Black & White
مثقفون: قرار ترمب حول القدس تزييف للتاريخ وطعن في المواثيق الدّولية
-A +A
10 / 12 / 2017

 

رفض مثقفون أردنيون قرار الرئيس الأميركي المتعلق بنقل سفارة بلاده إلى القدس واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني المحتل، معتبرين أنه «قرار استفزازي»، ويعبِّر عن استهانة الإدارة الأميركية بكلِّ العرب بتاريخهم ومقدساتهم وجغرافيتهم وشعوبهم، «ويعبِّر أيضاً عن انحيازٍ كاملٍ للكيان الصهيوني كوريثٍ لهذه المنطقة ومالكٍ لكلِّ ثرواتها وجغرافيتها، وما الشعوب العربية إلا سكانٌ مهمَّشون جهلاء يسهل استعبادهم واستبعادهم». مؤكدين أن «ردَات الفعل الغاضبة والعفوية، وحتى الصامته ضد هذا القرار، أكدت على حقيقتين، الأولى، أن الشخصية، والهوية العربية، مسألة يصعب أو يستحيل استلابها، أو تدجينها، والثانية، أن القضية الفلسطينية، وفلسطين مسألة عصية على الاندثار أو التحول». 
«الدستور» رصدت آراء نخبة من المثقفين حول «قرار ترمب»، فكانت هذه الرؤى..
 الروائي قاسم توفيق:
ظل كآبة الواقع الحالي، ومع توالي الهزائم التي تتوالى بلا انقطاع، وتوسع الرقعة المحتلة من الوطن العربي بمجمله، وتفشي الجهل، وتحكم الرجعية بعقل الإنسان، والإيغال بالتحكم بلقمة عيش الشعوب. في ظل كل هذه المعطيات التي يوحي وجودها واستفحالها، وتكريسها بمنهجية، بأنها يمكن ان لا تبقي أثراً لحياة، أو وجود لنا، إلا أن ما هو متحقق فعلياً فينا هو عكس ذلك.
إن ما خلَفه قرار «ترمب» لن يكون بمحصلته النهائية سلبياً، أو بحجم ما أُريد له، ولا أنه الكارثة الأعظم التي تلقفناها فوق رؤوسنا في السنوات القليلة الآخيرة. 
إن ردَات الفعل الغاضبة والعفوية، وحتى الصامته ضد هذا القرار، أكدت على حقيقتين، الأولى، أن الشخصية، والهوية العربية، مسألة يصعب أو يستحيل استلابها، أو تدجينها، والثانية، أن القضية الفلسطينية، وفلسطين مسألة عصية على الاندثار أو التحول. 
من الضروري أن نظل متذكرين بأن القدس التي تخرج الجماهير العربية كلها من أجلها اليوم، محتلة منذ نصف قرن، ومن ذات العدو الذي يريدها أن تكون عاصمة للكيان الصهيوني، وإن ما تسعى الأمبريالية الأميركية لتحقيقه من هذا القرار بأن تجعل من هذا الاحتلال أمراً واقعاً، وتمرير ما يسمى بصفقة العصر، بتحويل فلسطين إلى حالة من التغييب، وإدخال العرب في متاهة الأوطان البديلة، كلها مشاريع لا يمكن تحقيقها. إن هذا القرار بتقديري لن يكون آخر المحاولات، بل أن هناك توابع لن تكون أميركية صهيونية وحسب، وبالتأكيد بأنها لن تمر، مثلما هو الحال مع «ترمب».
هي مسألة وجود، ليس لفلسطين وشعبها، بل لكل عربي، ولن يكون من السهل إفناء هذا الوجود.
 الشاعر مهدي نصير:
كان قرار ترمب قراراً أهوجاً واستفزازياً ويعبِّر عن استهانته واستهانة إدارته بكلِّ العرب بتاريخهم ومقدساتهم وجغرافيتهم وشعوبهم، ويعبِّر أيضاً عن انحيازٍ كاملٍ للكيان الصهيوني كوريثٍ لهذه المنطقة ومالكٍ لكلِّ ثرواتها وجغرافيتها، وما الشعوب العربية إلا سكانٌ مهمَّشون جهلاء يسهل استعبادهم واستبعادهم.
هذا الموقف وهذه الصلافة الأمريكية تؤكد للشعوب العربية أن عدوهم الأول وعدو كلِّ شعوب الأرض هي أمريكا الإمبريالية المتغطرسة حتى الثمالة، فهي التي دمَّرت العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفغانستان ونهبت ثروات الخليج العربي، وما زالت تعمل على النهبِ والتـدمير والتمزيق والتفتيت لكلِّ ما تبقى من خلال نشر الفتنة الطائفية والمذهبية والعرقية لتفتيت الشعب العربي الواحد وتقسيمه تقسيماً تناحرياً يُديم لها السيطرة.
كمثقفين عرب علينا أن نقوم بتوعية شعوبنا العربية أنها أمةٌ عربيةٌ واحدةٌ بكلِّ مكوِّناتها ولسنا طوائفاً فنحن لسنا شيعةً وسنَّةً ولسنا مسيحيين ومسلمين ولسنا عرباً وأكراداً وأمازيغ، بل نحن كلُّ هؤلاء معاً، نحن أبناء ثقافةٍ مشتركةٍ وجغرافيةٍ مشتركةٍ وتحدياتٍ مشتركةٍ ومستقبلٍ مشترك، عدونا الأول الولايات المتحدة الأمريكية وكيانها الصهيوني المتربع على أرضنا ومقدساتنا وثرواتنا، ويعمل على تدمير مستقبل أجيالنا.
