العرض المصري «السفير» يستعيد الثنائيات العابرة للزمان
19 / 11 / 2017

 

حينما يحل الموت والخراب يختفي الشعور بالزمن، وتصبح الأمكنة جثثا هامدة لا حياة فيها، لذلك اختفى الزمان والمكان من عرض سفير الموت والخراب، لتتجسّد في خلفيات وفضاءات العمل الضوئية جملة من حقب الحياة التي مارس فيها الممثلون أدوارهم كما يمارس الإنسان العادي النزوع إليها باحثين عن الكلمة والحكمة التي هي أساس القوة.
في الصراع الذي يدور بين الأنيما والأنيموس خلال العرض الذي قدم على المركز الثقافي الملكي ضمن مهرجان الأردن المسرحي، الذي يعتمد على فكرة الثنائية في الحياة كالحرب والسلام والحب والكره والرجل والمرأة، يُحاصر الإنسان بالحرب والرصاص فيفقد حياته بعد أن يفقد بصيرته ويتشرد، ليصل إلى قناعة مفادها أن في كل إنسان غابة وعليه أن لا يخرجها من دواخله وأن يبقى مسيطرا عليها.
العمل الذي بدأ بالسؤال المهم: من أين جاءت كل هذه السكاكين، ومن أين جاء كل هذا الموت، هو جوهر العمل ومرتكزه، حيث تبدأ المرأة بالظهور والبحث عن نفسها في أعماق الرجل مؤكدة له أنها هي سر هذا الجمال في هذا الكون وإن لم يخرجها سيبقى الكون غارقا في الموت والدمار.
النص الذي استند على الحوار بين المتناقضات جاء محملا بالعديد من الرسائل، وغابت عنه الحكاية التي اختفى زمنها أو مكانها لتكون أكثر غموضا، مما أثقل الحوار بجمل ثقيلة تخرج أحيانا عن سياقات العمل الفنية، ولعل استخدام المخرج لتناقضات الظل والنور عمقت فكرة عمله على الخشبة حيث استند إلى الأبيض والأسود حتى في لباس الممثلين.
في خلفية المشهد البصري الذي أوجده المخرج والمتمثل في الشجرة ذات العروق الجافة والتي تحيل إلى جفاف وعقم الحالة الإنسانية ، نكتشف جوهر الصراعات البشرية وحدتها التي أوصلت الإنسان إلى حالة من التشرد والضياع وظهرت جلية في العمل من خلال الخيمة الفسفورية في العتمة.
ارتكز العرض الذي أخرجه أحمد السلاموني على الحوار الذي يدور بين المرأة (ولاء شعبان) والرجل (محمد كسبان)، وظهر الممثلون بصورة واثقة على المسرح، وبعيدا عن وجهات النظر المختلفة تجاه العرض إلا أن الفرقة التي قدمت من بني سويف أعادت الاعتبار للكلمة التي تدعو إلى التفاؤل بالحياة، وتستحق الاحتفاء بغض النظر عن تجربتها المسرحية لأنها عنقاء حقيقية في سماء المسرح العربي.

(الرأي)

18/11/2017