المسرحية الاماراتية (البوشية) .. سردية تراثية تحاكم التابوجات
19 / 11 / 2017

 

عرضت في المركز الثقافي الملكي مسرحية البوشيّة للمخرج مرعي الحليان، وتأليف الكاتب المسرحي عبدالله اسماعيل.
انطلقت حكاية المسرحية بدعوة أحد أبطالها غانم بن حمود الغانم للفرح والحياة، لتستمر أنساقها وتواترها في حركة دائرية تكشف في ختامها عن زيف القوة والنرجسية العالية لدى البطل.
ومن خلال فرجة مسرحية جسدت الصراع الشرس بين التابوجات ومحاولات التحرر منها.
اندفعت الجمل الشعرية على أفواه أبطال العمل وهم: الراقصة جواهر، والتي أدت دورها الفنانة ميرة، والأب حمود بن غانم، الذي أدى دوره الفنان خالد البنّاي، والابن غانم، الذي أدى دوره الفنان حسن بلهون، لتؤسس واقعا اجتماعيا وسياقا ثقافيا واضحا تتحرك خلاله شخوص العمل وسط انبثاق أصوات الدفوف والعود من قبل مجموعة من العازفين ليتصاعد الأداء الموسيقى مترافقا مع تصاعد الأداء والشحن النفسي للمؤدين، محتضنا بفضاء رمزي تشكل من عدد من البراويز أو الأبواب التي تفتح المشاهد على العديد من التأويلات، وإضاءة تتمايز وتتقلب مع أمزجة الممثلين وصراعاتهم.
تبدأ القصة بوعد من غانم ابن الشخصية المتسلطة والطاغية بحضورها، بأن يتزوج حبيبته الراقصة جواهر، ابنة الراقصة، بينما هي ترفض الزواج السري وتحاول النيل من غانم وممارسة القسوة عليه فيتحمل ذلك من أجل الحب، وما أن تقبل بالزواج ويبدأ العرس حتى يحضر والده، فيختفي ويتحول بيتها إلى ساحة صراع بين حمود وجواهر وسط اختفاء الجميع بسبب الخوف من المتسلط  حمود الذي جسدت شخصيته حضوراً آسرا على الخشبة ، وهو ما رفع وتيرة العمل بعد خفوت الأداء، وأعاد للعمل حضوره، لينتهي الحوار بصعقة شديدة لحمود الذي تكشف له جواهر أن البوشيّة التي تلبسها هي بوشيّة أمه الراقصة فيعود في ذكرياته إلى عدد من المواقف والأحداث في طفولته فيسقط مهزوما أمام حقيقته في دعوة واضحة إلى التسامح والمساواة والقبول بالآخر بعيدا عن التابوجات التي ما تزال تسيطر على مسارات حياتنا.
وظف المخرج عناصر عرضه السينوغرافية على الخشبة بانتقالات وإحالات بدت متقنة ومتماشية مع مقتضيات الحوار، وحركات الممثلين لتحقيق التكوينات والفضاءات المؤسسة لسرديته التراثية ومالأتها.

(الرأي)

18/11/2017