إشهار رواية «أقنعة حقيقية» للساحر
02 / 11 / 2017

 

مندوباً عن وزير الثقافة رعى المستشار يسار الخصاونة حفل إشهار الروائيّة فداء الساحر روايتها «أقنعة حقيقيّة» الذي شارك فيه الدكتور خلف القيسي والكاتب مصطفى الخشمان في مركز الحسين الثقافي يوم الثلاثاء الموافق 31/10/2017.

وتحدث القيسي عن استخدام الكاتبة ألفاظاً مألوفة متآلفة ومتماسكة، لافتاً إلى نهايات فصول الرواية المنسجمة، متوقّفاً عند عناوين الرواية الداخلية، وتأثر الكاتبة بقصص ألف ليلة وليلة في ترابط نهايات هذه الفصول.

وعلى مستوى الموضوع، قال القيسي إنّ الساحر نجحت في إعطاء صورة قوية للغدر ونقد الظواهر المجتمعية، مبيناً مقدرتها في سبر أغوار النفس البشرية من خلال أبطال الرواية، مع انحيازها الواضح لفكرة الخير. وقال إنّ الكاتب عنيت بالبيان من خلال تشبيهاتها واستعاراتها، كما وفّقت في المونولوج الداخلي، واستثمرت ما يعرف بتراسل الحواس أو تبادلها، ممثلاً بأوجه ذلك في متن الرواية.

ورأى الخشمان أنّ الرواية أعطت التاريخ أبعاداً لعقليات شرقية ما تزال متمسكة بإرثها الثقافي, متحدثاً عن أنماط ملتبسة في حياتها ونماذج بشرية متأثرة بالتقاليد المتوارثة وتتسم بكثير من المفارقات والتناقضات.

وقال إن الرواية بمجملها هي تجسيد للصراع بين الخير والشر لدى شخوصها التي تحرك مجموعة التناقضات البشرية، موضّحاً أنّ النفوس الشريرة المأزومة بالحقد والكره تختبئ خلف الأقنعة بينما تبرز النفوس الطيبة على فطرتها الإنسانية وبطبيعتها السليمة في حالات أقرب إلى السذاجة وقلة الخبرة ومعرفة خبايا النفوس الطامعة في الحصول على المال والجاه.

ورأى الخشمان أن الرواية هدفت إلى معالجات اجتماعية مهمة، مثل حياة اليتم والتفكك الأسري ومصاحبة الأشرار من مدمني المخدرات ولاعبي القمار وكل ما يؤدي إلى الانحراف وارتكاب الجرائم، مشيداً بأسلوب الكاتبة وجمال لغتها وتتبعها للأحداث والتقاطها التفاصيل الصغيرة، وتحريكها الشخوص في مواقع متجانسة أحياناً ومتنافرة أحياناً أخرى حسب المصالح المادية والأهواء الشخصية، مؤكّداً أهمية وجود مثل هذه الرواية التي أصبحنا نفتقد إليها هذه الأيام.

وتحدث الكاتب يسار الخصاونة عن أهمية النقد، داعياً إلى إبحار النقّاد في متن العمل الأدبي للخروج بأكبر قدر من الدرر النفيسة، مؤكّداً أنّ الكتاب إنّما يلقون بظلالهم على نصوصهم، وأنّ الأعمال الأدبيّة هي فراش حقيقي للنقد، مفرقاً بين أنواع النقد العارض والانطباعي والذي يعاين وجوه العمل ومفاصله بشيء من التأمل والتحليل، داعياً إلى احترام النقد الفطري المملوء بالذوق الرفيع كمرحلة أولى للنقد. وقال إنّ هناك غاية فلسفية وتحريضية يمارسها الناقد، خصوصاً في رواية تتعارك فيها قوى الخير والشر. وتحدث الخصاونة عن واقعية رواية «أقنعة حقيقية»، مؤكّداً أنّ الواقعية ليست عيباً وإنّما جاءت هنا لتكشف الزيف ولتقرأ الأحزان دون مجاملة، معايناً الصراع النفسي لدى شخوص الرواية، وقال إنّ الرواية تكاد تكشف عن ذاتها من خلال السرد، مبيّناً أهمية الرمزية وتشاركية القارئ من الكاتب. وختم الخصاونة بأنّ الكاتبة ولدت قويّة بما تحمله من تفاصيل حيّة عاشها القارئ، ولذلك فإنّ مستقبلاً كبيراً ينتظرها مع تطورها الأدبي في مدارس الكتابة.

بدورها، تحدثت الكاتبة الساحر عن ظروف كتابتها الرواية، مبيّنةً أنّها نشأت على واقعية الحياة وأحاديث الناس وفضفضات البنات والجيران والجارات، وأنّها تأثرت بقضية صراع الخير والشر الذي جسّدته الشاشة الصغيرة، لتملأ جعبتها بما أثّر في أسلوبها في الكتابة، خصوصاً في وصف الأحداث والمكان والأحاسيس واستحضار المشهد، ورأت أنّ كتابتها الواقعية أمر لا تستحي منه، حتى مع توجه أبناء جيلها نحو كتابة الومضة واختصار المشاهد قيد الكتابة الأدبية، مبيّنةً أنّ الرواية مرآة صافية لما أحسّت به ومدها به الواقع، مضيفة أنّ الواقعية يمكن أن تدفعها مستقبلاً لكتابة السيناريو أو المسلسل خصوصاً وأنّها تجيد كتابة التفاصيل في ما تكتب.

(الرأي)

2/11/2017