر إليكْ

سُمّيتُ باسمكَ

وباسمكَ من شوقٍ ناديتْ

فتقبّلني يا نهر إذا ما جئتُ إليكْ

من مائك يا نهر الأردن شَـرِبنا

وسقينا ما زَرَعتْ أيدينا مما أعطيتْ

ويظل الهم العام هو ما يشغل الشاعر المنتمي لوطنه وأمته. يقول في قصيدة «خيم الليل»:
ها هو العمر بدا ثم انتهى

وأنا أحيا بقلبٍ مُثْقَل

والأماني ضاع في آجالها

كلُّ شـيءٍ في الزمان الأجمل

فالمنى تختالُ في أوهامنا

ونُواريها بعذرٍ مُخْجِلِ

هكذا كنا بقايا أمةٍ

وبها قلنا كقولِ القائلِ

مَنْ يَهُنْ في العمر يوماً واحداً

ضاع في أوهامِ عمرٍ أرذلِ

لن يرى فيها دروباً حلوةً

إنْ بهذا اليومِ أو في المُقبلِ

يقول الناقد د. عماد الضمور عن تجربة التل « لم يُعرف عن التل أنه قال شعراً في أغراض التكسب أو التزلف أو الهجاء، مما جعل شعره صورة صادقة عن واقع أمره، ودخيلة نفسه، فجاء يحمل أمانيه وتطلعاته نحو غد مشرق بشمس الحرية والأمن»

ويرى الباحث والناقد د. زياد أبو لبن: « إن التل الشاعر له تجربة عميقة وواعية وتحمل رؤيا جديدة للعالم، وهذه التجربة أخلصت لعمود الشعر العربي من جانب، ومن جانب أخر خاضت تجربة قصيدة التفعلية، هذا من ناحية البناء أو المعمار الشعري، أما من ناحية المضمون فوقع في منطقة وسطى ما بين القديم والحديث، فشعره امتداد للقصيدة العربية عبر مراحلها التاريخية، كذلك معاصر في ابتكاره للصور الفنية» و الشاعر محمود فضيل التل من مواليد مدينة إربد سنة 1940، حاصل على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع من الجامعة الأردنية سنة 1966، عمل في الإذاعة الأردنية، وفي وزارة العمل، و وزارة الثقافة وشغل فيها منصب مدير المركز الثقافي الملكي، وأمين عام الوزارة، وهو عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب. تُرجمت بعض أشعاره إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.

(الرأي)

16/10/2017