Black & White
مثقفون يستذكرون الأديب عدي مدانات في سنويته الأولى
-A +A
14 / 11 / 2017

 

استذكر مثقفون وأصدقاء الأديب الراحل عدي مدانات في ندوة أُقيمت مساء يوم الأحد الموافق 12/11/20147، بمرور سنة على رحيله في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي.

واستهلت الندوة التي نظمتها وزارة الثقافة بالتعاون مع المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات المركز، في عرض بصري "فيديو" عن سيرة الأديب الراحل مدانات.

وفي الندوة التي أدارتها الروائية ليلى الأطرش وحضرها مدير عام المركز محمد أبو سماقة ومندوب الوزارة عماد مدانات، قال الكاتب محمد سعيد مضية في ورقة بعنوأن "عدي مدانات والثقافة المقاتلة" أن عدي مدانات نزل الميدأن واعيا لرسالته الوطنية الاجتماعية ومدركا لمناورات الثقافة المضادة كما أجملها في مؤلفه الدرة النفيسة "فن القصة"، بأن "الكاتب أولا وأخيرا صاحب موقف من الصراعات البشرية والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية".

وأشار مضية إلى أن الكتابة رسالة اجتماعية في نظر عدي مدانات، إذ يعتبر الكاتب نفسه منخرطا جديا في واقع عصره فيقارب فعلا تاريخيا بل فعل مقاومة.

ونوه بأن كتابات عدي مدانات في القصة والرواية والبحث إبداع عقلاني وهي نموذج لكتابات عربية لم تسقط في وحل ثقافة الليبرالية الجديدة، مشيرا إلى أنه عبر من خلال كتاباته عن سيادة مجال مفاهيمي عربي يتحدى ويقارع، وغرف من الواقع واختزنت ذاكرته كما ضخما من وقائع الحياة وظفها في إبداعاته.

واستذكر الروائي هاشم غرايبة علاقته مع الأديب الراحل مدانات والتي بدأت عام 1975، مشيرا إلى مسيرتهم معا في كسب جيل الشباب إلى ساحة التنوير والتحضر والدفاع عن حقهم في حرية القول والكتابة والاحتجاج والنقد والمشاركة باتخاذ القرار وبناء المستقبل.

ولفت إلى أن الكتابة بالنسبة لعدي مدانات مثلت حاجة إنسانية صحيحة تعطي الإنسان كل معنى قضيته التي هي الإنسان بكل ما قد يكون فيها من لون ونغم ونشاز، مشيرا إلى أنه كأن يحاول أن يبقى مخلصا مع نفسه، فهو لم يسع إلى تقديم شهادة عن الواقع العربي المعاصر بقدر ما سعى إلى الاحتجاج على انهيار هذا الواقع في شهادة حزينة ممتدة تبدأ بـ"المريض غريب الاطوار" ولا تنتهي بـ"الأنسة ازدهار".

وقال إن عمان عند الراحل مدانات مسرح الحياة ومسرح رواياته والمرأة في كتاباته مرفوعة دائما إلى مقام النموذج الإنساني العالي.

وقالت القاصة زليخة أبو ريشة إن عدي مدانات يتحلى بعلاقات إنسانية بجميع أصدقائه ومعارفه، مشيرة إلى حبه البالغ للموسيقا والفنون، وبينت أن لغة مدانات متينة مشبعة بالنحت والأناة وابداعاته في رصد لغة الجسد وهواجس النفس .

وقال زميله وشريكه في مهنة المحاماة، المحامي جهاد الغرايبة إن عدي مدانات كأن ملتزما بقضايا وطنه ومؤمنا بدور العمال في بناء الوطن واقتصاده.

واستذكر عددا من مواقفه النبيلة التي انسجمت مع فكره وقناعاته مشيرا إلى دوره في الحيلولة دون تصفية احد المصانع وإغلاقه وما قد يترتب عن تسريح العمال والتي ساهم بوصفه محاميا في القضية من الإبقاء على المصنع وجدولة ديونه وسدادها إلى أن استوى أمر المصنع وبدأ بتحقيق الأرباح.

وأشار إلى أن الراحل مدانات كأن من أوائل المحامين الذين ترافعوا أمام المحكمة العمالية "الصناعية سابقا" وتعاون مع المرحوم القاضي أمين العسعس في وضع قواعد وإجراءات التقاضي فيها.

وفي رسالة صوتية ومصورة أرسلها صديقه الأديب محمود شقير من القدس والذي تعذر حضوره لأسباب صحية، استذكر فيها علاقته الطويلة بالأديب الراحل مدانات والتي تعود لأوائل السبعينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أنه كأن يفرح لأصدقائه ويعيش أفراحهم .

وقال إن الراحل مدانات كأن يكتب عن عمان كما يعيشها ويحب ناسها ويتفاعل معها، مبينا أن كتاباته تميزت بحب الحياة ورصد دقيق للنفس البشرية، كما أنه احتفى بالمعذبين في الأرض وسلط عليهم الضوء فيها.

وفي الختام قدمت عقيلة الأديب الراحل مدانات، ايفلين الاطرش، شكرها لجميع الداعمين والقائمين على هذه الندوة والمشاركين فيها، مستذكرة صفحات من مسيرتها مع الأديب الراحل، وقيمه وانتمائه وحبه لوطنه الأردن.

(بترا)

13/11/2017