Black & White
صدور كتاب (التفكير العلمي عند علماء العرب والمسلمين) لمجدولين أبوالرب
-A +A
27 / 11 / 2017

 

عن وزارة الثقافة الأردنية، وضمن منشورات عمّان عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2017، صدر كتاب «التفكير العلمي عند علماء العرب والمسلمين- علماء الكيمياء نموذجاً» للكاتبة مجدولين أبوالرب.

ويولي الكتاب الاهتمام للتَّفكير العلميّ عند علماء العرب والمسلمين، ويتَّخذ من علماء الكيمياء أنموذجاً. وفيه سعْيٌ ومحاولةٌ للكشف عن خصائص التَّفكير العلمي عند هؤلاء العلماء، فما كان لهم أن يفلحوا في ما توصَّلوا إليه من معارف علميّة دون التَّفكير العلمي المُثمر والمنهج العلميّ الصحيح.

وتؤكد المؤلفة أن علماء العرب هم الذين أوجدوا مِن علم الكيمياء منهجاً استقرائيّاً سليماً يستند إلى الملاحظة الحسيّة والتَّجربة العلميّة.

في الباب الأوَّل من هذا الكتاب، «خصائص التَّفكير العلمي عند علماء العرب والمسلمين»، تقف أبوالرب عند أهمّ خصائص التَّفكير العلمي (الموضوعيّة، التَّنظيم، الدقّة والضَّبط، الحتميّة أو السببيّة)، وتتعرَّض لفهمها المُعاصر، وفهمها عند علماء العرب والمسلمين، وتبيَّن موقفهم من هذه الخصائص التي لا يصل عالِمٍ إلى غايات علمِه مِن فهم وتفسير وتنبؤ وسيطرة وتحكُّم، إلّا عبْر التَّفكير العلميّ الذي يتَّسم بها.

وفي الباب الثاني، «جهود العلماء العرب والمسلمين في إرساء قواعد المنهج التجريبيّ في الكيمياء»، تتناوَل مفهوم علم الكيمياء عند العلماء العرب والمسلمين ونشأته مرتبطاً بـ«السيمياء»، ودَوْر هؤلاء العلماء في إرساء قواعد المنهج التجريبي في الكيمياء، وهي تركز على نماذج مِن أعمالهم تبِّين مظاهر التَّفكير العلمي عندهم، واتِّباعهم المنهج التجريبي. وفي هذا الباب تمَّ تقديم إضاءات على هامش المنهج التجريبي محورها أنَّ العالِم ينبغي أنْ تكون علومه موسوعيّة، فتتحدَّث أبوالرب عن مصادر المعرفة والعلوم التي نهل منها العلماء العرب والمسلمين، لتحصرها في مصادر ثلاثة: التعلُّم، والتَّجريب، والتَّرجمة.

وتمَّ إيلاء موضوع التَّرجمة اهتماماً مستقلاً، فخُصص الباب الثّالث من الكتاب للحديث عن المنهج الخاص الذي اتبعه علماء العرب والمسلمين في التعامل مع الكُتُب المترجمة؛ فكانوا توّاقين للمعرفة، ومنفتحين على الآخر، وعَدّوا هذه الكتب كنوزاً معرفيّة، لكنّهم -في الوقت نفسه- اتَّبعوا منهج الشكّ العلمي، وكشفوا عن أخطاء ومواطن ضعف فيها بموضوعيّةٍ لم تمنعهم مِن الشكّ في آراء تعود لكبار علماء اليونان.

وفي الباب الرّابع «معيقات التَّفكير العلمي في المجتمعات العربيّة والإسلاميّة»، تتناول أبوالرب أهمّ العناصر التي تعيق التَّفكير العلمي في المجتمعات عامّة، وفي المجتمعات العربيّة والإسلاميّة على وجه الخصوص، آخذةً بالاعتبار التقدُّم في تكنولوجيا المعلومات والاتِّصالات والإعلام المعاصر، وأثرها في تكريس أنماط من التَّفكير تعيق التَّفكير العلمي، وتوقِع الإنسان في المُغالطات، في الوقت الذي يقدِّم فيه الإعلام الغربي صورة نمطيّة مزيَّفة عن الدين الإسلامي يدَّعي فيها أنّ الإسلام ديناً وثقافةً وحضارةً هو على تضادّ مع العقل والحداثة والتَّحديث، لأنه لا ينهل معارفه إلّا مِن الوحي! مُلغياً الجانب العقلاني في الإسلام.

وفي خاتمة الكتاب تقول أبوالرب: «مَن يزهو بإنجازات أجدادنا العلميّة ينبغي أن يكون نصيراً للعلم، وأنْ يدعو للأخذ بأسبابه في وقتنا الحاضر، لا أنْ يكون زهواً مِن باب الاعتزاز كوْن هذا المُنجَز صنيعنا (نحن) وليس صنيع (الآخَر)، فالأسلوب العلمي في التَّفكير؛ كان سبباً في ما توصَّل إليه العلماء العرب والمسلمون من إنجازات علميّة مهمّة في أوج ازدهار الحضارة العربيّة الإسلاميّة. لهذا علينا أنْ نفكِّر بالأسلوب نفسه، وأن نقدِّر ونحترم التَّفكير العلمي، لا أن نكتفي بالتغنّي والتَّفاخر بمُنجز أجدادنا».

وتوضح أبوالرب أنَّ العلم والتكنولوجيا، وما يقتضيان من منهجيّة علميّة، هما عماد الحاضر والمستقبل؛ منهجيّة علميّة في التَّفكير والبحث، وفي القول والعمل، وفي اتخاذ القرارات. وتلفت إلى أن المنهجيّة العلميّة ليست مجرَّد شعار يُطرح، بل إنها طريقة في الحياة تعتمد العقل والمنطق والتَّجربة والإحصائيات، وتثق بقدرة العقل على حلّ المشكلات. داعية العرب إلى الإسهام في صنع المستقبل فاعلين متفاعلين، وليس مجرَّد مستقبلين.

(الرأي)

27/11/2017