ندوة عن الدراماتورجية في المسرح
19 / 11 / 2017

 

ناقش مسرحيون ونقاد في الندوة التي عقدت على هامش مهرجان الأردن المسرحي في دورته 24 بعنوان: «الدراماتورج» مفهوم المصطلح في المسرح، عارضين تاريخ المصطلح وأهميته في الفعل المسرحي، وتوصيف أعماله ومحاولة الإحاطة بها.
عرض المنتدون أشكال المدارس المسرحية وطرق تناولها لهذه الوظيفة، عارضين لعدد من التجارب العربية التي تفاعلت مع هذه المهمة وأفردت لها مساحة من الحضور، محاولين تحديد معنى اصطلاحي واضح لمفهوم الدراماتورج وسط جدل لم يحسم ، والذي استخدمه عربيا للمرة الأولى المخرج التونسي فاضل الجعايبي في مسرحيته «فاميليا».
الندوة التي أدارها د. عدنان مشاقبة تحدث فيها د. سامح مهران حول «الدراماتورج في مصر فترة التسعينات»، ممثلاً على بعض الأعمال التي استخدمت فيها الدراماتورجية مشيرا إلى أعماله وبخاصة «الطوق والاسوارة» وغيرها مقدما تأسيسا مهما عن هذه المهنة في الفضاءات المسرحية منذ ولادة المسرح المصري حتى الآن.
أجمل مهران وظائف الدراماتورج باقتراح النصوص المحلية أو الأجنبية بتغيير خطاب بعض النصوص الموجودة، وإعادة اكتشاف نصوص قديمة وتقديمها بقوالب حديثة بما يتوافق مع شروط العرض، ومعاونة المخرج ببلورة النص والرؤية الإخراجية والعمل على كشف النص أمام المخرج وتفكيكه سياسيا واجتماعيا وغيره.
وأضاف أن الدراماتورج يعمل على المساعدة في تنظيم عمل الفريق المسرحي، بخاصة إذا كان هناك أكثر من فريق، وتحويل الروايات إلى مسرحيات، وقد يكّلف بكتابة لدعاية عن العمل المسرحي أو الترويج له، وهو يعني انه رجل مسرح توفر لديه مهارات مختلفة ومتنوعة جعلته يؤسس لنظرية شمولية للعرض بعين أخرى تختلف عن عين المخرج أو المؤلف أو إيّ من فريق العمل.
إلى ذلك تحدث د. سعيد كريمي عن ملامح الدراماتورجيا البديلة عند روميو كاستلوسي الذي يعتبر من المسرحيين المعاصرين الذين أحدثوا تحولا جوهريا في الممارسة المسرحية التجريبية، وأسسوا لتصور دراماتورجي جديد، يقوم على القطع مع الممارسات المسرحية التقليدية، وأسس لأفق فرجوي مغاير.
وأضاف: ما دام التحليل الدراماتورجي يتلاءم مع مقتضيات مشروع عملية الإخراج، فانه لابد من تفجير فضاء الرؤية، عبر إقحام مجموعة من الوسائط الفنية الحديثة، وتطويع الصورة الفوتوغرافية، والفن التشكيلي، لخدمة الرؤية الإخراجية القائمة على التجريب الإبداعي الذي يقطع مع النقل، ويفتح أفقا جديدا للخلق والعقل.
وتحدث كريمي عن معالم وقسمات الدراماتورجيا البديلة في مسرح كاستلوسي، والوظائف التي يؤديها الدراماتورج في هذا المسرح التجريبي، والجوامع المشتركة بينه وبين المسارح ما بعد الدرامية.
وتناول د.منصور نجم الدراماتورج من زاوية معاصرة، لافتا أنها تجربة جديدة نحتاج إلى فهمها وأن ننظر إلى النظريات السابقة لإيجاد نظرية جديدة بخاصة وأننا لسنا منعزلين عن المسرح العالمي ، مؤكداً أن وجود دراماتورج معاصر استنادا للتوجهات الجديدة هو في مثابة ثورة في المسرح، وشرح منصور تجربة «يوجين باربا»، ومسرح الشمس، وتجربة «لوفير لافاش».
وتساءل المخرج المسرحي حسين نافع إن كان الدراماتورج ضرورة ام ترفا، ليتطرق بعدها إلى وظائف الدراماتورج ومهماته بمعزل عن المخرج وكمبدع مستقل، خاصة وأن هناك من يقول أنه ليس هناك وظيفة محددة للدراماتورج وإنما هي عمل متجدد في فضاء ما ومع مخرج ما وفي تجربة مسرحية ما، متوقفاً عن بعض التجارب المحلية التي استخدمت الدراماتورج معرجا على تجربته الشخصية في هذا المجال.
وحول توريط الممثل في فكرة الدراماتورج تحدث د.عدنان مشاقبة أن الدراماتورج كوظيفة والذي يحمل وظيفة نقدية وفنية وينظر إلى المسرحية كشبكة من العلاقات الإبداعية ليصوغها ويعيد إنتاجها.
مبينا أن الفرق بين الجمعي والفردي والقدرة على الخروج من الفردي لخدمة الجمعي هو المهم لأن الفردية تضيع الفكرة الجمعية وأن على الممثل أن يمتلك الخبرة في الفعل الدراماتورجي وبتوريطه بهذا الفعل نجعله أكثر اندماجا في الرسالة العامة للعمل.

(الرأي)

19/11/2017