المشهد الثقافي الأردني يفقد كوكبة من مبدعيه خلال 2017
03 / 01 / 2018

 

فقدت الساحة الثقافية الأردنية، خلال العام 2017، كوكبة من أبنائها المتميزين، إذ اختطفهم الموت وهم في قمة عطائهم، حيث شكل رحيلهم خسارة فادحة للمشهدين الثقافيين: المحلي والعربي. فيما يلي نظرة طائرة على جوانب من التجربة الإبداعية لهؤلاء الراحلين..
 الفنان التشكيلي والخزّاف والخطاط محمود طه
غيّب الموت يوم السادس من شباط الماضي، التشكيلي والخزّاف والخطاط الفلسطيني/ الأردني محمود طه عن عمر ناهز الـ 75 عاما، وهو من مواليد يازور قضاء يافا، وهاجر مع المهجّرين إثر نكبة فلسطين، وشارك الراحل في العديد من المعارض المحلية والدولية، وحصل على العديد من الجوائز التقديرية على أعماله، وهو عضو مؤسس لرابطة التشكيليين العرب وعضو جمعية الخزافين البريطانيين، وأعماله يقتنيها أفراد ومؤسسات في الأردن ولبنان والعراق وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ودول أوروبية.
 الدكتور عبد الرحمن ياغي
غيّب الموت يوم الثاني والعشرين من آذار الماضي الدكتور عبد الرحمن ياغي رئيس الرابطة الأسبق عن يناهز 90 عاماً. والراحل ياغي، ولد في قرية المسمية غرب الرملة سنة 1924، ونال شهادة الدكتوراه مرتبة الشرف في الأدب العربي عام 1960. وله عدة إصدارات منها: حياة القيروان وموقف ابن رشيق منها 1961، والتنمية اللغوية والمواقف الاجتماعية 1962، وحياة الأدب الفلسطيني: من أول النهضة حتى النكبة بيروت، 1968، ورأي في المقامات، مقامات البديع 1999، إضافة إلى دراسات في شعر الأرض المحتلة، والجهود الروائية من سليم البستاني إلى نجيب محفوظ بيروت، 197، وغيرها من المؤلفات.
 القاص والإعلامي خليل قنديل
غيّب الموت يوم السادس والعشرين من نيسان الماضي القاص والإعلامي خليل قنديل، بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز 66 عاما، عمِل قنديل في الصحافة منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، يكتب فيها مقالاته التي لم تخرج بعيداً عن مناخات السرد، وعمل مديرا للقسم الثقافي في جريدة «الدستور»، وكاتب مَقال فيها.
ويعتبر الراحل قنديل من أشهر كتاب القصة القصيرة في الأردن والوطن العربي، حيث أصدر خمس مجموعات قصصية هي: »وشم الحذاء الثقيل، الصمت، حالات النهار، عين تموز، وسيدة الأعشاب»، وقصصه تعاين مناخات عدة، مناخات الطفولة وتقلبات الحياة، وحاز شهادة التفرغ الإبداعي من وزارة الثقافة عن مجموعته "سيدة الأعشاب".

 الفنان التشكيلي أحمد نعواش
غيّب الموت، يوم الثامن عشر من أيار الماضي، الفنان التشكيلي أحمد نعواش، الذي توفي في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة.
ونعواش أحد رواد الفن التشكيلي الأردني، وقد ولد بعين كارم في القدس المحتلة العام 1934، وحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة من أكاديمية الفنون الجميلة في روما العام 1964، بدرجة امتياز. ودرس الحفر على الحجر (الليثوغرافي) في كلية الفنون الجميلة في بوردو، فرنسا. وأقام ثلاثة معارض في روما ومعرضاً في بغداد العام 1966 وفي دمشق العام 1967، وأقام أكثر من عشرة معارض شخصية في عمان.

 الفنان التشكيلي والنحات محمد بشناق
غيّب الموت، يوم الخامس والعشرين من أيار الماضي، في عمان الفنان التشكيلي والنحات الأردني محمد بشناق، أحد رموز الحركة التشكيلية في الأردن وفلسطين. يعدّ النحات الأردني محمد بشناق، أحد الفنانين العرب القلائل الذين جمعوا بين الثقافة والفكر الفني الواعي، وفضلاً عن قدرته على الإبداع فهو ذو بصمة خاصة مملوءة بالتنوع والثراء والتفرد، وصاحب تاريخ فني طويل حافل بالأعمال التي تمثل حالة خاصة في حركة النحت العربي، وكان بشناق ولد في قرية «الشيخ» جوار مدينة حيفا في العام 1934، وتعلق منذ نشأته الأولى بالنحت، فكان يسهر ليالي رمضان لصناعة تماثيل صغيرة على أشكال السيوف والخشب، معتمداً في صناعتها على أسلوب تجميع القطع الصغيرة وتركيبها. وقد منحه حبه الشديد للفن وحلمه بأن يصبح يوماً فناناً كبيراً، الطاقةَ ليواصل هوايته ويحقق ما تاق إليه.