علينا كأمةٍ مستهدفةٍ بكلِّ هذا الصلف والوحشية أن نبحث عن أصدقائنا الحقيقيين الذي يشاركوننا العداء لأمريكا والكيان الصهيوني والتحالف معهم لتكوين أوسع جبهةٍ اقليميةٍ عالميةٍ ضدَّ هذه الغطرسة التي تهدِّد الحضارة الإنسانية برمتها. 
لا خيار لنا كأمَّةٍ إلا المقاومة والمواجهة الحقيقية مع أعدائنا وتربية أجيالنا على أن الكيان الصهيوني هو كيانٌ استعماريٌّ غريبٌ وشاذٌ ودخيلٌ وعدوانيٌّ وأنه لا نهوض لهذه الأمَّة دون استئصال هذا الكيان من أرضنا، وعلينا العمل مع كلِّ شعوب المنطقة من إيرانيين وأتراك وأكراد في مشروعٍ إقليميٍّ لهزيمة هذا المشروع الاستعماريِّ المتوحش والبغيض.
 الشاعر حسن البوريني:
بدايةً وإنطلاقاً مِن فكرةِ التّعريف بالشيء لِمَن قَد فاتَه العلمُ بهِ أو لِمن قَد ضلَّ عنْ مشكاةِ المصباحِ أقولُ إنَّ فلسطين أرضٌ عربيةٌ بدلالةِ واضحةٍ لا تقبل التأويل التاريخي لكلِّ مَن تُسوِّلُ له دواخلُه ذلك، فبحسب الشّواهدِ التاريخية وكما هو وارد بمدونة العاصفة/المنتدى الفلسطيني الألكترونية إنّهُ ومنذ ما يزيد عن أربعة ألآف سنة قبل الميلاد كان أول مَن سكن تلك الأرض هم (العموريون)، ثم تلاهم (اليبوسيون)، الذين جاءوا من بلاد العرب، وفي حوالي سنة (3500) قبل الميلاد جاءت قبيلة عربية نزحت من شبه جزيرة العرب هم (الكنعانيون)، لذا سُميّت تلك الأرض (بأرضِ كنعان)، وقد ورد في العهد القديم إن الكنعانيين هم بُناة تلك الحضارة في فلسطين فشيّدوا المدنَ ومنها القدس وعكا ويافا ونابلس. في سنة (2000)، قبل الميلاد هاجر (العبرانيون)، من العراق بقيادة النبي إبراهيم واقاموا في فلسطين ثمّ على أثر قحط وجوع هاجروا إلى مصرَ فاستعبدهم الفراعنة إلى أن انقذهم سيدنا موسى والذي عاد بهم إلى أرضِ كنعان سنة ( 1250) قبل الميلاد إلى ان أُبِيدوا على يد ( نبوخذ نصر)، ملك بابل سنة ( 580)، قبل الميلاد، ثمَّ رجع اليهودُ إلى فلسطين على يد الفرس واليونان والرومان وحكموا فلسطين (700) سنة إلى أن آل الحكم إلى الأتراك العثمانيين سنة (1517) ميلادي وبقيت فلسطين بحوزة الخلافة الاسلامية العثمانية حتى عام (1917) ميلادي حيث أرسل بلفور وزير خارجية بريطانيا خطاب إلى الزعيم الصهيوني لورد روتشيلد سُمّي: «بخطاب بلفور»، فحواه إنَّ بريطانيا ستعمل ما بوسعِها لإنشاء دولة للشعب اليهودي في فلسطين وعلى ضوء ذلك أصدرت عصبة الأُمم سنة ( 1922)، إنَّ فلسطين وطناً للشعب اليهودي.
بعدَ هذا التّطوافِ على هذه الحقائق الدّامغة فكلُّ ما صدرَ عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما هو إلا خرق وتزييف للتاريخ وطعن في كافة المواثيق الدّولية معتمداً في ذلك على مصالح سياسية ووعود شخصية غير نقيّة أعتمدَ فيها على منطق القوة لا قوة المنطق متناسياً الدّور الذي تلعبُه بلادُه كراعية ٍللسّلام في المنطقة الأمر الذي يُخرّج امريكا من دورها المُحايد ووضعها في دور المُتسلّط المُتجبّر لا بَل والنّظر من زاويةٍ واحدةٍ تجاه قيام الدّولة الإسرائيلية دون النّظر إلى قيام الدولة الفلسطينية التي تسعى إليها القيادات والأنظمة العربية الحكيمة كما هو دور جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين والذي يسعى جَاهداً إلى إحلال السّلام بين هاتين الدّولتين بمنطقٍ يُضمنُ فيهِ التّعايشُ بسلمٍ وسلامٍ دائمين، كما وإن ترمب راحَ ضارباً عرضَ الحائط بكلِّ ما أتت به الدّيانات السّماويّة الثلاث، حيثُ إنَّ الحلّ الأمثل في هكذا أمر هو الحلّ الدّيني لكونه هو الكفيلُ الوحيدُ بحلِّ كلّ النزاعات والصّراعات السّياسية بينَ أربابِ واتباع اليهودية والمسيحية والإسلامية معاً، مؤكداً في نهايةِ الأمر إن ما أتى به هذا الرئيس لهُ من النتائج السّلبية التي تنعكس على نظرةِ العَالم تجاهَ ذاك النظام السّياسي الكبير حيثُ أقرَّ بهذا التّصرف - من حيث لا يدري - بعروبة فلسطين أرض كنعان.

(الدستور)

10/12/2017