Black & White
النوايسة يتأمل السلطة والمذهب والمرأة في الشعر العربي
-A +A
21 / 01 / 2018

 

صدر حديثا للدكتور حكمت النوايسة كتاب جديد بعنوان «السلطة، المذهب، المرأة، قراءة ثقافية في الشعر العربي»، وذلك ضمن سلسلة كتاب الشهر التي تصدرها وزارة الثقافة.
ويقدم النوايسة وجهة نظره المخالفة تماما لما أصطلح عليه بموت المؤلف، لأنه يرى أن المؤلف لابد أن يبقى حيّا وشاهدا على نصه ليعرّف بالظروف والمؤشرات التي كانت علامات خارجية تضع النص في سياقه، ولا يمكن الاستدلال بها إلا إذا كان المؤلف حيّا يشهد بها. 
الكتاب الذي قسّم إلى ثلاثة فصول ناقش النوايسة في فصله الأول والذي جاء بعنوان: «التاريخ في خدمة السلطة، قراءة في تناصات أبي تمام في قصيدة الحق أبلج» مجموعة من المفاهيم النقدية مستعرضا التناص بمفهومه الواسع واستثماره للمعطيات التاريخية والنصية السابقة واستدخالها لإضافة أصالة للنص، وشرعية لفعل القتل الذي قام به المعتصم بحق الأفشين وهو أحد القادة المقربين منه، حيث يقدم في القصيدة تناصا كليا وجزئيا خدما القصيدة وجعل التناصّ، الشاعر، حيّا لنقرأه بالقصيدة ونقرأ القصيدة به بعد أن وقفنا على معطياتها الفنية. وقدم النوايسة في هذا الفصل للتناص كمفهوم منذ بداياته وكيف تم ترسيخه في النقد العربي الحديث والاستدلال عليه في النقد العربي القديم من خلال القصيدة التي قالها أبو تمام في مدح المعتصم وتعزيته بعد أن قضى على الأفشين، ليعود النوايسة في الجزء الثاني من الفصل الأول إلى النص، وتسويغ التناص، وتناص التسويغ، حيث يبن كيف جاءت تناصات أبي تمام في نصه محل الدراسة مسوغة وأدت أغراضها المتعددة وعلى رأسها شرعية أبي تمام في فعله سواء كانت دينية أو أخلاقية أو شرعية، وأن أبا تمام في تناصه مع الدين والأخلاق والتاريخ لم يكن اعتباطيا ولم ترد تناصاته مجانيا وإنما تضافرت لتؤدي الدلالة العامة للنص. 
في الفصل الثاني والذي جاء بعنوان: «شعر أبي العلاء المعري بين مذهبين، قراءة مقارنة في قصيدتين لأبي العلاء» وهو هنا يقرأ من الداخل ليحيط بالخارج، أي الذهاب إلى جوانية النص من خلال قصيدتين لأبي العلاء المعري هما قصيدتان في المدح، «عللاني» و«غير مجد» ليجيب على الاختلاف الفني بين القصيدتين، خاصة وأن أحداهما يمدح فيها سنيّا والثانية يمدح فيها شيعيّا. ويقدم النوايسة في هذا الفصل إلى ما وصل إليه الناقد مارون عبود في كتابه «زوبعة الدهور» والذي يسند كثيرا حجج وأراء النوايسة فيما ذهب إليه والتي تتعلق في تجلية حقائق حياة أبي العلاء المعري وما أحاط به من ظروف قد أثرت في شعره ليتوافق النوايسة في طرحه مع ما قدمه عبّود في كتابه. 
في الفصل الثالث والذي جاء تحت عنوان: «المرأة في الشعر العربي» انطلق النوايسة من فرضية أن حضور المرأة في الشعر قد اتخذ طريقين: المرأة كيانا ماديا ملموسا، والمرأة حضورا رمزيا مناقضا للتحقق المادي. في هذا الفصل يناقش النوايسة مجموعة من القصائد ويقدم وجهة نظر نقدية تستند إلى ما سبق ومن خلال قصيدة أم أوفى في معلقة زهير، وفاطمة في ثلاث قصائد جاهلية، ليعاود البحث الرمز والجسد ورأي في نساء الغزل، ثم المرأة أم العيال، والمرأة الذئب، وفضيحة الصورة.

(الدستور)

21/1/2017