 الدكتور سامي النحاس
غيّب الموت يوم التاسع من حزيران الماضي الكاتب والباحث الدكتور سامي سلامة عواد النحاس، عضو الرابطة والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والراحل النحاس الذي هو ابن عم الكاتبين الراحلين سالم النحاس وجلال النحاس، ولد في مأدبا، سنة 1936،  وعمل في وزارة التربية والتعليم، قبل أن يتفرغ لكتابة الدراسات التاريخية والفكرية. وللراحل الحاصل على شهادة الدكتوراه، مؤلفات، هي:  «تاريخ مأدبا الحديث»، و»العادات العربية في بلاد مؤاب»، و»الجذور الاقتصادية والاجتماعية لحركات التمرد والثورة في الإسلام في القرون الهجرية الثلاثة الأولى».

 المؤرخ والكاتب محمود عبيدات
غيّب الموت يوم الثامن والعشرين من أب الماضي المؤرخ والباحث الأردني محمود سعد عبيدات وهو من مواليد 1939، ويعد محمود عبيدات من المؤرخين الذين أخلصوا للعمل الفكري والتاريخي والسياسي، وقد رفد المكتبة الأردنية والعربية خلال حياته بأهم الإصدارات الفكرية والسياسية والمسرحية والتاريخية. ومن مؤلفاته: «دروب النضال.. مسرحية، القدس في الظلام.. مسرحية، السادات من الزيارة إلى المعاهدة، الأردن في التاريخ.. الجزء الأول، مشاهير في التاريخ الأردني..سيرة الشهيد كايد مفلح العبيدات، مشاهير في التاريخ الأردني.. سيرة المناضل علي خلقي الشرايري، مشاهير في التاريخ الأردني.. سيرة المناضل مصطفى وهبي التل «عرار». وهناك العديد من الكتب التي تجاوزت أكثر من ثلاثين كتاب. 

 الشاعر فوزي أبو السعود
غيّب الموت، مطلع أيلول الماضي، الشاعر الأردني فوزي أبو السعود، عضو رابطة الكتاب الأردنيين. وكان الراحل ولد في الناصرة، عام 1942، وله من المؤلفات: «بحار بلا شواطئ» (شعر)، (1983)، و»هدير الصمت» (شعر)، (2010).

 الشاعر والناقد خليل العبويني
غيّب الموت، يوم الثالث عشر من أيلول الماضي، الشاعر والناقد الأردني خليل العبويني، عضو رابطة الكتاب الأردنيين، عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب،  عضو الاتحاد العام لكتاب آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية. وولد الراحل في بلدة كفر سوم بمحافظة إربد، عام 1936، وحصل على بكالوريوس في الأدب من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة دمشق عام 1967، وله من المؤلفات: دواوين شعر بعنوان «البحث عن الزنبق البري» عام 1979، «تراتيل إلى الشيخ بان» عام 1990 و»أزهار الحياة» عام (1992)، وكتاب في النقد الأدبي بعنوان «نافذة إلى رؤية نقدية» عام 1982.

 المسرحي نادر عمران
غيب الموت يوم السابع والعشرين من تشرين الثاني المسرحي الأردني نادر عمران. ولد عمران في بلدة حلحول قرب الخليل، ودرس الفنون المسرحية، ونال فيها درجة البكالوريوس من «أكاديمية الفنون» بمصر عام 1979. وأسس «جماعة مسرح الفوانيس» في الأردن عام 1982، والتي أطلقت فيما بعد «مهرجان أيام عمان المسرحية» عام 1994. ألّف عمران وأخرج عدداً من الأعمال، من بينها: «عاش جلجامش عاش» (1991)، و»طيبة تصعد إلى السماء» (1992)، و»حياة لأجل الموت» (1993)، و»مسرحية رمزية جداً» (1994)، و»كوميديا سوداء» (1994)، و»عيون ماريا والسندباد» (1995)، و»جسر العودة» (2001)، كما أثر في المشهد المسرحي الأردني من خلال موقعه كمدير لمهرجان «أيام عمّان المسرحية». 

 الشاعر خالد فوزي عبده
غيب الموت، يوم الخامس والعشرين من كانون الأول الماضي، الشاعر الأردني خالد فوزي عبده، عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، بعد عمر ناهز التسعين عاما. ولد خالد فوزي عبده في مدينة نابلس عام 1927 وعمل في دولة الكويت محاسبا عاد لعمان عام 1990 وأقام فيها حتى وفاته وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين ورابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو منتدى عمون للأدب والنقد أصدر كثيرا من الدواوين الشعرية منها: «عندما تغنّي الجراح»، شعر، دار النهضة، عمّان، 1992. «نفحات أردنية»، شعر، دار المأمون، عمّان، 2001. «علامات على الطريق»، شعر، دار الكرمل، عمّان، 2003. «أغاريد روح»، شعر، دار يافا العلمية، عمّان، 2011. وصدر له ديوان عام 2017 عن وزارة الثقافة الأردنية بعنوان صدى التسعين وقد رثى فيه نفسه. وقد امتاز شعره بعمق المعنى وصفاء اللغة وسلامتها والجرس الموسيقي والغوص في أعماق النفس الإنسانية وتصوير هواجسها والالتفاتات الذكية لدقائق الحياة وصدق العاطفة وامتلاك ناصية الشعر يصرفه كيف يشاء تصريف الحاذق الخبير.

 

نضال برقان، (الدستور)

3/1/2018