Black & White
محاضرة عن واقع الفن التشكيلي في الأردن
-A +A
19 / 02 / 2018

 

بتنظيم من جمعية النقاد الأردنيين، أقيمت في رابطة الكتاب الأردنيين أمسية ثقافية ناقشت «واقع النقد التشكيلي في الأردن»، تحدث فيها الفنان والناقد والتشكيلي الزميل حسين نشوان.

الأمسية التي أدارها الناقد د. مروان العلان قدّم فيها نشوان قراءة عميقة لهذا العنوان الذي ينطوي على جملة من الحقول والأنساق المتشابكة، تتمثل في واقع التشكيل في الأردن، وواقع النقد التشكيلي في الأردن، والحاضن المتخفي الذي يمثل جزءاً من البناء المضمر، وهو الواقع الثقافي بالإجمال.

وقال نشوان إن الحديث تحت هذا العنوان يحتاج إلى تفكيك التشابكات بين الأنساق والمصطلحات المتداخلة لمعرفة العلاقات التي تشكل الظاهرة، فقراءة النقد التشكيلي تحتاج لمعرفة الواقع التشكيلي، وكذلك فإن تلك المعرفة لا تنعزل عن فهم الواقع الثقافي خصوصاً وأن الواقع الثقافي في الأردن والوطن العربي بشكل عام لم ينج من النزعة الاستهلاكية، التي تسلّع الثقافة والفنون، وتقايس المنجز الإبداعي بمعايير السوق، وقيمه التي تتصل بالعرض والطلب، ونفوذ الكارتيلات والربحية.

وأضاف نشوان أن المشكلة ليست في الربحية، وارتباط المنتج الإبداعي بمعايير السوق، بل في تمثلات القيم الثقافية التي صاغها تحالف السلطة ورأس المال والإعلام الذي نزع إلى تكريس قيمه وفرضها على المجتمع لتعزيز سلطته، فاختزلت الثقافة والفنون في التسلية وليس الضرورة، دون أن تتحول إلى فضاء معرفي، ودون أن تقوم على الحوار والسؤال والحفر، وطرق باب المسكوت عنه، واللامفكر فيه، ولم ينج هذاالواقع الثقافي من إحساس بالدونية المركبة والهامشية بإزاء المركز، الذي عمق مشاعر الاستلاب والتبعية الثقافية، ولهذا السبب، فقد بقي الحضور الثقافي هشاً، وهو ما يفسر وجوده في آخر سلم الأولويات الرسمية والاجتماعية.

وأضاف نشوان أنه يمكن وعي الواقع الثقافي وواقع التشكيل الذي ينظر إليه كخطوط وألوان وقماش، دون التعامل مع الموضوع بوصفه جزءاً من الحاجة الاجتماعية وضروراتها، وتعبيراتها القيمية التي تتصل بالجمال من جهة، ومن جهة أخرى كوسيلة معرفية ساهمت في الوعي الإنساني الأول، (فالإنسان قبل اختراع الحفر رسم أحلامه وهواجسه على جدران الكهوف، وأن الحروف نفسها تمثل اختزالات صورية)، وهي وسيلة لتفسير وعي الإنسان للوجود وتحولاته التاريخية.

وتحدث نشوان عن أبرز سمات الحركة التشكيلية في الأردن، والمتمثلة في حيويتها، ومغامراتها، وتنوعها وانفتاحها على المشهد التشكيلي العالمي، وغياب الثقل التاريخي للآباء، وتصنيفها في مرحلة الشباب تاريخياً، وهذه السمات على ما يبدو فيها من إيجابيات، إلا أنها تمثل متاهة، وتربك المشهد برمته، خصوصاً في ظل هشاشة الواقع الثقافي، وغياب المصطلحات، وتحكم معايير السوق وقوانينها التي تحول المشهد إلى عدد من الجزر المفصولة، وتؤدي إلى تمترسات وراء جدران غير قابلة للاختراق، ومن شأن هذا الواقع أن يقلل فرص الحوار ، ويركن إلى الآراء المسبقة والإجابات الجاهزة/ النمطية، وهو الأمر الذي ورط النشاط النقدي في متاهة الواقع التشكيلي بسماته السابقة (التي يغيب فيها العنوان التاريخي لدور التشكيل في ظل سلطة الصورة)، وفي ظل الواقع الاجتماعي بما يحيط به من أمراض وعلل. وأكد نشوان أن مشكلة النقد التشكيلي تكمن في عدم قدرته على التمايز والتفريق بين جملة الأنساق التي تحيط بالعمل الفني، بوصفه –النقد-مؤسسة وسلطة معرفية تقوم على العقل، فكانت نتيجة اختلاط الأنساق أن وقع النقد في شراك النسق الاجتماعي/ الشخصي (الشللية، المجاملات، الأيديولوجيا...)، وهو نقد يعطل العقل لمصلحة التشكيل الاجتماعي، والعلاقات، ويقع في جانب المدح أو القدح، إضافة للنسق الإعلاني(التعبوي، التزييني، الصحفي..)، وهو يقوم على الوصف، والترويج والتغطية، التي تقرأ كل شيء حول العمل الفني دون ملامسته، والنسق الحضاري، الذي تأثر بنزعات وتيارات ما بعد الاستعمار/ الكولينيالية ونتاجاتها المدرسية التي تقوم على التنميط المعرفي، بين التابع والمتبوع، المركز والهامش الذي جعل تاريخ الفن التشكيلي الإنساني جزءاً من مدونة تاريخ الغرب، أو تمثيلاً للعلاقة المشوهة التي أنتجت شكلاً من المعرفة النقدية المتعالية التي تستعير اللغة النقدية لشرط الإبداع في الدولة الرأسمالية بمقاربات مع المجتمع المختلط.

وزاد نشوان: وحتى لا نتورط في جلد الذات، فإننا نستطيع القول إن هناك العديد من الدراسات والمقاربات النقدية، لجهة التجارب والظواهر الفنية التي اتكأت على معجم النقد الأدبي والثقافي على اختلاف فضاءات النصين البصري والمكتوب، ولكنها لم تستطع تكريس خطابها ولغتها النقدية.

 

الرأي

19/2/2018