صدور "ألوان من الشعر الشعبي النبطي" في طبعة جديدة
01 / 02 / 2018

 

أصدر الشاعر الباحث في التراث مصطفى الخشمان طبعةً مزيدةً ومنقّحةً من كتابه "ألوان من الشعر الشعبي النبطي في الأردن وما حوله"، مؤكّداً أهميّة أن يتتبّع الباحث كلّ جديد وألا يغفل المستجدّ على عالم الشعر في أوزانه وقوافيه ومضامينه وصوره أو انزياحاته.

يقول الخشمان إنّه قبل هذه الطبعة اقتصر على ألوان الشعر الشعبي الدّارج في منطقة الأردن وما حولها، وهي الهجيني والسّامر والعرضة والجوفيّة وأبو رشيدة والأهازيج والحداء، في مادّة قديمة جديدة، لأنّها مادّة تراثيّة يسمعها في كلّ مكان في الأردن شعراً وغناءً ورقصاً في الحفلات، ولأنّها أيضاً قد دوّنت وحُللت لتثير مكامن الوجد والشوق فيدقق فيها القارئ ويتعرف على كلماتها وجملها ويتذوّق ألحانها، وقد يحاول  أداء بعض رقصها الفلكلوري.

ويؤكّد الخشمان علاقة هذه الألوان بالأنباط وكيفيّة استمرارها، مبيّناً أنّ لها ألحاناً وإيقاعات معيّنة، منوّهاً بأنّ لوناً واحداً من الشعر النبطي وهو الشروقي- المسحوب هو الذي انتشر بعيداً عن دائرة الثقافة النبطية بسبب أنّه شعر فردي ليس له رقصة معينة، وهو شعر النخبة من الشعراء الذين يسيرون على طريق شعراء الجاهليّة، وإذا غُنّي هذا الشعر بمرافقة الربابة فليس لأنّه له لحن غنائي معيّن، بل لأنّ الربابة تزيده تشويقاً وتحظّ على الاستماع إليه من أجل التسلية.

لكنّه في الكتاب الصادر حديثاً يخصص دراسته الموثّقة بإحالات ومصادر لأصل التسمية وعلاقة الشعر النبطي بالموروث النبطي، وانتشار الثقافة النبطيّة في المنطقة، وإثبات الوجود العربي مع الإشارة إلى تطوّر لغة الأنباط.

 

ويذكر الخشمان نماذج حيّة لشعراء على الشعر الشروقي- المسحوب معرّفاً به من واقع بيئات شعريّة متنوعة في الأردن، كان لشعرائها حضورهم البارز في برنامج "شاعر الشعراء" الذي أقيم في دمشق عام  ألفين وسبعة، وكان الخشمان محكّماً فيه، مؤكّداً أهميّة ذلك البرنامج الذي كان يصوّت فيه الجمهور للشاعر ولعضو لجنة التحكيم أيضاً، ومع فترة بقائه الطويلة قياساً إلى محكمي ذلك البرنامج، يقول الخشمان إنّه توافر على مادة كبيرة ضاع أغلبها بسبب الأحداث السياسيّة المستجدة بعد عام ألفين وأحد عشر، ما جعله يستعيد من ذاكرته ومراجعه الموادّ البحثيّة، التي تمخّضت عن هذا الكتاب.

خصص الخشمان فصولاً في الكتاب للشعر الشروقي الحديث بعد دخول هذا اللون عالم الحداثة، متناولاً الشعر الهلالي وخصائصه، ملزماً نفسه بمنهج ابتعد فيه عن ذكر الأشعار التي تثير العصبيات أو الهجاء، مركّزاً على القيم السّامية والنبيلة خلاله، معترفاً بأنّ صعوبات البحث تمثّلت بامتناع شعراء عن نشر المرويات، واختلاف الرواة في القصائد، وصعوبة أخذ الأشعار الفلكلورية والغنائيّة عن النساء في مناطق معيّنة.

يرى الخشمان ضرورة أن تتسع مخيّلة المحكّم ضمن معادلة الذوق الشعري والنقدي وفهم طبيعة الشعر الحديث وصور الشباب ضمن معايير تسلسل الفكرة وأهمية الموضوع والصور الفنيّة والالتقاطات.

صدر للخشمان دواوين "فضاءات مضيئة"، و"عيناك يا دنيا"، و"صبا الجنوب"، و"آهات الأرض "مواويل للحب والوطن"، وله بحوث ودراسات في الشعر النبطي واللغة والتراث وكتاب "في ربوع الصين" ومقالات بعنوان "بوح البنفسج"، وكذلك المفردات الشعبية التراثيّة في محافظة معان، والأغاني الأردنية في الجنوب، وهو عضو الهيئة الإداريّة لاتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين ورئيس رابطة أبناء الجنوب للإبداع التراثي وعضو هيئة تحرير مجلة فنون الصادرة عن وزارة الثقافة.

 

(الرأي)

1/2/2018