Black & White
العرض الكويتي (عطسة) .. دعوة للتحرر من الخوف
-A +A
19 / 11 / 2017

 

«اذا كنت لا تفهم معنى كلمة إنسان، فأفهم احتياجات غيرك كإنسان»، وراء هذه العبارة البسيطة توارى المخرج عبدالله التركماني والكاتب محمد المسلم ليعيدا إنتاج «موت موظف» في مسرحية «عطسة» التي أنتجتها فرقة المسرح الكويتي وحازت العديد من الجوائز.
نجح التركماني والمسلم في جعل الجمهور جزءا من المسرحية، حيث نقل فعل «العطسة» الذي أصبح فيما بعد قصة المسرحية من جلسة لمراقبة «أجراس نورماندي» إلى جمهور لحضور مسرحية في إحدى صالات العرض ليخرج الموظف المسؤول وهو يقول «لا شيء» لتبدأ معاناة عبدالعزيز النصار «أحدهم» مع هواجسه ومجتمعه وبيته وكل ما يمكن أن يراه.
حضور الممثلين وسط الجمهور جعلهم جزءا من الجمهور، أو الجمهور في مواجهة الجمهور، وهو ما خلق مواجهة حقيقية وحالة من الحوار بين جميع الأشياء ، وكبرت قضية «العطسة» لتتصاعد وتتوتر الأحداث بأسلوب خفيف الظل صنعته الحوارات البسيطة وحركات الممثلين والأجواء الفرجوية التي جسدتها السينوغرافيا بحرفية على الخشبة.
تبدأ الكوابيس والمونولوجات تلاحق «أحدهم» في محاولة لتطهيره من ذنبه الذي تضخم ليكون عقدة في حياته، وهو من أبسط حقوقه أن يعطس وفي أي مكان، فتظهر شخصية النصار محور الأحداث بشكل لافت من خلال خفة الحركة والقدرة على الأداء والتحول من حالة إلى حالة في صراعه مع مجتمع يقف إلى جانب القوي دون أن يعرفه، ويلفظ الضعيف حتى لوكان ابنه، لذلك واجه مشكلة مع زوجته وأثاث بيته وجميع من يعرفه حتى مناديل التنظيف الخاصة به جعلته مجرما لأنه لم يستخدمها ليحمي رأس هذا المهم من عطسته.
«من رأيي أن تذهب اليه وتعتذر»، هكذا ردّت زوجته التي ادّت دورها سارة التميمي ليبدأ معاناته في محاولة الاعتذار من الموظف المهم عن هذا الذنب ، (العطسة) ، ورغم أن الرجل المهم تعامل مع «أحدهم» بكل احترام ومودة ودون أن يتعرف عليه حتى، إلا أن الرعب والخوف المتأصل في نفسية «أحدهم» من السلطة العليا ومن يمثلها، والمغروس في نفس المجتمع بشكل عام من هذه الشخصية أدى به إلى هذا التصرف الذي دفعه اليه المجتمع أيضا رغم بساطة «الجرم»، وإسقاط الفكرة (التشيخوفية) على المجتمع العربي، ومحاولة إنتاجها بما يتوافق والظروف الراهنة في دعوة إلى التحرر من الخوف والانفلات من عقالاته، والتذكير بضرورة الحفاظ على العدل والمساواة.
المسرحية التي عرضت على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي استخدمت فيها فكرة «الميتاتيترو»،المسرح داخل المسرح لإيجاد حالة من الإيهام، وإدخال مسرحيتي «الدب» و «عطسة»، جعلت السينوغرافيا فيها خشبة المسرح أقرب لمشهد ينبض بالحياة.
شارك في أداء الأدوار إلى جانب عبدالعزيز النصار، سارة التميمي، فهد الخياط، مبارك الزندي، عدنان بالعيس، خالد الثويني، ناصر حبيب.

(الرأي)

19/11/2017