مختبر السرديات يحتفي بالروائي قاسم توفيق وبإشهار روايته الجديدة
30 / 10 / 2017

 

احتفى مختبر السرديات الأردني بالروائي قاسم توفيق وبإشهار روايته الجديدة ""نزف الطائر الصغير"، مساء السبت في نادي الأردن بعمأن.

وفي الندوة التي أدارها الزميل حسين دعسة وأقيمت احتفاءً بالرواية الجديدة وحولها ضمن برنامج "سيرة سارد"، قال الناقد نضال قاسم بورقة حملت عنوأن "الملامح الأساسية في تجربة قاسم توفيق، ثراء الخطاب وتقنيات السرد ومغامرة التجريب"، أن قاسم توفيق قاص وروائي ملتزم بقضايا شعبه ووطنه حتى النهاية، وهو صاحب مشروع إبداعي مثير للجدل، ويلمس القارئ في أعماله القصصية والروائية تلك النكهة التي تعيد الاعتبار للمكأن الأردني وتاريخه وشخصياته وحكاياته ضمن بنى سردية متماسكة ومتنوعة زاوجت بين الأسطورة والواقع.

وبين أن الروائي توفيق كاتب واقعي تقدمي يرصد الواقع بكل تشكيلاته الاجتماعية والفكرية والنفسية ويحاول إعادة صياغته بنص جميل ولغة مشوقة ذات إيقاع جاذب للمتلقي، مشيرا إلى أنه لم يترك شريحة اجتماعية إلا قدم نموذجا معبرا عن خصائصها.

ولفت إلى أننا نجد في روايات قاسم توفيق هاجس البحث عن الائتلاف الروحي والجسدي بين الكائن الأنسأني وما يحيط به من مكونات هذا الفضاء، وتنطلق في المجمل من المنسي والمهمش وتمثل حالة تداخل بين الصوت المفرد(السارد) والصوت الجماعي(الحكايات المنقولة) وبين الداخل والخارج والضرورة والحتمية والوحشة والألفة.

وقالت الدكتورة ليندا عبيد في ورقتها بعنوأن "قتل الأب ومتاهات البحث عن الذات في رواية نزف الطائر الصغير"، أن الورقة تتبع إرهاصات بحث البطل عن ذاته منذ أن كأن كائنا مجهريا مرورا بولادته وبيته وصولا إلى الفضاء البعيد الممثل بالعالم.

وأشارت إلى أنه في هذه الورقة ومن خلال تتبع بحث البطل عن ذاته ومحاولته الخروج على قيم الأب ومفاهيمه الذي يريده امتدادا له وشبيها به بينما يتوق هو إلى الانعتاق واكتشاف الكون.

وبينت أنه تم اخضاع الرواية لفكرة قتل الأب والبحث عن ملامح العقدة الأوديبية في الرواية ضمن أربع مراحل: مرحلة الرحم، ومرحلة عالم الأب، ومرحلة اكتشاف الذات من خلال الأخر الممثل بالمرأة، ومرحلة العالم الممثلة بتجربة تفتح أفق الرواية على أفق العدالة الاجتماعية وداعش وتوحش البشر وقتل الإنسان لأخيه الإنسان، مرورا بحراك الإصلاح في الأردن ثم ليعود البطل إلى تيهه بعد خلق عوالم سردية تطل من بنية روائية متماسكة توحد بينها العتبات النصية.

وقالت إن المؤلف يؤرخ في الرواية لمراحل متعددة بدءا من انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء بتوحش النظام الرأسمالي ضمن نهاية يظل بها مصير الإنسان المعاصر غائبا خاضعا لسلطة الشركات الرأسمالية التي تستعبد الإنسان على حساب النقاء والجمال فالرواية تفضح القبح بغية التأريخ للجمال وقد مرت الدراسة على فنيات الرواية وتنوعها في الاتكاء على التقنيات السردية ومن جهته قدم الروائي توفيق شهادة إبداعية قال فيها "الكتابة حالة إنسانية عامة، وإن تنوعت واختلفت درجاتها وأنواعها وهي بالضرورة تكرس فكرة توحيد الجنس البشري، فسحرية التفكير والكتابة ليست سوى واحدة من وظائف الناس البيولوجية وأن البشر كلهم يملكون هذه الملكة، وهي واحدة من عوامل توحدهم".

واضاف "أن في داخل كل واحد منا كاتب لكن الكثيرين يكتبون في صدورهم دون أن يملكوا الجرأة على الإمساك بالقلم والخط به على الورق ليس لأنهم ليسوا كتابا بل لأنهم لا يملكون جرأة المواجهة".

يُذكر أن قاسم توفيق أصدر عمله الأدبي الأول (مجموعة قصصية) أثناء دراسته في الجامعة الأردنية، وحملت عنوان "أن لنا أن نفرح" عام 1977، وبرز اسمه في عالم الأدب عربياً مع إصدار روايته الأولى "ماري روز تعبر مدينة الشمس" التي لقيت أصداء واسعة لما احتوته من إبداع على مستوى الموضوع والنص، وأعيدت طباعتها في رام الله عام 2007 احتفالاً بالقدس عاصمة للثقافة العربية، وصدرت طبعتها الثالثة في عمان عام 2010، وصدر له 11 رواية و5 مجموعات قصصية.

ويعدّ قاسم توفيق أول من توجّه للكتابة عن المكان "عمان" بخلاف ما كأن سائداً من التوجه إلى "اللامكان" في الكتابات الأدبية.

(بترا)

29/10/2017